سري بي مساء يقطع الفلوات

الشاعر: مبارك جلواح · البحر: الخفيف

«سري بي مساء يقطع الفلوات» من شعر مبارك جلواح، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سري بي مساء يقطع الفلوات — قطار كنجم الرجم في الظلمات

يسابق هوج العاصفات مصفرا — صغيرا يثير الشجو والحسرات

تزج به أيدي البخار وتنطوي — له كرة الغبراء في لحظات

فلا الراسيات الشم تثني عنانه — ولا الأنهر العظما لدى الوثبات

فأنت ترى القيعان ترجف حوله — إذا سار والأطواد مضطربات

فلا روح تدري ما الكلالة والوجى — ولا عصب تشكو له العقبات

فما هو آلة جل صنعها — يطوف بها العرفان في الربوات

لقد سخرته العبقرية والذكا — وكان ثرى في باطن الهضبات

فسبحان من أحيا الجماد بعصرنا — وأجمدنا في الناس كالصخرات

تسنمته ليلا ومالي مرافق — يرفه بعض الهم عن مهجاتي

فألفيته في شكل قصر تقابلت — أسرته بالخز مفترشات

وقد صففت فيه نوافذ فوقها — ترى كللا بيضاء منسدلات

تداعبها النسمات عند هبوبها — لتوديعنا في رأفة رأنات

وسقف له كالأفق زين أوجه — نباريس تحكي الأنجم النيرات

تنير على قوم كرام يزينهم — جلال معالي في جمال صفات

فبعضهم يشكو فراق رباعه — ويرسل من وجد لها زفرات

وآخر مسرور بقرب دياره — ورؤية من يهوى وجمع شتات

كذا حالة الدنيا فذاك معذب — حزين وهذا في لذيذ حياة

أيا مالئ الأجوا زفيرا مزعجا — برنته الأطيار في الوكنات

رويدك إني لست عنك بهارب — وأين التجاء المرء في الفلوات

رويدا رويدا لست انت بناقل — سوى جسدي عن ذي البلاد وذاتي

فأنا فؤادي فهو فيها مقيد — يقاسمها الويلات والنكبات

حنانيك ذرني يا قطار ملاوة — أطارحها أثناءها صبواتي

وأسقي ثراها ذوب روحي عله — سينبت لي فيها أعز نبات

ويسعدني بعد الجفاء بعطفها — فتمسح هذا الدمع عن وجناتي

وترفع لي شأني وترغد عيشي — وتذكرني بالخير بعد مماتي

أيا وطني بلله ما لك ناكري — ألم أك من أبنائك السروات؟

ألم أك شحرورا بمجدك صادحاً — على دوحك العلوي والسرحات؟

فهل أنت يا سؤلي سئمت ترنمي — فأصبحت لم تحفل برفعع شكاتي؟

فإن كل ذا يفضي إلى الهجر إنني — سأخفض من شدودي ومن نغماتي

وإن جار عن قلبي هواك شكوته — إليك بجفن فائض العبرات

وإلا أنجي صفو عيش فقدته — وأندب أياما له نضرات

وأبكي على حب أصبت ببينه — وكان مُني نفسي وشغا حصاتي

مضى فمضت كل السعادة بعده — وخاب رجا قلبي وعيل ثباتي

أيا رشئا ألوى به الشحط تاركا — فؤادي وراه يشتكي الجذوات

لئن فوق الدهر الخئون ذوارتنا — فأرواحنا لازلن مجتمعات

سام على تلك الريض ومابها — من الطير والأشجار والزهرات

سلام على تلك القصور ومن بها — من الأمراء الصيد والملكات

وتبا ليوم قد وقفت أمامها — أسائل عنك الباب والشرفات

وأنت بمستشفى على فرش الضنا — تعالج من عادي الردى سكرات

فيا ليتني كنت المصيب وكنت لي — حيال فراش السقم بعض أساتي

تداركه يا ربي بلطفك عاجلا — وإلا فجعل خالقي بوفاتي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البخار: البُخَارُ : الماء في حالته الغازية.-: ما يشبه الدخان صاعداً من السوائل الحارة؛ يتصاعد البخار في الجوّ.-: الرَّائحة؛ شممنا بخارَ الشِّواءِ الشهيّ. ج أَبْخِرَة.
  • الراسيات: رَأْسِيَّاتُ الأَرْجُلِ : صِفَةُ حَيَوَانَاتٍ مِنْ شُعْبَةِ الرَّخْوِيَّاتِ.
  • الرجم: رجم: الرَّجْمُ: الْقَتْلُ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الرَّجْمُ الْقَتْلُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وإِنما قِيلَ لِلْقَتْلِ رَجْمٌ لأَنهم كَانُوا إِذا قتلوا رجلًا رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ ح …
  • الشجو: الشَجْوُ : [شجو]: مصـ.-: الهمُّ والحُزن؛ وَيْلُ الشَّجِيِّ مِنَ الخَلِيِّ فإنّه ** نَصِبُ الفؤادِ لِشجْوِهِ مَغْمُومُ. الحاجَة/ بكى فلانٌ شجوَه.
  • العرفان: العِرْفَانُ : مصـ. -: المعرفةُ.- الجميل: الاعتراف بالمعروف أو الجميل وشكر صاحبه.

قصائد ذات صلة

  • غار مثل النجم من خلف البحور
  • خطرت تسحب أذيال الرسم
  • باتت تناجيك خلف اليم في الغمم
  • ذروني أقل أن الوجود ظلام
  • يت هجعة في الرجام
  • أراك على مر الجديدين خاسرا
  • ترى أنت تهوي غير نفسك في ليلى
  • أظل خيالي أم ضرام جهنم