في شارع الرشيد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ذات مساءٍ مُوحشٍ مُعفَّرٍ بليدْوجدتُ نفسي هائماً في خطويَ الوَئيد
مُهلهلاً ومُنهكاًأجرجرُ الخُطى
على رصيف شارع الرشيدأنكرني الجدارُ والغبارْ
وزحمةُ النهارْوهذه الوجوهُ قد أزرى بها اصفرار
أغذُّ سيري نحو ساحة الميدانْلمطعم التآخي
و فندق العاصمة الكبيرْوجدتني أطير
تحملني سحابة على جناحها الوثيرتأخذني في رحلةٍ بعيدة المسير
موغلةٍ في غيهبِ الزمان والمكانْلخطوتي الأولى على الطريقْ
لليلتي الأولى بلا رفيقيا طولها وقد تلتها ألف ألف ليلةٍ
بتّ على قارعة الطريقيا بؤس ما رأيت من مهانةٍ وعارْ
كان الرشيد صورةً مثقوبةً على الجدارتكورت قميئةً في جانب الإطار
وباض فوق أنفه صرصارولم يعد كأمسه يسخرُ من شوارد السحابْ
فأرضه يبابرأيتهُ يمعنُ في الذهول والغياب
وظللته هالةٌ من اكتئابوحام حول أنفه وفمه ذباب
كان الجدار بائساًيريد أن ينقضَّ في رائعة النهارْ
لكنها الأقدارتشدّهُ تتركه معلقاً
منتظرًا موعده في لحظة انهيارْيا هولَ ما تسقطت أذناي من أخبارْ
عن اليباسِ والمواتِ وانحباسة الأمطاروكيف شدّ رحله وذاب من نحوله التيّار
فأقلعت عن شدوها الأطياروأسفرت عن قعرها
وفغرت أفواهها الأهواروحام في أرجائها بَوار
وصمت البرديُّ عن هسهسةٍ كأنها حِوارولفه اصفرار
وأطبقت شفاهها عشتاروغشيتها رعدةٌ وهدّها دُوار
سمعتُ صوتاً هاتفاً كأنه الصدىيخبرُ عن صديقيَّ الذي مضى
مُنتضياً أحلامهُمسابقاً أيامهُ
يغذ خطوه ليعبر المدىفي وضَح النهار كيف غاله الردى
و كيف ضاع عمره سدىأمسِ لقيت أمهُ في شارع الكفاحْ
مطفأة العينين فرّ من طريقها الصباحرأيتها ملهوفةً تلهجُ بالأماني
وهمسها جراحْحسيرةَ كسيرةً قامت بباب سيدي
مولاي عبد القادر الجيلانيتمسحت بالباب والأعتابْ
ولثمت من شوقها وحرقها الترابْوانهمرت دموعها كأنها ميزاب
تستلُ من جذورها بقية الأهدابيا قسوة الحياةِ
إذ تمعنُ في النفور والجموح والعذابوإذ تعضّ أسدَها الكلاب
وتوصد الأبوابوكل برقٍ خُلّبٍ
وكل عذبٍ مُرتجى ليس سوى سراب
عن القصيدة
«في شارع الرشيد» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في ٣٤ بيتًا. ورويّها حرف الراء، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.