أ تبكينَ أنتِ..؟
الشاعر: يوسف الباز بلغيث · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
«أ تبكينَ أنتِ..؟» من شعر يوسف الباز بلغيث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلى أمي الغالية —
أ تبكينَ أنتِ.. — دموعَ الصّغيرةِ عن ريشةٍ..
تُمزّقُها الرّيحُ بينَ الدُّروبْ..؟! — و تُرسلها نحوَ غُصنٍ تدلّى ،
تعلّمَ قهرًا جراحَ الغُروبْ.. ! — كآهةِ شوقٍ تقدُّ الضّلوعْ..
و تحرقُها ذاتَ يومٍ حزين ٍ، — لتنقشَ زهرةَ حُبِّ الهوى ،
بأحلامنا أغنياتُ الشّموعْ. — أ تبكينَ ! مَن يسْتشيدُ الأغانيَ فيكِ
عناديلَ بوحٍ تسوقُ الأملْ ؟ — تُناورُ قلبي الهفيَّ ، و منكِ
زمانَ ٱلتقينا ، — رضعتُ العسلْ..!
فلا تقهريني ، فلستُ الوليدَ، — يلاعبُ أمًّا ، يراها تمُوتْ ،
و رغمَ المنُون ، تداعبُهُ — نسَماتُ الصّبا ،
و تُرضعُهُ الأمُّ نشوى — ببسمتِهِ ، إذْ علاها السّكوتْ..!
*** — أنا يا حبيبةَ قلبي الهفيِّ..
أغالبُ جفنَكِ .. — أحملُ عنهُ الدُّموعَ العذارى ،
و أوصدُها في — ٱعتزامٍ صَمُوتْ !
أنا إذْ أراني — بكعبِ الجبال ِ،
أهزُّ العَوَالي ، — و أنقشُ وجهَكِ
كيْ لا أموتْ..! — أناديكِ ، كُفّي ، غزاني
ٱكتئابي و حُزني المريرْ.. — أراني أهاجرُ بعْدكِ قهرًا ،
و طوعًا أراني أعودُ لأجلكِ — مثلَ الصّغيرْ..!
لأني تعلّمتُ أنّكِ ظلي ، — و أنكِ شمسي ،و أنكِ حُبّي
الذي قد يصيرْ ، — عناقيدَ دمعٍ ، توشّحُ
صدري ندًى لا يُضاهى ، — و عطرًا يسافرُ فوق السّحابِ
بسحر العبيرْ. — ***
أنا يا حبيبة َ — قلبي الهفيِّ غبارٌ ،
يشقُّ الدُّروبَ الطّويلهْ ، — لِروضكِ أنتِ..!
و يصحبُ كلَّ الأغاني الجميلهْ ، — بِقلبكِ أنتِ ..!
و أنتِ ، و لا تعلمينَ بأني — و إنْ كنتُ أكتبُ شعرًا إليكِ
بحِبركِ أنتِ ، سأفنى ، — و ساعةَ أفنى سيُزهرُ شِعريَ
يُعبقُ وجهَكِ .. ذاكَ الضّريرْ! — أ تبكينَ بعد الذي فاض مني ؟!
و أيّةَ سلوى أراها ، تضمُّ ٱنهزاميَ فيكِ .. — بهجرِكِ ، نصرِكِ ، بعدَ التّمنّي ؟!
أنا مَنْ يكونُ أنا غيرَ أنتِ ؟ — فلا تجبريني..أعيدُ الحِكايهْ !
حفِظتُ الرّسومَ ، كرهتُ الحنينْ — و وَجهَ الهمومِ ، و وشمَ السّنينْ
و أوّلَ حرفٍ بسطرِ البدايهْ ! — و أقسمتُ بعدكِ ، أكتبُ
آخرَ حرفٍ جريءٍ — يوشّحُ حبَّكِ بين ضلوعي
بأحلى نهايهْ . — و يكشفُ كلَّ الذي قد توارى ،
و أعلنُ في مسرحي ما كتمنا ، — و ألغي السّتائرَ ، أنفي الإثارهْ !
و تبكينَ أنتِ دموعَ الصّغيرةِ — عن ريشةٍ ، بوجهِ الرّياحِ ،
و لا مِنْ أنيسٍ لها في الدّياجي — و لا مِنْ لبيبٍ يفكُّ الإشارهْ !
لأني ، أنا ، أنتِ ، و الشّعرُ ، — و الحُبُّ ، و الشّمسُ ، و الطّيرُ ،
و البحرُ ، و الكائناتُ الحيارى ! — لنا الله سبحانهُ يا حبيبهْ
بقدرته تستنيرُ المَغارهْ.. !
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشموع: الشَّمُوعُ : اللَّعوبُ الطَّروبُ؛ مُغنّيةٌ شَموعٌ ج شُمْعٌ.
- العسل: عسل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى؛ العَسَلُ فِي الدُّنْيَا هُوَ لُعاب النَّحْل وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِلُطْفِهِ شِفاءً لِلنَّاسِ، وَالْعَرَبُ تُذَكِّر العَسَل وتُؤنِّثه، وَتَذْك …
- الهفي: [ل هـ ف]. (فعل: رباعي لازم). ألْهَفَ، يُلْهِفُ، مصدر إلْهَافٌ. 1."ألْهَفَ الرَّجُلُ" : بَخِلَ. 2."ألْهَفَ الضَّيْفُ" : شَرِهَ.
- بوح: بوح: البَوْحُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ. وباحَ الشيءُ: ظَهَرَ. وباحَ به بَوْحاً وبُؤُوحا وبُؤُوحَةً: أَظهره. وباحَ مَا كَتَمْتُ، وباحَ بِهِ صاحبُه، وباحَ بِسِرِّه: أَظهره. ورجل بَؤُوحٌ بِمَا فِي صَدْرِهِ وبَيْحانُ وبَيِّحانُ بِ …
- تحرقها: تَحَرَّقَ يَتَحَرَّقُ تَحَرُّقاً :- تِ النارُ: التهبت.- الشيءُ: أحرقتْه النار.-: تلهّف وتشوّق؛ تحرق إلى رؤية ابنه الغائب.
- ترسلها: تَرَسَّلَ يَتَرَسَّلُ تَرَسُّلاً : ـ في الأَمرِ: تمهّل فيه وترفَّقَ؛ ترسَّل الباحثُ في دراسة الموضوع متوخّياً الدِّقة. ـ الكاتبُ: أتى بكلامِهِ مرسلاً غير مسَّجع؛ يندر أن يترسل الكُتَّابُ المعاصرون فيما يكتبون. ـ في القعو …
- تسوق: تَسَوَّقَ يَتَسَوَّقُ تَسَوُّقًا : - الناسُ: باعوا واشتروا؛ تتسوق الأُسرة من سوقِ يوم الخميس.