يافا
الشاعر: فيصل سليم التلاوي · البحر: المنسرح
«يافا» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
" أذكرُ يوماً كنتُ بيافا"(1) — والشاطئ ساحةُ بلورٍ
وصبيٌّ يجمع أصدافا — مرساةً كان القلبُ الغضّ
وكان الساعدُ مجدافا — أشرعةٌ سودٌ ملأت وجه البحرْ
وخيولٌ دُهمٌ جمحت فوق الرملْ — ونوارسُ سودٌ بَرَحَتْ
غطت عين الشمسْ — والموج المتدافعُ يغمرُهُ
ما اهتزَّ الطفلُ وما خافا — بل غنَّى أعذبَ أغنيةٍ
صوتٌ قد فاق الأوصافا — وانساب َ رقيقاً شفافا
" يا أيامَ الصيف بيافا — وشراعي في مينا يافا"
في ومضِ العينِ ونبضِ القلبْ — ما زالت يافا نور الدرب
بوصلة الحائر في الزمن الصعب — وشمسًا لا تغربُ في الغرب
في حَدَقِ العينِ، وحضن الأم، وزند الأب — في شفةٍ من تينٍ وعيونٍ من زيتونٍ
في فردوس الربْ — في الذاهب ِ منا والآتي
في الحاضر منا والغائب — في طاقة وردٍ، في حفنة حَبْ
يافا تتوهجُ قنديلاً — وسراجًا وهاجًا في القلب
وأنا أقسم بالله ثلاثًا يا أغلى صَحبْ — ما وطئت قدمي حبة رملٍ من يافا
ما اكتحلت عيني برؤى بيارات الذهب اللامع في يافا — لم ينفح أنفي عطر الليمون ولا رائحة الجوافا
وولدتُ وقد رحلَتْ يافا — ما قُلتُ رحلنا عن يافا
ما كان أبي أو جدي من يافا — لكني أشتاق ليافا
وأتوق لجناتٍ ألفافا — والدنيا تمطر أطيافا
فأرى ما لم ترهُ عيني — ما زاغ البصر ولا أنكر قلبٌ ما شافا
ورأيت " العجمي" و " أبو كبير " (2) — سمعت نداءً وهتافا
ينسابُ شجيًا رقراقًا — يستوطن في القلب شغافا
يترنم عشقًا بتسابيح الفجرِ — يُمجدُ للخالق ألطافا
صوتًا مُنبعثًا من مئذنةٍ ثكلى في يافا — و رُؤىً تمتد على الجنبين
وحورًا عانق صفصافا — ينتصبُ جدارًا أبديًا
يحرس بيارات " الشموطي وأبو صرة" في يافا (3) — فأنا أنكر ما زعموا:
أن طاف عليها من ربك ما طافا — تسكنُ أوردتي وشراييني يافا
حبلٌ سُريٌ يربطني — حبلٌ ممتدٌ من " نابلسَ"
إلى كل منافي الأرض، إلى يافا — سنواتٌ خمسونَ أجوبُ الأرضْ
وأذرعها طولاً في عرضْ — قد بُحَّ الصوتُ، وحشدُ المستمعين انفضْ
وأنا وحدي ما زلت أغني، وفمي ما فُضّْ — " أذكر يومًا كنت بيافا
وشراعي في مينا يافا "
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الساعد: السَّاعِدُ : مابين المِرْفَق والكتف من أَعلى؛ أُعَلِّمُهُ الرّمايَةَ كُلَّ يوم ** فلمّا اشتدّ ساعِدُهُ رماني. -: مجرى المُخّ في العظام، والماءِ إلى النّهر أو البحر، واللّبَنِ إِلى الضَّرع أو الثدي.-: هو، في الهندسة الميك …
- اهتز: اهْتَزَّ يَهْتَزُّ اهْتِزَازًا : تحرَّك وهو في مكانه؛ اهتزت الشجرةُ وسقط بعض ثمرها. - تِ الأرْضُ: أخصَبت وأنبتت وَتَرَى الأرْض هَامِدَة فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْها الْمَاءَ اهتزَّتْ وَربَتْ . - لكذا: ارتاح إليه، اهتزَّ …
- بلور: البلَّوْرُ : نوع من الزجاج نقي صاف، ويقال البَلُّورُ؛ حبّات العنب تشِفّ كالبلَّور.
- دهم: دهم: الدُّهْمَةُ: السَّوَادُ. والأَدْهَمُ: الأَسْود، يَكُونُ فِي الْخَيْلِ والإِبل وَغَيْرِهِمَا، فَرس أَدْهَمُ وَبَعِيرٌ أَدْهَمُ، قَالَ أَبو ذؤيب: أَمِنْكِ البَرْقُ أَرْقُبُهُ فهَاجَا، ... فبتُّ إِخالُهُ دُهْماً خِلاجَ …