البحر

الشاعر: محمد سعد جبر الحسناوي · البحر: البسيط

«البحر» من شعر محمد سعد جبر الحسناوي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

البحرُ بحرٌ وإنْ يثَّاقَلُ الكَدَرُ — في عُمقِهِ الخيرُ و المرجانُ والدُرَرُ

في عُمقِه ِكلُّ ما نسعى لغايتِهِ — فيه الحياةُ وفيه الحبُّ و الصورُ

فيه المعاناةُ حدَّ الموتِ طاعنةً — تَنزُّ من جرحِهِ و الجرحُ يَستعرُ

كمْ قاومَتْ نفسَهُ الأشباحُ قاتلةً — وكمْ أقامَ على أعماقِهِ الضَّجَرُ

وكم تَنزَّلَ من أقصى مداركِها — بصيصُ ضوءِ هوىً حيرانَ يحَتضرُ

إنَّ البصيصَ أراهُ اليومَ مؤتِلقاً — كالشمسِ فوقَ المدى تَمضي وتَنتَشرُ

و البحرٌ ملتطمٌ تيارُهُ غضِبٌ — لم يثنِهِ مركبٌ يطويهِ أو سَفَرُ

وذا ارتهابُكَ منه حينَ تنظرُهُ — هو ارتهابُ حياةٍ فيه تَشتَجِرُ

يارهبةَ البحرِ هذا البحرُ يسألُني — أنّى سَيُمنعُ عنهُ الضيَّمُ و الغَرَرُ

وهلْ سيرحلُ يوماً ظلُّ داجيةٌ — سامَ الصباحاتِ منها العيُّ و الخَدَرُ

كمْ يُطعَنُ البحرُ في أحشائِهِ وترى — برُغمِ إصرارِه يُغضي ويَصطبرُ

فرهبةُ الكونِ كلِّ الكونِ يحملُها — لو ضجَّ يوماً بهِ الأعماقُ تَستجرُ

لكنَّ صبرَكَ ياأدنى مرافئِنا — وخيرَ ما نرتجي مرٌّ بهِ كِبَرُ

ما قيلَ للبحرِ بحرٌ من سكينتِهِ — أو منْ حَبابٍ إلى الشطانِ تَنحدِرُ

بل قيلَ للبحرِ بحرٌ كونُهُ صخباً — وكونُ أعماقِهِ بالغيظِ تَنفجرُ

وكونُ أسرارِهِ لمّا تَزلْ غَرضاً — يخامرُ النفسَ في طياتِهِ الحَذَرُ

وإنَّ سِرَّكَ صرتُ الآنَ أُدركُهُ — لا يُدركُ الشيءُ إلاّ حينَ يُختَبرُ

هل يُدركُ الليلُ مَهما مدَّ ظلمتَهُ — وكم تَطاولَ لولا النجمُ و القَمَرُ

هل يُعرفُ الشرُّ لولا الخيرُ يَسبقُهُ — كلاهما طيِّعٌ والأطوعُ البشَرُ

وكيفَ يُعرفُ مَنْ بالخلقِ مُستتراً — وكيفَ أغوارُهُ للناسِ تَنسَبِرُ

فقد يَغشُّكَ بعضُ الناس منظرُهُ — أو يخدعنَّكَ فيه الرأيُ و البَصَرُ

أو يرضينَّكَ مَعسولٌ يزوقُهُ — من الكلامِ وفيه السُّمُ و الإبَرُ

وقد تطولُ مع الأيامِ صحَبُته — لكنَّما الدربُ فيه السهلُ و العَثَرُ

فمـا خَليـــــلُكَ من صـــافاكَ في نِعَمٍ — ولا خليـــــلُكَ مَـنْ يُعـطي ويَنتظِــــرُ

ولا خليلُكَ مَنْ حيَّاكَ مُبتسماً — وراحَ بعدَكَ بالأسرارِ يبَتدرُ

إنّي أرى المرءَ لا يُبدي مودتَهُ — إلاّ على غايةٍ في السِّرِ تَسَتِترُ

ولو تمكَّنَ منها قيدَ أَنمُلَةٍ — زاغَتْ بهِ النفسُ واستشرى به الشَّرَرُ

وإنْ تفتَّقَ عنها الصُبحُ وافتضَحتْ — فغايةٌ بعدها تأتيكَ أو أُخَرُ

وأيُّ مسعىً إذا ما ساءَ فاعلُهُ — ضَلَّتْ معانيهِ مهما كانَ يَعتذِرُ

وهانَ لو أنَّهُ يَسعى لها وَحِداً — ولا يَسوؤكَ منه السوءُ و الضَّرَرُ

لكنَّما المرءُ صارَ النفعُ يَشغلُهُ — متى تعلَّقَ بانَ الزَّيفُ و الخَطَرُ

وكشَّفَ الدهُر عن أشرى نواجذِهِ — و الغَدرُ في ملتقى عينيهِ يأتَمرُ

فلا يخُيفكَ من بالسيفِ مُتشَّحٌ — بلى يخُيفكَ إخوانٌ إذا غَدَروا

وأتبعُوا النصَّلَ تلو النصَّلِ يدفعُهُم — هذا الجفاءُ وهذا المكرُ . . كم مكروا

وأَوّلوا كلَّ قولٍ أنتَ قائلُهُ — وليسَ قولَكَ إلاّ التِّبرُ و الغُرَرُ

وأَعجزُ الناسِ لا يسعى إلى هَدَفٍ — كما سَعيتَ و لا يُبقي ولا يَذَرُ

وكلُّ قِمَّةِ طَودٍ تَنتَمي شَرَفاً — لقِمَّةٍ مثلِها تَسمو و تَزدَهِرُ

ويبَحثُ الدُونُ قربَ الدونِ في سَفَحٍ — عن أيِّ جُحرٍ بهِ و الدونُ ينَقَبرُ

وأنتَ تَسمو كما يَسمو العُلا رُتباً — ما ساءكَ الأينُ و الإعياءُ و السَّهَرُ

ولا أضرَّتْ بكَ الأحزانُ كَمْ عَرَضتْ — بليلِ دَربِكَ والآهاتُ والكَدَرُ

ماضٍ بعَزمِكَ لا تلوي خطاكَ خطىً — ولا يهزُّكَ كمْ يَسَّاقِطِ الحَجَرُ

ولا يغيظُكَ ما تَبني عناكبُهم — قد أوهَنَ اللهُ ما يَبنونَ و القَدَرُ

ولا يَهمُّك ما تلقاهُ مِنْ عَنَتٍ — وما يَغِلُّ بصدرِ الحاسدِ الوَحَرُ

إنْ يحسدوكَ على شَيءٍ يُساورُهم — فذاكَ طبعٌ بهِ الأوباشُ تَتَّزِرُ

لا تــُثْـنِكَ العينُ مهما تَبدو شاخِصةً — إنَّ التميمةَ آيُ اللهِ والسُّوَرُ

فأنتَ قيثارةٌ مازالَ عازفُها — منكَ الفؤادُ يُرجِّي عزفَهُ الوَتَرُ

غَرِّدْ قَصيدَكَ واسحَرْ كلَّ رابيةٍ — حتى يَميسَ على أنغامِكَ الزَّهَرُ

وكيْ تُعيدَ لزهرِ الروضِ ضحكتَهُ — ليمنحَ الكونَ منه الطيبُ والذَّفَرُ

وأتركْ لمن يَدَّعي ما ليسَ يألَفُهُ — ساءتْ مسامعُ مَنْ في جوفِهِ الصَّخَرُ

لا يألفُ المرءُ إلاّ إلفُهُ أبداً — و إلفُ مَنْ يدَّعي ، الإذعانُ و الخَوَرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البصيص: البَصِيصُ : مصـ.-: اللمعان والبريق.-: الشُّعاع؛ لاح لي بصيصٌ من الأمل.
  • الضجر: ضجر: الضَّجَر: الْقَلَقُ مِنَ الْغَمِّ، ضَجِرَ مِنْهُ وَبِهِ ضَجَراً. وتَضَجَّر: تَبَرَّم؛ وَرَجُلٌ ضَجِرٌ وَفِيهِ ضُجْرَةٌ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فُلَانٌ ضَجِرٌ مَعْنَاهُ ضَيِّقُ النَّفْسِ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ مَكَانٌ ضَ …
  • الكدر: كدر: الكَدَرُ: نَقِيضُ الصَّفَاءِ، وَفِي الصِّحَاحِ: خِلَافُ الصَّفْوِ؛ كَدَرَ وكَدُرَ، بِالضَّمِّ، كَدارَةً وكَدِرَ، بِالْكَسْرِ، كَدَراً وكُدُوراً وكُدْرَةً وكُدُورَةً وكَدارَةً واكْدَرَّ؛ قَالَ ابْنُ مَطِيرٍ الأَسَدِي …
  • المرجان: المَرْجَانُ : جنس حيوانات بحريّة ثوابت، لها هيكل وكلس أحمر، يُعد من الأحجار الكريمة يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والمَرْجَانُ.-: نوع من السّمك يعيشُ في البحر لا في النهر وله زعانف حمر،-: جَنْبة الرُّوسِيلِية، لها زهر أ …
  • بصيص: البَصِيصُ : مصـ.-: اللمعان والبريق.-: الشُّعاع؛ لاح لي بصيصٌ من الأمل.
  • تنزل: تَنَزَّلَ يَتَنزَّلُ تَنزُّلا : - نَزَل في مُهِلة هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ أي تتنزَّل.- عن حقه: تنازل كه، أي تركه؛ تنزل عن حقه في الشركة لشريكه.
  • تياره: جمع: ـات. [ت ي ر]. 1."تَيَّارُ البَحْرِ" :مَوْجُ البَحْرِ الهائِجِ. "اِنْدَفَعَ تَيَّارُ النَّهْرِ يَجُرُّ وَراءهُ كُلَّ ما وَجَدَهُ أَمامَهُ". 2." التَّيَّارُ الكَهْرَبائِيُّ" (فز) : اِنْتِقالُ الكَهْرَباءِ بِواسِطَةِ أ …

قصائد ذات صلة

  • آهِ من أرضِ دبي
  • الحياة ظل زائل
  • أحلام
  • هند
  • يا أنا
  • حبيبتي
  • الطبيبة
  • إذهبي عني