إذهبي عني

الشاعر: محمد سعد جبر الحسناوي · البحر: الرجز

«إذهبي عني» من شعر محمد سعد جبر الحسناوي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اذهبي عَنّـــــي ألا عَنّـــــــي اذهــــبي — والهــــي مــــــا شِئتِ ومــــــــا شِئتِ العبي

واتبعي كلَّ تفاهاتٍ هَوَتْ — وطموحاتٍ وَهَتْ عَن أَرَبي

واركُضِي خلفَ سرابٍ خادعٍ — و الهثِي من بعدِ لأيٍ و اتعَبي

مَنْ تُرى يَمضي على أهوائِهِ — في طريقٍ مُوحشٍ بلْ مُجدِبِ

غيرُ من ضَلَّ فلا يَدري غداً — أَينَ يطويهِ ظَلامُ الغَيهَبِ

أينَ يَرميهِ فلا مِنْ مَرفَأٍ — غيرُ موجٍ صاخبٍ لَمْ يُركَبِ

و شواطىٍ ليسَ فيها مؤنِسٌ — غيرُ أشباحٍ وصوتٍ مُرعِبِ

هذهِ الدنيا سخافاتٌ طَغَتْ — امضي واَختاري فكَمْ من مَثلَبِ

و لكِ الكونُ رحابٌ و مدىً — ففؤادي بعدُ لا... لَمْ يَرحُبِ

لم يُجِبْ يوماً فكَمْ سائلتِهِ — عن مكانٍ لهواكِ فاعزُبي

هو طيفٌ مَرَّ في العُمرِ فلا — تجعَلي الطّيفَ كغيمٍ خُلَّبِ

فأنا لستُ كما ألفيتِني — عبدَ عينيكِ ورَهنَ المطَلبِ

كمْ تَعذبتُ وكَمْ أتعبتِني — أَينَ أمضي , أينَ منكِ مَهربي ؟

كلُّ شيءٍ باتَ في عَيني أسىً — ولذيذُ الماءِ جافى مَشرَبي

وفؤادي مُزِّقَتْ أوصالُهُ — فدِماهُ بَعدُ لمّا تنَضُبِ

هو للآنَ نزيفٌ دافِقٌ — ما لهُ غيرُ بقايا مخِلَبِ

فمتى يَبرأُ من أوجاعِهِ — قولي إنْ شئتِ وإلاّ فاغُربي

مالنا و الحُبُّ في أعماقِنا — لا نرى شيئاً ولمّا نَحسَبِ:-

لصروفِ الدهرِ أو ما يَبتغي — وجميعٌ قُلَّبٌ عن قلَّبِ

أنتِ أدرى بالهوى كيفَ ابتدا — ومتى نَطويهِ طَيَّ الكُتُبِ

عندكِ الحبُّ كحاجٍ تُشتَرى — رَغِبَ القلبُ وإنْ لَمْ يَرغَبِ

أنتِ لَمْ تَرعَيْ لقلبي ودَّهُ — وتُعاصيهِ وإنْ لَمْ يُذنِبِ

وتَرينَ الشوقَ شيئاً عابراً — وبقايا نَزوةٍ لَمْ تُحجَبِ

وكذا الدمعُ فلا، لَمْ تَعبَئي — لدموعٍ ذُرِفَتْ كَمْ تُسكَبِ

كَمْ يَمينٍ بهِ أقسَمتِ وكَمْ — ثمَّ أخلفتِ فَخوني و اكذِبي

وتَناسَيْ سنواتٍ أَربعاً — ثُمَّ عَشراً قُضيَتْ بالتَعَبِ

كمْ تحَّملتُ جراحاً وأذىً — وعذاباتٍ وكَمْ من نَصَبِ

سنواتُ العمرِ ضاعتْ أسفاً — لحبيبٍ قد سعى في وَصَبي

قَتلَ الفرحةَ في أعماقِنا — فتوارى كلُّ حُلْمٍ عَذِبِ

قد جنى ثمَّ جنى في فعلِهِ — عَجَباً من قاتلٍ لَمْ يَرتَبِ

دمرَّ الحبَّ و أحلى صورةٍ — رُصِّعَتْ فوقَ المدى بالذَّهَبِ

فتَهاوتْ كأباديدٍ هُنا — وبقايا هاهُنا لَمْ تُشعَبِ

هكذا الحبُّ انتهى قاتلَتي — وانطوى عهدُ الصِبا بالعَتَبِ

فوداعاً يا سنيناً حُمِّلَتْ — خيرَ ماكنّا جميعاً نَجتَبي

من أسىً أو فرحةٍ أو مِقَةٍ — أو أذىً أو سورةٍ من غَضَبِ

فأنا ( أحلامُ ) ما عُدتُ أنا — فدَعِي كلَّ اعتذارٍ و اذهَبي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اتعبي: أَتْعَبَ يُتْعِبُ إتْعابًا :- ـه: أصابه بالكَلِّ والمشقَّة؛ أتعب ربُّ العمل عماله فتمرَّدوا.
  • اذهبي: أذْهَبَ يُذْهِبُ إذْهاباً :- ـه: جعله يذهب أو أزاله الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ .- ـه: طلاه بالذَّهب؛ أذهبتُ الحلية فبدت كأنها ذهب حقيقيٍّ.- ـه: أضاعه أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ ا …
  • العبي: العَباءَةُ والعَبايَةُ: ضربٌ من الأكسية، والجمع العَباءُ والعَباءَات. وقال يونس: عَبَّيْتُ الجيش تَعْبِيَةً وتَعْبِئَةً وتَعْبِيئاً، إذا هيّأته في مواضعه. وقال أبو زيد: عبأته بالهمز. (*)
  • الغيهب: الغَيْهَبُ : الظّلمة الشَّديدة؛ غادر القريةَ في غياهب اللَّيل.- من الليل: الشَّديدُ الظُّلمة.-! الشَّديد السَّوادِ من الخيل.-: الكِساءُ الكثير الصُّوف.-: الضَّعيف الغافل مر الرِّجالِ؛ لاتعتمد على الغيهب في إنجاز العمل ال …
  • خادع: الخَادِعُ : فا. - من الطُّرق: غير الواضحة تظهر تارةً وتختفي أخرى؛ وهل حياةُ الإنسان غيرُ طريقٍ خادع؟ / دينارٌ خادِعٌ أي ناقص ومغشوش. -: الْبُنية أو الظاهرة التي يكون أصلها اصطناعيًّا أو عرضيّاً تُصادَف في أثناء ملاحظةٍ أ …
  • صاخب: الصَّاخِبُ : فا.-: الشديد الصياح والجلبة؛ كانت الموسيقا في سهرة أمسِ صاخبة.

قصائد ذات صلة

  • آهِ من أرضِ دبي
  • البحر
  • الحياة ظل زائل
  • أحلام
  • هند
  • يا أنا
  • حبيبتي
  • الطبيبة