في شارع الرشيد

الشاعر: فيصل سليم التلاوي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة حزينة

«في شارع الرشيد» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذات مساءٍ مُوحشٍ مُعفَّرٍ بليدْ — وجدتُ نفسي هائماً في خطويَ الوَئيد

مُهلهلاً ومُنهكاً — أجرجرُ الخُطى

على رصيف شارع الرشيد — أنكرني الجدارُ والغبارْ

وزحمةُ النهارْ — وهذه الوجوهُ قد أزرى بها اصفرار

أغذُّ سيري نحو ساحة الميدانْ — لمطعم التآخي

و فندق العاصمة الكبيرْ — وجدتني أطير

تحملني سحابة على جناحها الوثير — تأخذني في رحلةٍ بعيدة المسير

موغلةٍ في غيهبِ الزمان والمكانْ — لخطوتي الأولى على الطريقْ

لليلتي الأولى بلا رفيق — يا طولها وقد تلتها ألف ألف ليلةٍ

بتّ على قارعة الطريق — يا بؤس ما رأيت من مهانةٍ وعارْ

كان الرشيد صورةً مثقوبةً على الجدار — تكورت قميئةً في جانب الإطار

وباض فوق أنفه صرصار — ولم يعد كأمسه يسخرُ من شوارد السحابْ

فأرضه يباب — رأيتهُ يمعنُ في الذهول والغياب

وظللته هالةٌ من اكتئاب — وحام حول أنفه وفمه ذباب

كان الجدار بائساً — يريد أن ينقضَّ في رائعة النهارْ

لكنها الأقدار — تشدّهُ تتركه معلقاً

منتظرًا موعده في لحظة انهيارْ — يا هولَ ما تسقطت أذناي من أخبارْ

عن اليباسِ والمواتِ وانحباسة الأمطار — وكيف شدّ رحله وذاب من نحوله التيّار

فأقلعت عن شدوها الأطيار — وأسفرت عن قعرها

وفغرت أفواهها الأهوار — وحام في أرجائها بَوار

وصمت البرديُّ عن هسهسةٍ كأنها حِوار — ولفه اصفرار

وأطبقت شفاهها عشتار — وغشيتها رعدةٌ وهدّها دُوار

سمعتُ صوتاً هاتفاً كأنه الصدى — يخبرُ عن صديقيَّ الذي مضى

مُنتضياً أحلامهُ — مسابقاً أيامهُ

يغذ خطوه ليعبر المدى — في وضَح النهار كيف غاله الردى

و كيف ضاع عمره سدى — أمسِ لقيت أمهُ في شارع الكفاحْ

مطفأة العينين فرّ من طريقها الصباح — رأيتها ملهوفةً تلهجُ بالأماني

وهمسها جراحْ — حسيرةَ كسيرةً قامت بباب سيدي

مولاي عبد القادر الجيلاني — تمسحت بالباب والأعتابْ

ولثمت من شوقها وحرقها الترابْ — وانهمرت دموعها كأنها ميزاب

تستلُ من جذورها بقية الأهداب — يا قسوة الحياةِ

إذ تمعنُ في النفور والجموح والعذاب — وإذ تعضّ أسدَها الكلاب

وتوصد الأبواب — وكل برقٍ خُلّبٍ

وكل عذبٍ مُرتجى ليس سوى سراب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اصفرار: [ص ف ر]. (مصدر اِصْفَرَّ). "يُراقِبُ اصْفِرارَ وَجْهِهِ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ" : تَحَوُّلُ لَوْنِ الوَجْهِ بِفِعْلِ التَّعَبِ أَوِ الْمَرَضِ إلى صُفْرَةٍ.
  • الميدان: المَيْدَانُ : فُسْحة من الأرض مُتّسِعة مُعَدّة للسّباق أو الرّياضة ونحوِها؛ قصدنا ميدانَ الكرة/ ميدانُ الحرب/ ميادين العلم، هي مجالاتها/ ميدان العمل ج مَيادينَ.
  • الوئيد: الوَئِيدُ : المَوْؤودُ. ـ: المُتمهِّلُ؛ مَشَى الشَيْخُ مشياً وئيداً/ كانت خطاه وئيدةً.
  • الوثير: الوَثِيرُ : الوِثْرُ، أي الوَطِيءُ؛ لو اتَّخذْتَ فِراشاً وَثيراً لاسْتَرحْتَ ج وِثَارٌ.
  • بليد: البَلِيدُ : من قلَّ ذكاؤه. -: الفاتر الحركة؛ هما أَخَوانِ أحدُهما نشيط والآخر بَليدٌ ج بُلَدَاءُ.
  • جناحها: الجَنَاحُ : ما يطير به الطائر ونحوه، وهما جناحان؛ للطائرة جناحان كجناحي الطائر/ خفض له جناحَه، أي خضع وذلّ/ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلَّ مِنَ الرَّحْمَةِ/ رجع على جناح السرعة، أي عاد سريعاً/ وصلنا النبأُ على جناح ا …
  • خطوي: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ …

قصائد ذات صلة

  • سأزف للموتى بشارة
  • خواطر مسافر
  • يبكي و يضحك
  • سلامٌ لغزة
  • سلامٌ على رملة هجرت شطها
  • الكتابة من نافذة الجرح
  • موطئ للقدم زلة للقدم
  • حلم يمعن في الهروب