دار عليها وحشة وقتام

الشاعر: الامير منجك باشا · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«دار عليها وحشة وقتام» من شعر الامير منجك باشا، من العصر العثماني، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دارٌ عَلَيها وَحشة وَقتامُ — ذَهَبت بِرَونَق حُسنِها الأَيّام

كانَت بِها شَمس السَعادة لَم تَغب — مِن حَولِها كُل البُدور قِيام

سُبحان مَن قرن الخُروج مِن الحِما — بِالقَتل لَما اِستَولَت الحُكام

لا العَيش عَيش بَعدَ سُكان الحِما — كُلاً وَلا تِلكَ الخِيام خِيام

ذَهب الشَباب فَلا أَنيس بَعدَهُ — وَأَتى المُشيب فَلا عَلَيهِ سَلام

أَو ما تَراهُ فُضة في عارِضي — سَبَكتُهُ في نيرانِها الأَيّام

بيض النُصول تَجَرَدَت مِن جِفنِها — فَعَلى الحَياة تَحية وَسَلام

فَإِذا الحَبيب أَسا بِنا أَو أَحسَنا — نَرضى بِذاكَ وَما عَلَيهِ ملام

تَرَكوا حَلاوة كُل عَيش عَلقَماً — تَردي النُفوس وَتَسقَم الأَسقام

لَيسَت تَطيب لَنا حَياة بَعدَهُم — كانَت ضِياء عَيونِنا الآرام

ما كُنت أَرضى بِالمَجرة مَورِداً — وَظَلالَها وَأَحبَتي ما داموا

لَيَتَ الحَياةَ تَزول بَعد ذَهابِهُم — شَطوا فَما بَعدَ المرام مَرام

قَصر عَلى فَلك السَعادة شادَهُ — المَنجِكيّ مُحَمَد الضرغام

فَسَقَت ضَريحاً قَد حَواهُ سَحابة — تَهمي عَلَيهِ رَحمة وَسَلام

مَن آل منجك طابَ نَشر حَديثِهم — كَالزَهر في الأَكمام حَيث أَقاموا

قَوم صَغيرُهُم كَبير في العُلا — يَهوى الجَميل وَلَم يَرَعهُ فِطام

قَوم إِذا رَكِبوا الجِياد لِمَوقف — نَبَتوا رَباً وَعَلى الكِرام كِرام

قَومٌ إِذا سَلَت ذُكور سُيوفِهم — قَتل النِساء الهمّ وَالاَوهام

قَد مَجني أَجلي وَكُنتُ أَرومَهُ — يَوم النَوى إِذا شَطَت الأَقوام

غَيري يُبالي بِالفَخار وَأَنَّني — فَحل الرِجال وَرُتبة وَمَقام

إِذ منشأي قَد كانَ تَحتَ سَرادق — خدّامها الصَمصام وَالقمقام

جدي الَّذي مَلك البِلاد بَرَأيِهِ — لا بِالجُنود الباسل البَسام

قَد كانَ مَملوكاً وَأَصبَحَ مالِكاً — كُل المُلوك بِبابِهِ خدّام

قَد عمر الخانات في سُبل الهُدى — لَم يَحصِها صُحف وَلا أَقلام

تِسعاً وَتسعيناً بَناها مُخلِصاً — ذاكَ الأَمير المُحسن المنعام

دار الأَمير أَبو المَعالي منجك — مِن دون بَعض بِنائِها الأَهرام

وَلَهُ قُصور شَيِدَت فَوق العُلا — بَوّابها الإِجلال وَالاعظام

وَمَساجد قَد أُسِسَت بِيَد التُقا — فيها رِجال سُجَّد وَقِيام

ملك إِذا أَم الضُيوف جَنابُهُ — يَدعو القَرى لِسَبيلِهِ الأَنعام

مَلك إِذا سَلَّت صَوارم جُندِه — عِيدانُها الهندي وَالصَمصام

ملك إِذا إِزدَحَم المُلوك بِمَورد — صَدَروا لَهُ وَقُلوّبهنَّ أَوام

ملك إِذا ضَنَ السَحاب بِوَبلِهِ — فاضَت بِحار مِن يَدَيهِ سِجام

إِن ضَلت الضيفان عَن أَبوابِهِ — يَهديهم لِسَبيلِهِ الإِكرام

وَلها مَواقد مِن لَظى نِيرانها — يَدعو بِالسنة القُراء الإِضرام

سَجروا بِهاتيك المَواقد عَنبَراً — إِذ أَمطَروا مِن راحَتيهِ سِجام

تَبّاً لَدُنيانا فَكُل صَنيعها — أَبَداً شُرور وَالسُرور مَنام

أَفعالُنا أَفعى لَنا ما بَينَنا — تَسعى لِمهلكنا وَنَحنُ نِيام

ذلَّت وَجُوه الناس إِذ قَعس الحجا — وَتَعاظَمَت سفل الرِجال وَقاموا

ذَهب الَّذين يعاش في أَكنافِهم — وَبَقيت في خَلف هُم الأَنعام

إِني لِأَشهَد إِنَّ رَبي واحد — وَنَبيهُ لِلمُرسَلين أَمام

ميل القُلوب إِلى سِواهُ ضَلالة — وَسِوى المُهيمن كُلَها أَصنام

صَلى الإِلَه عَلى النَبيّ وَآلِهِ — وَعَلى صَحابَتِهِ رِضاً ما داموا

هَذي المَظاهر وَالظَواهر كُلَها — فِتَن لَدَيك وَكَلَها أَحلامُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحما: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق …
  • الخروج: الخَرُوجُ : [للمذكّر والمؤنث]، طويلُ العنق؛ فرس خَروج ونعامة خروج.
  • بالقتل: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا …
  • برونق: الرَّوْنَقُ : الطلاوة والحسن والإشراق؛ رَوْنَق السيفِ، هو صفاوه ولمعانه.- الضُّحى: أوّله.- الشَباب: أَوّلُه وطراوته؛ التقيته وهو في رَوْنَقِ شبابه.

قصائد ذات صلة

  • أصبح الملك للذي فطر الخلق
  • من أي مولى ارتجي
  • العبد عبدك يا من أنت سيده
  • لو كنت أطمع بالمنام توهما
  • يعد علي أنفاسي ذنوبا
  • واها لموقفنا ببرقة تهمد
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • لا العيد من بعد سكان الحمى عيد