هات لي الكأس عزيز القلب هات

الشاعر: مبارك جلواح · البحر: الرمل

«هات لي الكأس عزيز القلب هات» من شعر مبارك جلواح، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هات لي الكأس عزيز القلب هات — واطرب النفس بأرقى النغمات

اعطف الأنس علينا إنما — نحن في ليل بهيم الظلمات

ليس للأبصار من غمض به — لا ولا للنفس من صبح اياة

بل كرى الأبصار في ظل البلى — وصباح النفس بعد السكرات

غن لي السلوة أو لحن الهنا — وترفع عن حديث الشهوات

إنما الشهوة ظلماء بها — يفقد الإنسان نعماء الحياة

وأرح سمعي من لحن الجوى — وتباريح الفراق القاتلات

إنما نحن بليل دامس — نترامى فوق صحراء موات

لا يرى الإنسان فيه نفسه — لا ولا ينجو به من عثرات

لذة القرب به خلف النوى — ونعيم الحب بين الزفرات

غن لي السلم وأنغام الولا — وأرحني من نشيد الطاحنات

إنما الهيجاء ديجور به — يمحي اليمن وتبلى الرحمات

غن لي الزهد ودع لحن القنا — وأناشيد العروش المساميات

لم يك السلطان والمال سوى — سحب تهمى بأدهى النكبات

غن لي الحكمة أو نور النهى — وتنزه عن حديث النيرات

إنما الشمس وأقمار السما — جذوات في الدياجي سابحات

ترشد العين وما أخذل من — يرتجي الرشد بضوء الجذوات

إنما هي ظلام أبيض — تتقيه دامسات السدفات

كل ذا الكون دياجي بعضها — سادة للبعض والبعض هذاة

كل ذا العالم ليل مسدل — ستره بين الغيوب القدسيات

أيها الليل ارمز أم ترى — أنت ستر للغيوب الخالدات؟

يوجد الخالق أحوال الورى — من وراه وشئون الكائنات

أم ترى أنت غذاف نازل — ساكن الجسم عديم النعقات؟

مشرفا بالسدرة العصا على — كائنات في فضاء تائهات

طاوبا تحت جناحيه لما — قد حوته من سماء وفلاة

محجبا للصبح عن أبصارها — محجرا عنها نسيم البركات

ليت شعري هل تريح الكون من — خطب سقطيك أظافير الوفاة؟

أم ترى أنت حليف للبقا — ليس يجدي فيك وقع الرميات؟

أترى يلهيك ما ألهاك في — زمن المختار من طيب السباة؟

على جبريل سيسري خلسة — منك بالنور لبعض السروات

أم ترى جبريل بعد المصطفى — بذي الصحرا أضاع الغبات

أم ترى طول النوى أفقده — كل ما كان له من جرءات؟

إنني أذكر ما أزعجه — منك في تلك العصور الزاهرات

حينما وسوسه أثناء الكرى — هجر الخل المفدى سنوات

أم ترى عوضت أكواب الكرى — بكؤوس اليقظات الآبدات؟

خيفة أن يحبو الكون كما — كان يحبوه بساعات السنات

فلهذا قد نرى القطعان في أرجائها — حائرات في الدجى مضطربات

وإذا الأبصار فارقن السنا — ساءت الحالة ما بين الذوات

أيها الليل فكم من عبر — تحت أستارك تبدو للحصاة

ركعا حول عظات خشعا — وجلال العيش في تلك العظات

تتجلى في بصير جامد — وضرير متقصي النظرات

وعليهم في خطاه عاثر — وجهول سالم بالخطوات

وأديب في مناه خائب — وبليد ظافر بالأمنيات

وكريم مستهان بائس — ولئم عابث بالحرمات

ووسيم في هواه حائر — وذميم لاعب بالمهجات

وعقول يعبث الوهم بها — ونفوس تتباهى بالتراث

وديار نسي الحيا بها — وقبور قدست فيها الرفات

وسلام تحمل الحرب به — وحروب تقتويها الهدنات

وسعود ونحوس بعضها — في روابي العيش للبعض نواة

وفناء يتغذى بالبقا — وحياة تتغذى بالممات

دوران صير الأكوان في — راحة التكوين مثل العجلات

دائرات ويد الباري بها — تخرج الأشياء بين الدورات

أيها الليل فما سوى — نقطة سودا بأسمى الصفحات

سطرت من فوقها باء البلى — راحة خلف الستور الغيبيات

وطوتها في كتاب قلما — من يد الحمات يلقى لمسات

لم يطالعه على مر المدى — غير أقدار شداد قاسيات

ترتجي الأمر وفي راحاتها — أدوات ماحيات ماحقات

وإذا ما جاءها ألوى لها — بك والباء صرير الأدوات

وأراحت منكما سطر البقا — فيكتاب الأزل العالي الصفات

جل من ألفه من خالق — ما لعين في حماه لمحات

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.
  • دامس: الدَّامِسُ : فا.-: الشَّديد الظلمة؛ هجم العدوُّعلى المدينة في ليلٍ دامسٍ.

قصائد ذات صلة

  • غار مثل النجم من خلف البحور
  • خطرت تسحب أذيال الرسم
  • باتت تناجيك خلف اليم في الغمم
  • سري بي مساء يقطع الفلوات
  • ذروني أقل أن الوجود ظلام
  • يت هجعة في الرجام
  • أراك على مر الجديدين خاسرا
  • ترى أنت تهوي غير نفسك في ليلى