خَطْبٌ يهزّ شواهقَ الأطوادِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
خَطْبٌ يهزّ شواهقَ الأطوادِصَدَعَ الزّمان به حصاةَ فؤادِي
ومصيبةٌ حَرُّ المصائب عندهابردٌ بحُرقتها على الأكباد
وكأنما الأحشاء من حسراتهايُجْذَبْنَ بينَ براثِنِ الآسَاد
كُبَرُ الدّواهي رحلت بحلولهاقَرْماً. لقد قَرَعَتْ قريعَ أعادِي
سكنتْ شقاشقهُ وكان هديرهيستك منه مسامعُ الحسّادِ
وكأنَّما في الترب غيَّضَ غيضهالحداه ورداً عن ورود صواد
نُحِرَتْ شؤوني بالبكاءِ عليه أمْعُصرت مدامعها من الفرصاد
لم أنتفع بالنفس عند عزائهافكأنها عينٌ بغير سواد
هذا الزمان على خلائقه التيطَوَتِ الخلائِقَ من ثمودَ وعاد
لم يبق منهم من يشبّ لِقَرِّهِبيديه سقطاً من قداح زناد
يَفْنَى ويُفْنِي دهرُنا وصروفهمن طارقٍ أو رائحٍ أو غاد
فكأنَّ عينك منه واقعةٌ علىبطلٍ مُبِيدٍ في الحروب مُباد
والنَّاسُ كالأحلام عند نواظرترنو إليهمْ، هي دارُ سهاد
سَهَرٌ كرى مُقَلٍ تخافُ من الرّدَىللخوف هجرُ الطير ماءَ ثماد
والعمرُ يُحفَزُ بين يومٍ سابقٍلا يستقر، وبين يومٍ حاد
دنيا إلى أُخْرى تُنَقِّلُ أهْلَهاهل تتْركُ الأرواح في الأجساد
وكأنَّهن صوارمٌ، ما فعلهاإلا من الأجسام في أغماد
حتى إذا فُجعتْ بها أشباحهابقيتْ لفقد حياتها كجماد
والموتُ يُدرِكُ والفرار مُعقِّلٌمن فرَّ عنه على سَرَاة جواد
وينالُ ما صدعَ الهواء بخافقٍموتٌ، ومن قطع الفلا بسهاد
ويسومُ ضيماً كلَّ أعصمَ شاهقٍريبُ المنون، وكلّ حيةِ واد
وهزبرَ غابٍ يحتمي بمخالبٍيُرْهَفْنَ من غير الحديد، حداد
يسري إلى وجه الصباح، وإنمامصباحهُ من طرفه الوقّاد
أو لا ولم يُبْلِ الحِمَامُ بشبلهوعنادُهُ بالدلّ غيرُ عناد
وأخو الهدايةِ راحلٌ جَعَلَ التقىزاداً له فتقاه أفضل زاد
أنا يا ابن أختى لا أزالُ أخا أسىً حتى أوَسَّدَ في الضريح وسادي
إني امرؤ مما طُرقت مهيَّدٌبفراق أهلي وانتزاح بلادي
أودى الغريبُ بعلَّةٍ تعتادهبالكرب، وهي غريبة العوّاد
أمَلٌ وعدت به، وأوعدني الرّدىفَبهِ يُجَذّ الوعدُ بالإيعاد
حيٌّ ومَيْتٌ بالخطوب تباعَداشتانَ بين بعاده وبعادي
نعيٌ دُهيتُ به فمتّ وإنْ أعِشْخَلْفَ المنون فلم أعش بمرادي
ما ثُلّمَ السيفُ الذي جَسَد الثرىأمسى له جفناً بغير نجاد
عضبٌ يكون عتاد فارسه إذاما سلّهُ. والعضبُ غير عتاد
قد كان في يُمنى أبيه مصمماًيعتدهُ يومَ الوغى لجلاد
أعززْ عليّ برونقٍ يبكي دماًبتواترِ الأزمان والآباد
وأقول بدرٌ دبّ فيه محاقُهُإنّ الكمال إليه غير معاد
إن غاب في جدثٍ أنار بنورهفبفقدِ ذاك النور أظلمَ نادي
واستعذبته المعضلاتُ لأنَّهامستهدفاتُ مقاتِلِ الأمجاد
لو أخرته منيةٌ لتقدمتفي الجود همّتُهُ على الأجواد
ولكان في دَرْسِ العلومِ وحفظهابين الأفاضل مبدأ الأعداد
إنّ المفاخر والمحامد، سِرهالذوي البصائر في المخايل باد
زينُ الحضور ذوي الفضائل غائبٌيا طولَ غيبةِ مُعْرِضٍ مُتَمَاد
هلاِّ حَمَتْهُ عناصرُ المجد التيطابتْ من الآباء والأجداد
ومكارمٌ بُذلت لصون نفوسهممعدودةٌ بالفضل في الأعداد
منقولةٌ منهم إلى الأولادمن معرقِ الطرفين، مركزُ فخره
بيتٌ، سماءُ عُلاهُ ذاتُ عمادالمنفقون بأرضهم أعمارهم
ما بين غزوٍ في العدى وجهادأذْمارُ حربٍ في سماءِ قتامِهِمْ
شهبٌ طوالع في القنا الميادوبوارقٌ تنسل مِنْ أجفانها
ورق لزرعِ الهامِ ذاتُ حصادفزع الصريخُ إليهمُ مستنجداً
فبهم ومنهم شوكة الأنْجَادأُسْدٌ لَبُوسُهُمُ جلودُ أراقمٍ
بُهِتَتْ لرؤيتها عيونُ جَرَاديا عابد الرحمن حسبك رحمة
ً وفّى لها بالعهد صوب عهادبحلاوة اسمك للمنون مرارة
طُرِحَتْ بِعَذْبِ الوِرْدِ للورّادإني أنادي منكَ غيرَ مُجاوبٍ
ميتاً، وعن شوقٍ إليك أناديفي جوف قبر مفرد من زائر
: قبرُ الغريب يُخَصّ بالإفرادما بين مَوْتى في صباح عَرَّسُوا
لإعادةٍ بالبعث يومَ معادبين الألوف عفيَّةً أرسامهم
ولرسمه قبر من الآحادأوّلم يكن بقراط دون أبيك في
داءٍ يُعَدُ لَهُ المريضُ عِدادوأدقّ منه فكرةً حسبيَّة
ً حكميَّةَ الإصدارِ والايرادهلاَّ شَفى سَقَماً فوقَّفَ برؤهُ
موتاً تمشى منك في الأبرادهيهات كان مماتُ نفسك مثبتاً
بيدِ القضاء عليك في الميلادقصَرَتكَ كالممدود قَصْرَ ضرورة
ٍ وعدتكَ عن مدّ الحياة عوادوشربتَ كأساً نحن في إيراقها
إذ أنت منها في طويل رقادوتركتَ عِرسك، وهي منك جنازة
ٌ ولباسَ عرسك، وهو ثوبُ حدادأهْدِي إلَيك مكانَها حوريَة
ً مُهدٍ، وذاك الفضل فضلُ الهاديعندي عليك من البكاء بحسرة
ٍ ماءٌ لنار الحزن ذو إيقادونياحُ ذي كَمَدٍ يذوب به إذا
رفع الرثاء عقيرة الإنشادوتخيلٌ يحييك في فكري، فذا
مَسعاكَ في بِرِّي ومحض وداديقد كان عيدك، والحياة على شفا
من قطع عمرك، آخر الأعيادأرثيك عن طبعٍ تَجَدْوَلَ بَحْرُهُ
بعدَ الغياب وكثرة الأولادأنا في الثمانين التي فشلت بها
قيدي الزمانة ، عند ذلّ قياديأمشي دبيباً كالكسير وأتقي
وثباً على من الحِمام العاديذبلت من الآداب روضيَ التي
جُليت نضارتها على الروادلو كنتَ بعدي لافتديت بأنْفُسٍ
وبما حوت من طارف وتلادفاصبر أبا الحسن احتسابَ مُسْلِّمٍ
لله أمرَ خواتم ومباديفلقد عهدتُك، والحوادث جَمَّة
ٌ وشدادهنَّ عليك غيرُ شدادأوَليس إبراهيم، نجلُ محمدٍ،
بالدفن صار إلى بلى ونفادردّ النبيُّ عليه تربةَ لحده
بيد النبوَّة ُ، وهي ذات أياديفتأسّ في ابنك بابنه، وخلاله
، تَسْلُكْ بِاأسوَتِه سبيلَ رَشاد
عن القصيدة
«خَطْبٌ يهزّ شواهقَ الأطوادِ» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في ٧٩ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.