كم بذا بعاصمة الأنوار من لهب

الشاعر: مبارك جلواح · البحر: البسيط

«كم بذا بعاصمة الأنوار من لهب» من شعر مبارك جلواح، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كم بذا بعاصمة الأنوار من لهب ... لا يبتغي غيرنا في الكون من حطب

وكم هنالك من سيف ومن قصْب ... مدت لأكبادنا من غير ما سبب

إني سمعت ضجيجا في جوانبها ... بهجونارفعته خادمو الأدب

هذا يقول لقد رامو بطيشهم ... أن يدخلوا معنا في حلقة النسب

وإن تكون لهم في العيش نعمتنا ... ونحن أرفعهم في سائر الرتب

وذا يقول ذروهم في جنونهم ... فأنهم أمة مبتورة الحسب

لا يصلحون لغير الغل في سلم ... ولا لغير وقود النار في الرهب

فإنهم من ضوراي الوحش إن خرجوا ... من كبلهم جرعونا كؤس العطب

ياللفضيحة ياللعار أين مضى ... ماللعروبة من مجد ومن غلب

وأين ما كان للإسلام من شمم ... سامي ومن خلق ومن عجب

يا قوم كيف نسيتم أن جوهرنا ... قد كان من لب هذا العنصر الذهبي؟

أم حسبتم مسخناًُ في الانام بما ... قد سمتموناه من خسف ومنشحب؟

أنا وأن قعد الدهر الخئون بنا ... لخير طائفة في سائر الحقب

لانرتضي بدلا في الدين أونسب ... ما ازدانت القبة الخضراء بالشهب

شعب الجزائر مسلم عربي ... لا كان من رام اقصاه عن العرب

وفي عروبته بقاء سؤدده ... لا في البرامج ذات الختل والريب

فلا نريد سوى الرحمن ينصرنا ... ولا سوى حفظه لمكنون منيلب

في الله نهضتنا.. لله سيرتنا ... بالله نجدرتنا في كل مضطرب

نسعى لغايتنا.. فيحرز ألفتنا ... جنباً لجنب ولا نريد من رهب

لا فرق ما بين لاهينا ومصلحنا ... كلا ولا بين ذي علم وذي نشب

فكلنا أخوة.. العدل يسكننا ... والظلم يدفعنا كالفيلق اللجب

كم ذا شكونا، وكمسالت مدامعنا ... فما استفدنا سوى الويلات والرب

وما وجدونا سوى لاهي بنعمته ... ونحن نقضي ضحايا الجوع والسغب

هذي الجنادل قد ذابت لأنتنا ... حزنا وذا القوم في لهو وفي لعب

يلهون في روضة من روض جنتنا ... ونحن بينهم نصلى لظى اللهب

باريس: رفقا بنا باريس لا تنمي ... عما نقاسيه من حياتك الرقب

مدي لنا راحة بيضاء تذهب ما ... نشكو لأجلك من ضر ومن وصب

ومهدي سبلا للمجد تسلكها ... جزائر الغد في ابنائها النجب

فإنها رغم أنف النائبات إلى ... تجديد عزتها في الجد والدأب

دارت دوائر هذا الدهر فاتئدي ... فليس ينجي أمام الدهر بالهرب

جزائر الغد ما أبهاك في نظري ... من صورة تستبي عقل الفتى الأرب

كم تسفرين عما في مخيلتي ... سفور شمس من برقع السحب

وأنت في عالم دون اللحاق به ... دنيا تشيب بني جيلي ولم تشب؟

ترى تسالمني الأيام يا أملي ... حتى أراك كما أهواك عن كثب؟

حتى أراك بأفق المجد ساحبة ... بين الدراري ذيول التيه والعجب

وحول غابك أسد الله في فلك ... من الملائك يتلو آية الكتب

وخلف سترك آرام يزينها ... حلى المعارف لأحلى من الذهب

وتحت أمرك هذا العبد منتظر ... من ذلك الثغر لفظ الأمر والطلب

إني أحبك حباً لا أكيفه ... وهل يكيف مسرى الروح في العصب

لو تصطلي مثلما تصطلي كبدي ... من نار حبك يا روحي الصفا تذب

أنت الحياة وما لي في الوجود سوى ... سطوع نجمك من سؤل ومن أرب

فالله يحييك في عز وفي شرف ... ومن يحبك في يمن وفي طرب

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الحسب: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف … (لسان العرب)
  • الرتب: رتب: رَتَبَ الشيءُ يَرْتُبُ رتُوباً، وتَرَتَّبَ: ثَبَتَ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ. يُقَالُ: رَتَبَ رُتُوبَ الكَعْبِ أَي انْتَصَبَ انْتِصابَه؛ ورَتَّبَه تَرتِيباً: أَثْبَتَه. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: رَتَبَ رُتُوبَ ال … (لسان العرب)
  • الرهب: رهب: رَهِبَ، بِالْكَسْرِ، يَرْهَبُ رَهْبةً ورُهْباً، بِالضَّمِّ، ورَهَباً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي خافَ. ورَهِبَ الشيءَ رَهْباً ورَهَباً ورَهْبةً: خافَه. وَالِاسْمُ: الرُّهْبُ، والرُّهْبى، والرَّهَبوتُ، والرَّهَبُوتى؛ ورَجلٌ … (لسان العرب)
  • الغل: (غَلَّ) الْغَيْنُ وَاللَّامُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَخَلُّلِ شَيْءٍ، وَثَبَاتِ شَيْءٍ، كَالشَّيْءِ يُغْرَزُ. مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ: غَلَلْتُ الشَّيْءَ فِي الشَّيْءِ، إِذَا أَثْبَتَّهُ فِيهِ، كَأَنَّهُ غَرَز … (مقاييس اللغة)
  • بطيشهم: طيش: الطَّيْش: خفَّة الْعَقْلِ، وَفِي الصِّحَاحِ: النَّزَقُ والخفَّة، وَقَدْ طاشَ يَطِيش طَيْشاً، وَطَاشَ الرجلُ بَعْدَ رَزانتِهِ. قَالَ شَمِرٌ: طَيْشُ الْعَقْلِ ذهابُه حَتَّى يَجْهَلَ صاحبُه مَا يُحاوِلُ، وطَيْشُ الحِلْ … (لسان العرب)
  • جنونهم: جنن: جَنَّ الشيءَ يَجُنُّه جَنّاً: سَتَره. وكلُّ شَيْءٍ سُتر عَنْكَ فَقَدْ جُنَّ عَنْكَ. وجَنَّه الليلُ يَجُنُّه جَنّاً وجُنوناً وجَنَّ عَلَيْهِ يَجُنُّ، بِالضَّمِّ، جُنوناً وأَجَنَّه: سَتَره؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ … (لسان العرب)
  • جوانبها: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)
  • حطب: حطب: اللَّيْثُ: الحَطَبُ مَعْرُوفٌ. والحَطَبُ: مَا أُعِدَّ مِن الشجَرِ شَبُوباً للنَّارِ. حَطَبَ يَحْطِبُ حَطْباً وحَطَباً: الْمُخَفَّفُ مَصَدَرٌ، وَإِذَا ثُقِّلَ، فَهُوَ اسْمٌ. واحْتَطَبَ احْتِطاباً: جَمَع الحَطَبَ. وحَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • غار مثل النجم من خلف البحور
  • انا عربي لا جنس أمجد من جنسي
  • خطرت تسحب أذيال الرسم
  • لمذا خلقت لماذا أعود
  • ما بال دمعك ينهمر
  • يت هجعة في الرجام
  • ضاقت بمن في ظلها الآجام
  • ذره يرن بضوء ذا السحر