وقفات على الاطلال

الشاعر: فيصل سليم التلاوي · البحر: الطويل

«وقفات على الاطلال» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وقفت على باب كل المدائنِ — تلك التي عفَّرَتها السَموم

وطافت بها ريحُ عامورةٍ وسَدوم — أسائلها عن سنينٍ عجافٍ

عن الموصلِ العَذبِ أم الربيعين — هل حلمت بعدها بربيعٍ جديدٍ

أم ان السوافيَ عاثت بساحتها — أسلمتها لليلٍ من الجَدبِ

طاف بها طائفٌ — ثم خلَّفها بعده

تستكينُ، تجفُ، تُشنِّجُ أوصالها — رعدةٌ وارتجاف

أسائلها عن ربيعٍ تبدل، صار هجيرا — وأُسدٍ بساحاتها مُسِخَت، واستحالت خراف

وقفت على طلل الرقتين — وقفت مع الفارعة "1"

هنا جَزِعَتْ، وهنا انتَحَبتْ ذات يومٍ — وهاجت مواجعها حين قالت:

( أيا شجر الخابور مالك مورقًا كأنك لم تجزع على ابن طريفِ ) — فأطرق لم ينبس النهر همسًا

ولا الشجرُ المُستكين — وألفٌ فألفٌ مضوا في الطريق

الذي سار فيه الوليد"2" — فما ضمهم جدثٌ أو ضريحْ

مضوا لا بواكيَ من خلفهم — أو ثكالى تنوح عليهم

و لا مزقَت جَيبها خَلفهُمْ " فارعة" — قد انخرسَ النهرُ

أعياهُ ردُّ الجواب — هو الشاهد الأبديُّ فقط

ليس يعنيه فصل الخطاب — وقفت على طَلَلِ الرقتين

سمعتُ حبيب بن أوسٍ"3" يُتمتِمُ: — بالشام أهلي وبغداد مَهوى الفؤاد

وإنيَّ بالرقتين مقيمٌ — وفي مصر لي أخوةٌ وصحابٌ

ويجمعنا الشمل والانتساب — وضاع النداءُ سُدى

ولم يبقَ إلا الصدى — وحيدًا ترددَ عَبرَ المَدى

وحشرجةٌ مثل طعن المُدى — تغمغمُ: ( يا ناس ما في حدا )

وقفت ببابِ المَعرةِ يومًا — وكان الحكيمُ المَعرّيُّ يحمل هامته

بين كفيه، يمضي بها نحو جبانةٍ — في ضواحي البلد

وحيدًا يُشيِّعُ جثمانهُ — لم يَرِقَّ لبَلواهُ إنسٌ

وما خفَّ منهم إليهِ أحَدْ — فما أبصروه يقينًا

هو المبصرُ الفردُ فيهم — وكل العيون سواه اعتراها عمًى ورمد

وقفت بباب حَلبْ — تسَوَّرْتُ قلعتها واستغثتُ بها

حينَ جدَّ الطَلَبْ — أنادي عليَّا "4" ودولته

أين سيف العرب؟ — ومات النداءُ على شفتيَّ

فما ثمَّ غير سيوفٍ مُهشمةٍ — نُجِرَت من خشبْ

وخيلاً تُسَرَّجُ للروم يومًا — وألفًا نُسرِّجها للعرب

وجدت أبا الطيبِ المُتنبي — يَغذُّ المسيرَ ويطوي الحِقَبْ

يُنَتِّفُ من جَزَعٍ مفرقيهِ — ولِحياهُ قد عُفِّرا بالتُرَبْ

ويصرخ: يا ناسُ قد قلت قولاً — وأعلنتها صرخةً من غضب:

همُ الرومُ خلفكَ ليسوا أمامك "5" — لا تَخدَعَنْكَ وُجوهُ العرب.

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجدب: جدب: الجَدْبُ: المَحْل نَقِيضُ الخِصْبِ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: هَلَكَتِ المَواشِي وأَجْدَبَتِ البِلادُ، أَي قَحِطَتْ وغَلَتِ الأَسْعارُ. فأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ، أَنشده سيبويه: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّا، …
  • السموم: السَّمُومُ : الحرُّ الشّديد النّافِذُ في المسامّ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ.-: ريحٌ محلِّيةٌ ساخِنَةٌ جافْة تُثيرُ العَجَاجَ تهبّ في بعض البلدان في أوقاتٍ معيَّنة من السَّنة ومن …
  • السوافي: السَّوَافُ والسُّوَاف : مصـ.-: وباء يقع في الإبل.
  • الموصل: المُوَصِّلُ :- المعزولُ: هو في علم الطبيعة موصِّل غيرُ مُتَّصِل بما يصحُّ أن ينقل الكهرباءَ منه أو إليه.
  • بربيع: الرَّبيعُ : أحدُ فصول السَّنةِ الأربعة ويقعُ بَيْنَ الشتاء والصَّيف.- من الشهور: ربيعُ الأوّل وربيعُ الآخر.-: ما ينبتُ في فصل الرَّبيع من الكلأ.-: المطر في الربيع.-: النَّهرُ الصَّغير.-: النَّباتُ الأخضر؛ رعت الماشية الر …

قصائد ذات صلة

  • في شارع الرشيد
  • سأزف للموتى بشارة
  • خواطر مسافر
  • يبكي و يضحك
  • سلامٌ لغزة
  • سلامٌ على رملة هجرت شطها
  • الكتابة من نافذة الجرح
  • موطئ للقدم زلة للقدم