حلم يمعن في الهروب

الشاعر: فيصل سليم التلاوي · البحر: البسيط

«حلم يمعن في الهروب» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

آن لهذا الشاعرِ الضِّليلِ أن يَثوبْ — ومن بَراري تيهِهِ وغيِّهِ يَؤوبْ

وأن تَكُفَّ نارُهُ عن هَوَسِ الشُبوب — وأن يلُفَّ صدرهُ المليءَ بالثقوب

لكنها في نُسغِهِ ودمه تجوب — يُحسُّها تخطرُ في دلالها اللعوب

فتنتشي من وَجْدِها وشوقها الدُروب — تحلم كل ذرةٍ أن تلثمَ الكعبين ْ

تطفئُ وهج لَوعِها ولو بقُبلتين — بلمسةٍ حانيةٍ تداعبُ الخدين

بومضةٍ سحريةٍ من ألقِ العينين — تومئُ لي وما دريتُ أين ؟

أمضي مع ارتجاجِ زورقينِ — أبحرا سَويّةً في عُمقِ بَحرتينِ

لا ضفافَ يحتمي بها الغريقُ — أو يلوذُ في شعاب شاطئينْ

يا شعرها الحرير دغدغتهُ نسمةُ الجنوبْ — وشالها البهيَّ إذ داعبه هَبوب

وثغرَها المُنمنمَ المُلملمَ المَسكوب — وطيبَ شهدِ ريقها لحظةَ أن يذوب

عينانِ واحتانِ لم يَمسسْهما لُغوب — خِصبُ الربيع فيهما وخضرةُ السُهوب

تفتقُ الورود في غوريهِما وضَوعةُ الطيوب — وألَقُ الصباح بللته ديمةٌ سكوب

أشتاقُ تلك العين إذ ينهمرُ الغروبْ — على دروبها، وإذ يئنُ نغمٌ طروب

وإذ تَرِفُّ حولها من وَجدها سُروب (1) — وللمِلاح إذ غذذنَ خطوهن في دُؤوب

وللجرارِ تعتلي رؤوسهنَ مَيلةٌ كميلةِ القلوب — لعُمريَ الذي أضعتُ إذ تَدُعُّني الخُطوب

تدفعني عن دربها وخافقي يَلوب — وكلما حلمتُ في المساء أن أؤوب

ألفيتُ حلمي ذاويًا يمعنُ في الهروب — وأن دون ثغرِها ودفئِها جَبوب (2)

وأن طيبَ مائها قد غاله نُضوب — تملكتني رِعدةٌ ولفني شُحوب

وأوغلت في جبهتي ووجنتي نُدوب — وهِمتُ في فِجاجِ هذا الزمنِ الغَضوب.

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارتجاج: [ر ج ج]. (مصدر اِرْتَجَّ). 1. "اِرْتِجَاجُ البَحْرِ": اِضْطِرَابُ أَمْوَاجِهِ. 2. اِرْتِجَاجُ جُدْرَانِ البَيْتِ" : اِهْتِزَازُهَا. 3. "اِعْتَرَاهُ ارْتِجَاجٌ أَثْنَاءَ حَدِيثِهِ" : اِلْتِبَاسُ الكَلاَمِ عَلَيْهِ.
  • الشبوب: الشَّبُوبُ : ما تُوقَدُ به النّارُ. ـ: ما يُحَسِّنُ الشّيءَ؛ هذا الخمارُ الأسودُ شَبوبٌ لهذه الفتاة. ـ من الثّيران والغَنَم: الشّابُّ.
  • الضليل: الضِّلِّيلُ : الكثير الضَّلال؛ لُقِّبَ الشاعرُ الجاهليُّ امرؤ القيس بالملك الضِّلِّيل.
  • اللعوب: اللَّعُوبُ : الكثيرة اللَّعِب.-: من كانت رشيقة الحركات حسنة الدلال؛ فتاةٌ لَعُوبٌ.
  • المليء: (مَلِيَ) الْمِيمُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ. كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ الزَّمَنُ الطَّوِيلُ. وَأَقَامَ مَلِيًّا، أَيْ دَهْرًا طَوِيلًا. وَتَمَلَّيْتُ الشَّيْءَ، إِذَا أَقَامَ مَعَكَ زَمَانًا طَوِيلًا. وَالْمَلَوَ …
  • بالثقوب: الثَّقُوبُ : الثَقابُ، أي ما تُشعل به النار من دقائق العيدان؛ عيدان الكبريت نوع من الثقوب.

قصائد ذات صلة

  • في شارع الرشيد
  • سأزف للموتى بشارة
  • خواطر مسافر
  • يبكي و يضحك
  • سلامٌ لغزة
  • سلامٌ على رملة هجرت شطها
  • الكتابة من نافذة الجرح
  • موطئ للقدم زلة للقدم