الشهيد

الشاعر: محمد سعد جبر الحسناوي · البحر: الطويل

«الشهيد» من شعر محمد سعد جبر الحسناوي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بكيتُكَ حتى فاضتِ الروحُ علقَما — وناجَتْ فؤاداً في هَواكَ مُتيَّما

فناحَتْ طيورُ الفُتْخِ في وُكُناتِها — وأنشدَ يومَ البينِ من كانَ أَبكَما

ألا بعدُكمْ قلتُ: السلامُ على الدُنا — وكلُ مكانٍ باتَ بعدَكَ مُظلِما

فأنْ كنتَ في دنياكَ أكرمَ سَيدٍ — فإنّكَ في مَثواكَ قد صِرتَ أَكرَما

وتا اللهِ إنّي ما بكيتُكَ مفرداً — فتلكَ نجومُ الليلِ تبكيكَ في السَما

لأنّكَ أسرَجتَ النجومَ فأشرقَتْ — وظلَّتْ على أَبراجِ مَجدِكَ حوَّما

كأنّكَ و الأوجاعَ برءٌ لنزفِها — كما كنتَ للعافينَ كالغيثِ مُسجِما

فأيُّ حَديثٍ لو تَقاربَ شملُهُ — سَيطوى إذا لَمْ يَصطفيكَ مُتمِّما

فلستَ كمَنْ يشكوكَ نفساً عليلةً — تمنى فراقَ النفسِ حيرانَ مُكْظِما

و لا متَّ في التَسآلِ عن بعضِ حاجةٍ — يذلُّ لها الروحُ المكرُّمُ مُرغَما

ولا متَّ يَستدمي قَذالَكَ مُرهَفٌ — بلى متَّ يُستدمى جَبينُكَ مُقِدما

كأنّكَ تَهوى أن تكونَ بموضِعٍ — أَبى أن يمرَّ الموتُ فيه مُيمِّما

فَشتانَ بينَ الموتِ يأتيكَ بغتةً — وبينَ امريءٍ هولَ المنيةِ أُعلِما

نوالُكَ حتى عند موتِكَ مُمطِرٌ — كغيثٍ سقيتَ الصَّحبَ في الليلِ زَمزَما

وساقيتهم والصدرُ منكَ مخضبٌ — وساقيتهم بعدَ الشهادةِ مكرما

مَضيتَ تَفجُ النارَ بالعزمِ طالباً — مطالبَ تُعييِّ السيفَ و الرُمحَ والدِما

وتَرتَقي في أعلى السماءِ مراتباً — تَعزُّ على أُسدِ البريَّةِ مَغنَما

أخي كاظمٌ لما أتيتُكَ و الدُجى — يُغلِّفُ أَرجاءَ المدينةِ مُحكِما

جلستُ وبي الأوجاعُ تلظى مقلِّباً — ذراعيكَ و الصدرَ الذي كان مُفعَما

فَرِحتُ على عَينَيكَ أُلقي تحيةً — و ألــثُـمُ خداً كالصباحِ ومَبسَما

وأفرشُ فوقَ الـنـعـشِ كالوشي بُرقعا — فبتَّ وذاكَ النعشِ بدراً وأنجُما

وأجهشتُ فانهلَّتْ سحاباً مدامعي — وقطَّعَ قلبي صوتُ طفلِكَ مثُجِما

أتاني وطيفُ الحزنِ فوقَ جبينِهِ — يـَهُـزُّ أشدَ الناسِ قلباً وأَصرَما

يَقولُ وفي جَفنيهِ ألفُ غَمامةٍ — أقامَتْ كأشباحِ المنيَّةِ مأتَما

مَضى والدي عَماهُ فاليومَ بعدَهُ — وإنْ لذَّتِ الدُنيا أراها جَهنَّما

فلا لذةٌ للعيشِ دونَ ظلالِهِ — وماَ نفعُ كفٍ إذ تفارقُ مِعصَما

فإنْ تَبتلي الأيامُ مثلي فإنَّها — ستلقى شديداً لا يَهابُ و ضَيغَما

ولكنَّ ما يرجوهُ روحٌ معذَّبٌ — وجسمٌ ترامتْهُ الحوادثُ معُدَما

سلاماً على الروحِ الغريبِ بمنزِلٍ — بهِّ كل مُنبتّ الحبائِلِ كُرِّما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفتخ: فتخ: الفَتْخَةُ والفَتَخَةُ: خَاتَمٌ يَكُونُ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ بِفَصٍّ وَغَيْرِ فَصٍّ؛ وَقِيلَ: هِيَ الْخَاتَمُ أَيّاً كَانَ؛ وَقِيلَ: هِيَ حَلَقَةٌ تُلْبَسُ فِي الإِصبع كَالْخَاتَمِ وَكَانَتْ نِسَاءُ الْجَاهِلِيَّ …
  • برء: (بَرَّ) الْبَاءُ وَالرَّاءُ فِي الْمُضَاعَفِ أَرْبَعَةُ أُصُولٍ: الصِّدْقُ، وَحِكَايَةُ صَوْتٍ، وَخِلَافُ الْبَحْرِ، وَنَبْتٌ. فَأَمَّا الصِّدْقُ فَقَوْلُهُمْ: صَدَقَ فُلَانٌ وَبَرَّ، وَبَرَّتْ يَمِينُهُ صَدَقَتْ، وَأَبَ …
  • بكيتك: كيت: التَّكْيِيتُ: تَيْسِيرُ الجَهازِ [الجِهازِ]. وكَيَّتَ الجَهازَ: يَسَّرَهُ. وتقول: كَيِّتْ جِهازَكَ [جَهازَكَ]؛ قَالَ: كَيِّت جَهازَكَ، إِمَّا كُنْتَ مُرْتَحِلًا، ... إِني أَخافُ عَلَى أَذوادِكَ السَّبُعا وَكَانَ مِن …
  • تبكيك: تبك: تَبُوكُ: اسْمُ أَرض، قَالَ الأَزهري: فإِن كَانَتِ التَّاءُ فِي تَبُوك أَصلية فَلَا أَدري مِمَّ اشْتِقَاقُ تَبُوكَ، وإِن كَانَتِ التَّاءُ تاءَ التأْنيث فِي الْمُضَارِعِ فَهِيَ مَنْ باكَتْ تَبُوك، وَقَدْ مَضَى تَفْسِي …
  • لنزفها: نزف: نَزَفْتُ مَاءَ الْبِئْرِ نَزْفاً إِذَا نزحْته كُلَّهُ، ونَزَفَت هِيَ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى، ونُزِفَت أَيضاً، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: نَزَفَ البئرَ يَنْزِفُه انَزْفاً وأَنْزَفُها بِمَع …

قصائد ذات صلة

  • آهِ من أرضِ دبي
  • البحر
  • الحياة ظل زائل
  • أحلام
  • هند
  • يا أنا
  • حبيبتي
  • الطبيبة