سلامٌ على رملة هجرت شطها

الشاعر: فيصل سليم التلاوي · البحر: الطويل

«سلامٌ على رملة هجرت شطها» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سلامٌ على قمرٍ يتدثر بالغيم آنًا — ويسطعُ آونةً

ينثر الضوء فوق جبين الهضابِ — وعبر التواء حنايا الدروبْ

سلامٌ على شفقٍ نازفٍ ضرّجته دماء الغروب — على وجهه المُتغضِّنِ

قد عفَّرته السوافي التي بعثرتها رياح الجنوب — سلامٌ على جدول يترقرقُ

فوق جباه الصخور الصِلابْ — يُوشوشُ نرجسة ً قد حنت رأسها

فيُقبل منها الذي قد تيسرَ من ساقها أو بديع الإهابْ — وداعب مرج الزنا بقِ

دغدغ سيقانها بأناملهِ — ومضى نغمًا حالمًا

ليُشنّفَ آذانها بالحكايا العِذاب. — سلامي إلى قريةٍ هجعتْ تحت إبط الجبلْ

وأغفت طويلاً طويلاً بطول الأزلْ — فأحنى عليها، وأودعها قلبه و رموش المُقَلْ

وضفَّرها زعترًا وأقاحًا — وزين أجواءها بطيور الحَجلْ

وأهدى لها ما تقاطر من دمعهِ ورحيقِ القبلْ — وأسمعها " ميجنا وعتابا "

وما شاق آذانها من بديع الغزل. — سلامٌ على نخلةٍ جنحت عند شط الفراتْ

على دجلة الخير يدفق باليُمنِ يُحيي المَوات — فتغسل بغداد أدرانها ثم تشمخ منها الجباه

ومن فيض أمواههِ تتوضأُ — تقنت خاشعةً في صلاةْ

سلامٌ على بردى — يتحدر من سفح حرمون بردًا سلامًا

يعيد لتموز صَبوته وبهاهْ — فتسعدُ عشتارُ

تَدفقُ خصبًا وطيبًا — وتحنو عليها عيون الإلهْ

سلامٌ على ضفةٍ ودّعت نهرها — غيّرَ النهر مجراهُ قسرًا

وغاضت عيون المياهْ — سلامٌ على رملةٍ هجرت شطها

ثم هامت على وجهها في الفلاه — سلامٌ على عطر ليمونةٍ ودعت بحرها

واستكانت إلى السفح — تحت سنابك خيلِ الغُزاه

سلامٌ يطير إلى الغورِ ثم البحيرةِ — ثم أبي الطيب المتنبي

على ضفة الغيبِ ينشد شعرًا — يخُصّ به " طبريا "

إذا جمح الموج مندفعًا في مَداه — وأحشاؤها تتفتق، تنشق

عن طيف حوريةٍ إثر حوريةٍ من بنات الحياه — سلامي لبستان عائشةٍ زهرةً زهرةً

ولعطر جداوله قطرة ًقطرةً — ولغدرانه حين تدفق دفئًا وعطرًا

فتغدو شرايين نابضة بالحياهْ — لنيسانَ يلتفُ بالنهر والزهرِ

منتشيًا إذ تُشنف آذانه أغنيات الرُعاه — لقيثارةٍ صدحت بين لمس الأناملِ

أو وشوشاتِ الشفاهْ — سلامٌ على زمن ضاع في لُجّة الغيبِ

أغفى على زورق الوهمِ — خاض المحيط إلى مُنتهاهْ

مضى مبحرًا غير أني أظلُ أراه — وتسكنُ في مُقلتيَّ رُؤاه

سلامٌ على زمنٍ مُوغلٍ في صباهْ.

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التواء: [ل و ي]. (مصدر اِلْتَوَى). 1."اِلْتِوَاءُ الحَبْلِ": اِلْتِفَافُهُ، اِنْثِنَاؤُهُ. 2."اِلْتِوَاءُ الأُمُورِ" : اِخْتِلاَطُهَا، عُسْرُهَا.
  • الزنا: زنأ: زَنَأَ إِلَى الشيءِ يَزْنَأُ زَنْأً وزُنُوءاً: لَجأَ إليه. وأَزْنَأَه إِلَى الأَمْر: أَلجَأَه. وزَنَّأَ عَلَيْهِ إِذَا ضَيَّقَ عَلَيْهِ، مُثَقّلةٌ مَهْمُوزَةٌ. والزَّنْءُ: الزُّنُوءُ فِي الْجَبَلِ. وزَنَأَ فِي الجَب …
  • السوافي: السَّوَافُ والسُّوَاف : مصـ.-: وباء يقع في الإبل.
  • المتغضن: [غ ض ن]. (فاعل مِنْ تَغَضَّنَ). "وَجْهٌ مُتَغَضِّنٌ": مُتَجَعِّدٌ.
  • بالغيم: غيم: الغَيْم: السحاب، وقيل: هو أَن لا ترى شمساً من شدة الدَّجْن، وجمعه غُيوم وغِيام؛ قال أَبو حية النميري: يَلُوحُ بها المُذَلَّقُ مِذْرَياه، خُروجَ النجمِ من صَلَعِ الغِيام وقد غامَت السماء وأَغامَت وأَغْيَمت وتَغَيَّمَ …

قصائد ذات صلة

  • في شارع الرشيد
  • سأزف للموتى بشارة
  • خواطر مسافر
  • يبكي و يضحك
  • سلامٌ لغزة
  • الكتابة من نافذة الجرح
  • موطئ للقدم زلة للقدم
  • حلم يمعن في الهروب