هل لحوبائي السجينة رسمي

الشاعر: مبارك جلواح · البحر: الخفيف

«هل لحوبائي السجينة رسمي» من شعر مبارك جلواح، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هل لحوبائي السجينة رسمي — صورة كالتي حفظت لجسمي

علها تطلع البرية عما — لم يطق كشفه من البث نظمي

أن وحي القريض أعجز من أن — يطلع الناس عن مكامن همي

ومتى نالت القوافي كمالا — في اكتشاف الشجون أو وصف سقم

كم تواسي الشكاة في كبد المق — روح للدهر من ندوب وكلم

بيد أن الزمان أبخل من أن — يذر الشاكين من غير غم

ولذا لم يدع سبيلا لنفس — كي تحلى لدى العيون برسم

خيفة أن تنبأ الخلق عنه — كيف في الخلق بات يرمي فيصمي

ومتى فاز بالرغائب من لم — يك بين الأنام صاحب كتم؟

أترى يكشف الرقي حصونا — من خطوب الزمان للناس تحمي؟

أو يريهم بذي العوالم كونا — لم يكن للزمان يوما بعلم؟

عبث: ما الرقي إلا أداة — صاغها الدهر في البرايا لثلم

أنني ما أراه بالناس إلا — سائقا للدمار يزجي ويرمي

كلما زاد بالعباد سموا — زاد قربا من الشقاء الأتمك

وإذا رمت أن تفر من الده — ر وجدت الحياة أعظم خصم

أيها الرسم قد أذوب وتبقي — عظة تحرق الكبود وتدمي

تقطع الليل والنهار مشفا — عن جنى الليل والنهار المسم

راعيا في الوجود صورة جسم — ذائب اللحم في اللحود وعظم

مثبتا بالعيون صورة روح — يمت أفقها الرفيع كنجم

مسبرا بالرنو عن غور ما يط — ويذا العيش من غرورهم

فصحا بالوجوم للناس عما — يصنع الدهر من عتو وضيم

مظهرا بالكسون أن لا بقاء — يعصم الحي غير ليل ويوم

هل وراء الليل والنهار زمان — يزرع الصفو في الحياة وينمي؟

إن كرات ذا الجديدين فينا — مزجت ماذى الحياة بسم

أيها الرسم إنما أنت ذكرى — ألبستها الفنون ألطف جسم

سرني أن أراك تحمي شبابي — رغم أنف البلى وتحفظ اسمي

وتريع العدا بمنظر وجهي — وتسر الغريب مني وحملي

ليتك اليوم لم تكن لخفايا — خلي والشجون غير منم

أينمني على جبينك ما قد — كنز لعقل من ذكاء وفهم؟

أين مني على أهابك ما قد — كان كالودف من دموعي يهمي؟

وأسى فنتَّ الفؤاد به ما — ناب مهدي من الشقاء وقومي

وضنى أنضجت بناره نفسي — غربتي عن ذرة البلاد وعدمي

أين مني على لماك ابتسام — حين تهفو المنى إليه بلثم؟

أين مني على ثناياك ما قد — رشف الثغر من رضاب وظلم؟

بين سكر من الغرام وصحو — وعناق من العزيز وضم

وهناء الفؤاد ساعة وصل — وعناء الكبود من بعد صرم؟

عجبا كيف قد تحمل هجري — بعد ما كان من هيام وتيم؟

خلته نير المنى فإذا هو — في سماء الحياة كوكب رجم

هكذا تعطف الملاح وتجفو — بعد ماتسلب العقول وتعمي

ما تراهخا سوى طهير الليالي — في قتال الأبي أو ذل شهم

كلما سرت العميد بوصل — مزقت قلبه السعيد بسهم

إنما الحب في الخلائق بان — وإذا جار صار معول هدم

أيها الرسم إنما أنت ظل — عبقري بذا الزجاج المنم

صاغك العلم من سنا الشمس لكن — لست تخبو لدى الدجى المدلهم

أبدا أنت في زجاجك ترنو — من وراء الدهر للخلود وتومي

لا تبالي من الزمان إذابا — ت يجيع الأنام أو بات يظمي

لا ولا تتقي من الدهر عربا — أو عوادي السقام أو فقد نوم

ومتى أثرت تكاليف هذا ال — عيش يا رسم في الجماد الأصم

إنما أخضع الأنام لهذا ال — دهر يا رسم ضعف عظم ولحم

إنما أنت في الزجاج ملاك — طاهر من جميع رجس ولؤم

لست تصغي من الصحاب ثناء — أو من الشائنين يوما لذم

تقطع العمر رغم أنف الليالي — في ظلال الهنا بأنف أشم

آخذاً لي من الزمان بثأر — بعد ما ذقت من قلاه وظلم

دم هنيأ بذا الزجاج إلى أن — يحكم الله بالقضاء الأحم

فاقتبل خطبه كما كنت قدما — مستهيناً بكل خطب ملم

كل هذا الوجود يا رسم يبلى — بين مضغ من الدهور وهضم

والليالي سوائم لم تذرفي ال — كون شيئا بغير خضم وقضم

فإذا ما أتت على كل ماتح — ويه ذي الكائنات يوما بحسم

نشبت نابها ببطن حشاها — تحت أمر من الاله وحكم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اكتشاف: جمع: ـات. [ك ش ف]. (مصدر اِكْتَشَفَ). 1."أُعْلِنَ عَن اكْتِشَافِ مَدِينَةٍ أثَرِيَّةٍ بِالعِرَاقِ تَعُودُ إلَى عَهْدِ البَابِليِّينَ" : إيجَادُهَا وَالتَّوَصُّلُ إلى مَعْرِفَتِها بَعْدَ بَحْثٍ وَتَنْقيبٍ. 2."أَعْلَنَ الط …
  • البث: ألْبَثَ يُلْبثُ إلْباثا ً:- ـه بالمكانِ: جعله يقيم فيه؛ ألبث الرجلُ ضيفَه في المنزل حتى عاد من شأن له مهمٍّ/ أُلْبِثْ عنه، أي انتظرْه حتى يبدي انتظارُك إيَّاهُ خطأ رأيه.
  • الشجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.
  • برسم: برسم: البِرسامُ: المُومُ. وَيُقَالُ لِهَذِهِ العِلَّة البِرسامُ، وكأَنه معرَّب، وَبِرْ: هُوَ الصَّدْرُ، وسَام: مِنْ أَسماء الْمَوْتِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الِابْنُ، والأَول أَصحُّ لأَن العلَّة إِذا كَانَتْ فِي الرأْس يُقَا …

قصائد ذات صلة

  • غار مثل النجم من خلف البحور
  • خطرت تسحب أذيال الرسم
  • باتت تناجيك خلف اليم في الغمم
  • سري بي مساء يقطع الفلوات
  • ذروني أقل أن الوجود ظلام
  • يت هجعة في الرجام
  • أراك على مر الجديدين خاسرا
  • ترى أنت تهوي غير نفسك في ليلى