الطبيبة
الشاعر: محمد سعد جبر الحسناوي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة دينية
«الطبيبة» من شعر محمد سعد جبر الحسناوي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سلامُ اللهِ أيَّتُها الطَّبيبَهْ ... سلامُ اللهِ أيَّتُها النَّجيبَهْ
سلامُ اللهِ ما حيّاكِ صُبحٌ ... بأنوارٍ لطلعتِهِ الذَّهيبَهْ
سلامٌ كلُّهُ أمَلٌ وحُبٌّ ... تَحدَّرَ فرطَ أدمعِنا الصَّبيبَهْ
سلامٌ زُفَّ من قَلبٍ مُعنىً ... حروفاً كالسَّنا حَمَلتْ وجيبَهْ
فكوني يا ( أُسَّيةَ ) خيرَ آسٍ ... يُخفِّفُ عن ضَنى قلبي نَحيبَهْ
فكمْ ضاعتْ بخطوِكِ يومَ سِرنا ... على دَربِ الغَريِّ رُبىً قَشيبَهْ
وغرَّدتِ البلابلُ وهيَ جذلى ... تَراقصُ وَسطَ آفاقٍ رَحيبَهْ
وقد راحتْ تحدِّثُني بهَمسٍ ... فأذكَتني بأحرُفِها اللَّهيبَهْ
تُسائلني وأَسألُها كأنّا ... حَبيبٌ يَلتقي أغلى حَبيبَهْ
تَبسَّمُ عن فَمٍ عَذبٍ رَقيقٍ ... وتُطرِقُ عن محاجرِها الرَّهيبَهْ
فكمْ تَخشى وإنْ أغَضَّتْ حياءً ... لعاشقِها المعذَّبِ أَنْ تُصيبَهْ
لِحاظٌ قد غَفَتْ فيها أمانٍ ... وسحرٌ كمْ تَساءلَ كيْ أجيَبهْ
بأيَّةِ أحرفٍ أُعطيكِ سُؤلاً ... وأنتِ اليومَ مَسألتي العَجيبَهْ
فليتَ الموصلَ الحدباءَ دارٌ ... – تلمُّ الشَّملَ ... واسعةٌ قَريبَهْ
لِنلعَبَ في روابيها ونلهُو ... ونقطفَ من مرابِعها الرَّطيبَه
ونَمسحَ ما تَجذَّرَ من هُمومٍ ... فهذا العُمرُ أيّامٌ رَتيبَه
تَداولُ مثلَ ... ناعورٍ طَريدٍ– ... فلا يَدري المعاثِرَ أو دروبَه
ودُنيا ساءَها أنّا سَنبقى ... نُغالبُها ونَعرِفُها لَعوبَهْ
تُبدِلُ و جهَها في كلِّ يومٍ ... كحِرباءٍ على شَجرٍ وَ ثُوبَهْ
لها لونٌ إذا صافْتكَ وِدّاً ... وألوانٌ إذا قَحَمتْ غضُوبَهْ
فلا تَأمَنْ مودَّتَها بشيءٍ ... فَسُمُّ الصِّلِ لم يَعزِفْ نُيوبَهْ
وسايرْها على قَلقٍ وحِذْرِ ... و جانبْها إذا كانتْ قَطوُبَه
كذا الدُنيا ( أُسَّيةَ) فاحذَريها ... فدُنيانا لآمِنِها غَلوبَهْ
وإنّي إذ أبثُّكِ حُزنَ قَلبٍ ... وأطيافاً تُسامرُني كئَيبَهْ
لأنّي قد وجدتُكِ إلْفَ رُوحٍ ... يُهِّونُ وطأةَ الحزنِ العَصيبَهْ
ألا ظَلِّي ( أُسَّيةَ ) لي حبيباً ... يُناجيني ببَسمتِهِ الطَّروبَه
ولا لا تَقلقي من بوحِ سِرٍّ ... فسرُكِ في دَمي . . جِسّي دَبيبَه
فلمْ يعرِفْ فؤادي أيَّ حُبٍّ ... ولنْ يأتيكِ أَنباءً كذوبَهْ
فداوي القلبَ مِنْ أنّاةِ شَوقٍ ... وكوني إنْ أتاكِ لَهُ طَبيبَةْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الصبيبه: صبب: صبَّ الماءَ وَنَحْوَهُ يَصُبُّه صَبًّا فَصُبَّ وانْصَبَّ وتَصَبَّبَ: أَراقه، وصَبَبْتُ الماءَ: سَكَبْتُه. وَيُقَالُ: صَبَبْتُ لِفُلَانٍ مَاءً فِي القَدَح لِيَشْرَبَهُ، واصْطَبَبْتُ لِنَفْسِي مَاءً مِنَ القِربة لأَشْ … (لسان العرب)
- الطبيبه: طبب: الطِّبُّ: علاجُ الْجِسْمِ والنَّفسِ. رَجُلٌ طَبٌّ وطَبِيبٌ: عَالِمٌ بالطِّبِّ؛ تَقُولُ: مَا كنتَ طَبيباً، وَلَقَدْ طَبِبْتَ، بالكَسر[[. قوله بالكسر زاد في القاموس الفتح.]] والمُتَطَبِّبُ: الَّذِي يَتعاطى عِلم الطِّب … (لسان العرب)
- اللهيبه: هيب: الهَيْبةُ: المَهابةُ، وَهِيَ الإِجلالُ والمَخافة. ابْنُ سِيدَهْ: الهَيْبةُ التَّقِيَّةُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. هابَهُ يَهابُه هَيْباً ومَهابةً، والأَمْرُ مِنْهُ هَبْ، بِفَتْحِ الهاءِ، لأَن أَصله هابْ، سَقَطَتِ الأَلف لِاج … (لسان العرب)
- النجيبه: جبه: الجَبْهة للإِنسان وَغَيْرِهِ، والجَبْهَةُ: مَوْضِعُ السُّجُودِ، وَقِيلَ: هِيَ مُسْتَوَى مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إِلَى النَّاصِيَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَوَجَدْتُ بِخَطِّ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ في المُصَنَّف فإِذا … (لسان العرب)
- بخطوك: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ … (مفردات الراغب)
- بهمس: همس: الهَمْس: الْخَفِيُّ مِنَ الصَّوْتِ وَالْوَطْءِ والأَكل، وَقَدْ هَمَسُوا الْكَلَامَ هَمْساً. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً؛ فِي التَّهْذِيبِ: يَعْنِي بِهِ، واللَّه أَعلم، خَفْقَ الأَقدام عَلَى الأَ … (لسان العرب)