الراقصة
الشاعر: محمد سعد جبر الحسناوي · البحر: الوافر
«الراقصة» من شعر محمد سعد جبر الحسناوي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تمايسَ قدُّها ميسَ الغصونِ — فلا قلبي أقرَّ ولا عيوني
ولا روحي التي جنبيَّ هادتْ — تنازَعُ همَّها بين الظنونِ
إذا رقصتْ أثارتْ كلَّ صبٍّ — وأبكتْ كلَّ ذي حبِّ دفينِ
وإنْ مادتْ إلى جنب وجنبٍ — فما للخلقِ من صبرٍ رزينِ
هَياجَ البحرِ يحضُنُهمْ هتافٌ — ويُلقيهم إلى القولِ الرطينِ
فمحزونٌ يُغالبُ مُقلتيهِ — ومسرورٌ على فرحٍ مُبينِ
ومتبولٌ يُمزّقُهُ رسيسٌ — وأطيافٌ من الزمنِ الغبينِ
يُناجي بعضُهم بعضاً ويشكو — كما شكوى المحبِّ إلى الخدينِ
لقد صيغتْ فلا ترقى جمالاً — لها غيدٌ على قدرِ ودونِ
لها عينانِ كالياقوتِ حسناً — وحسنُ الوجهِ من حسنِ العيونِ
و خلخالٌ يُسامرُها بحبٍّ — وترنيمٍ وترجيعٍ شجينِ
وأردافٌ تراقصُ وهي جذلى — تراقصَ كتفِها شدّاً بلينِ
فإنْ مالتْ غراماً أو دلالاً — أمالتْ كلَّ مبتهجِ حزينِ
وإن عادتْ تمرّدَ كاعباها — كموجِ البحرِ من حينٍ لحينِ
فيهتاجُ الإزارُ إذا تمطّتْ — ليكشفَ عن هنٍ غضٍ ثمينِ
تناهزَ بين فخذيها كطيرٍ — يُعشّشُ فوقَ موضِعِهِ الرصينِ
فلا عيناكَ تحتملُ التفاتاً — ولا يُغنيكَ من لمسٍ حنينِ
فتبقى بين ذاكَ وذي صريعاً — تلوّى بين أحزانِ السنينِ
وصدرٍ كالرخامةِ ليس فيه — سوى فيروزةٍ سكرى، ضنينِ
هنا تلهو بنهرٍ من نقاءٍ — وشطآن وتهويدٍ أمينِ
فإن ساءلتَ عن ليلى ستلقى — جوابَكَ في الحُشاشةِ كالمكينِ
وتلقاها تلاحقُ كلَّ لبٍّ — فمسلوبٌ إلى لُبٍّ رهينِ
فلا تعبا لمقتولٍ هياماً — وخالٍ قلبُها من كلِّ دينِ
فلا تُرضيكَ إن حاولتَ وصلاً — ولا تعطيكَ من لوزٍ وتينِ
سوى طرفٍ تفاترَ دون همسٍ — يُغذيكَ الصبابةَ عن يقينِ
فتصرُخُ بين مجنونٍ وميْتٍ — طعيناً لا يجودُ إلى طعينِ
فذي ليلى وليلى أيُّ ليلى — هيَ الشمسُ التي فوقَ الجبينِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغبين: [غ ب ن]. (صِيغَةُ فَعِيل). "وَلَدٌ غَبِينٌ" : ضَعِيفُ الرَّأْيِ.
- تنازع: تَنَازَعَ يَتَنَازَعُ تَنَازُعاً .- وا: اختلفوا أو تخاصموا؛ تنازعوا فيمن يحكم القوم . ـ والشيءَ: تجاذبوه؛ فَلَمَّا تَنَازعنا الأحاديث قُلْنَ لي ** أَخِفْت علينا أَنْ نُغَرَّ وَنُخْدَعا؟
- دفين: الدَّفِينُ : المدْفُونُ المستورُ؛ بقي الخَبَرُ في صدره سرّاً دفيناً.-: الحوضُ إذا غطّته الرّياح بالرّمل فاندفن ج دُفَنَاءُ ودُفُنٌ / المرأةُ الدَّفينُ، أي المستورة ج دَفْنَى.
- رزين: الرَّزِّينُ : نباتٌ عشبيٌ بَرِّيّ معمَّر من فصيلة النجيليّات يُعَدُّ من النباتات الضَّارَّة.
- رسيس: الرَّسِيسُ : مصــ.-: بَدْءُ الشيْءِ أو أثره الباقي؛ رسِيس الحُبِّ/ رسيسُ الحُمَّى.-: الشيْءُ الثابت الذي لزم مكانه؛ إنه ثابت كالجبل الرَّسيس.-: الفَطِنُ العاقل؛ له ولد رسيس/ ريحٌ رسيسةٌ، أي ليِّنة.