أبى الله إلا أن يكون لكَ النصرُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أبى الله إلا أن يكون لكَ النصرُوأن يهدم الإيمان ما شاده الكفرُ
وأن يُرْجعَ الأعلاجَ بعد عِلاجهاخزايا على آثارها الذلّ والقهرُ
ليهنك فتحٌ أولغ السيف فيهمُولاح بوجه الدين من ذكره بشرُ
بِسَعْدٍ كساكَ الله منه مهابةً وإشراقَ نور منه تقتبسُ الزُّهر
ودون مرامِ الروم فيما سموْا لهقلائدُ أعناقٍ هي القضبُ البتر
وخطيةٌ تختطّ منهم حيازماًوأحداقها زرقٌ وأجسادها حمرُ
إذا أُشْرِعَتْ للطّعنِ سَرَتْ كأنَّماكأن حبياً ساكباً فيضَ ودقه
أشبّهها بالقطر يبدي تألقاًبأطرافِ أغصان يحاصرها غُدْرُ
وَسُحْبٌ بأجوافِ الكنائن أودعتشآبيبها نبلٌ من الزنج لا قطر
وخيلٌ ترى خيلَ العلوج، مضافةً إليها، حميرا لا التي نتج القَفْرُ
كأنّ على العقبان منها ضراغماًفأنيابها عصلٌ وأبصارها جمرُ
وحمرُ دماءٍ كالخمور التي سقواتحمّرَ منها في الظبا ورقٌ خضرُ
بنو الأصفرِ اصفرّت حذاراً وجوههمفأيديهمُ من كل ما طلبوا صفرُ
تنادوا كأسراب القطا في بلادهموكان لهم في كلّ قاصيةٍ نَفْرُ
ولمّا تناهى جمعهمْ ركبوا بهتولْتْ جنودُ الله بالّريح حَرْبَهُمْ
وليس لمخلوقٍ على حربها صبرفكم من فريقٍ منهمُ إذ تفرقوا
له غَرقٌ في زخرةِ الموج أو أسروظلّت سباغُ الماءِ وهي تنوشُهُمْ
فلا شلو منهم في ضريحٍ ولا قبرُفإن سَلِمَ الشطرُ الذي لا سلامة
ٌ له من ظُبا الهيجا فقد عَطِبَ الشطرأتوْا بأساطِيلٍ تمرّ كأنَّها
وخيلٍ حَشَوا منها السفينَ ولم يكنْلها في مجال الحرب كرّ ولا فرّ
وقد ركبتْ فرسانُها صَهَواتِهاسلاهبُ أهدوْها إليك ولم يكنْ
جزاءٌ لذاكَ من علاك ولا شكرفسلْ عنهم الديماسَ تسمعْ حديثهم
فهم بالمواضي في جزيرته جَزْروما غنموا إلاّ مُنىً كذبتْ لهم
وكان لهم بالقصْرِ عن نيلها قصرشَرَوْهُ فباعوا بالرّدى فيه أنفساً
أربحٌ لهم في ذلك البيع أم خُسْروقد طمعوا في الزعم أن يثبتوا له
جناحين يُضْحي منهما وهوَ النّسْروراموا به صيدَ البلاد وغنمها
فأضحى وقد قصّت خوافقه العشرُأُذيقوا به حصراً أذلّ عرامهم
كما ضاق عند الموت عن نفسٍ صدروجرّ إليهم في جبال من القنا
مناياهم بالقتل جحفلكَ المجرُوقائِدكَ الشهمُ الذي كان بينهمْ
صبيحة لاقاهم على يده النصرُرأوا بأبي إسحق سحقاً لجمعهم
فإبْرامُهُمْ نَقْضٌ ونظمهمُ نثرولو لبثوا في ضِيقِ حصرهمُ ولمْ
يَطِرْ منهمُ شوقاً إلى أجلٍ عُمْرلقامَ عليهم منجنيقٌ يُظلّهمْ
بِصمّ مرادٍ ما لما كَسَرَتْ جبرإذا وُزنَ الموتُ الزؤامُ عليهمُ
بكفّة وزّانٍ مثاقيله الصخرُفكم جهدوا أن يفتدوا من حِمامهم
بأوزانهم تبراً فما قُبِلَ التبرهناكَ شَفى الإسلامُ منهم غليلَهُ
بطعن له بترٌ وضربٍ له هبرُوكانوا رأوا مَهْدِيَّتَيْكَ وفيهما
لعزِّ الهدى أمرٌ فهالهمُ الأمرُكأن بروجَ الجوّ منكَ رمتهمُ
بشهبٍ لها نارٌ وليس لها جمرُفما للعلوج امتدّ في الغيّ جهلهم
أما كان فيهم مِنْ لبيبٍ له حجرُفكم قَسَموا في الظنّ أميالَ أرضنا
ولم يطأوا منها مكاناً هو الشبرُولا وردوا من مائها حسوَ طائرٍ
يُبلّ به منه، إذا يبس، السحرُأما فتحتْ منهم بلاداً بلادنا
بزعمهم كفرا على إثره كفروكانت مفاتيح البلاد سيوفنا
وأقْفالها إذا فتحْهنّ له عُسْروآذى زجارَ فَتْح رَيّو وقُطْرُها
يهدّ قواه من صقلّية قطرُألم يَسْبِ جيشُ الغزو منهم نواعِماً
فمن تيّب تقتادُ في إثرها بكرُوَقَوْصَرّةٍ فيها رؤوس جدودهم
إلى اليوم ملآن بأفلاقها العفرُفلو تسألُ الريحُ المعاطسَ منهمُ
لأخبرها عنّ كل شلو بها دفرُوما قتلوا من شدة البأس أهلها
ولكنّهم قُلٌّ أحاطَ بهم كثرأتعجمُ نبع العرب عجمٌ ولا يُرَى
لما اشتدّ منها في نواجذها كسرتوالت عليها منهم كلُّ صيحة
ٍ كما رَوّعَ الأعيارَ من أسَدٍ زأرفجاءت رياحٌ والرياح جيادها
فَشُدّ من الدين القويم بها أزرفأوّلُ إنصافٍ تولوه كفّهُمْ
أذى كلّ فظٍّ في سجيته غدرُوبادرتِ الإقدام منهم بمقدم
فكم خَبَرٍ عنها يصدِّقه الخُبْرودهم بني دهمان فاض على الوغى
بكلّ فتى أحلى بسالته مُرُّوشاهت من الضلالِ بالعزّ أوجهٌ
عليها بُسُورٌ إذ تَصَدّى لها بتروكرّت بنو زيدٍ على كلّ شيظم
وسرّ المواضي في أكفهمُ جهرُوجاء ابنُ زيّادٍ بصخر فكافحت
عن الثغر أنيابٌ فلم يلثم الثغرهزبرٌ على بحرٍ من الحرب مفعمٌ
على جسمه نهيٌ وفي يده نهروقد حال بين الرّوم والبحر فالتجوْا
إلى القصر حتى جاءهم بالردى القصرُأعاربُ جدّوا في جهاد أعاجمٍ
خنازيرَ شبّتْ حربها أسدٌ هصرُإذا قيل يا أهل الحفائظ أقبلتْ
مُلَبيّةً فيها غطارفةٌ غُرّعليهم من الماذيّ كل مفاضة
ٍ مُكَحّلَةٍ بالنّقعِ أعْيُنُها الخزركتائب من كلّ القبائل أقبلتْ
لِفَرْضِ جهادٍ ما لتاركه عذرأعزّ بهم ذو العرش دينَ محمدٍ
وَضُمّ عليه من كفالته حجروفي كلّ سيفٍ سايرت منهم العدى
قبائلُ منهم أشبع السهل والوعرُإذا ماج بحرٌ في شوانيهمُ بهم
أتى مَدَدٌ منَّا فماجَ به البَرّحمى ابنُ عليّ حَوْزَةَ الدين فاحتمى
كمفترسِ الكفين يدمي له ظفرمليكٌ له في الملك سيرةُ أكبرٍ
أبى الله أنْ يختال في عطفه الكبرُأبيٌّ كحدّ السيفِ من غير نبوة
ٍ إذا ما مضاءُ الذمر قلّ به الذَّمرهو النّجْدُ يقري الرمح والسيف كفه
بعضوين يُلفى فيهما العمر والذكروما حَسَنٌ إلاّ مليكٌ مُتَوَّجٌ
أفاضَ الغنى من راحتيه فلا فقركأن حبياً ساكناً فيضَ ودقه
وقد يحتبي منه لقصّاده البدرُإذا ما جرى في محفلٍ حُسنُ ذكره
تَعَلَّقَ تشريفاً بأذْيالِهِ الفخرفلا زال والتوحيدُ مُعْتَصِمٌ به
تُزانُ به الدنيا ويخدمه الدهرُ
عن القصيدة
«أبى الله إلا أن يكون لكَ النصرُ» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في ٧٤ بيتًا. ورويّها حرف الراء، وهي قصيدة دينية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.