تجيء مع الفجر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أبيتناءى الذي بيننا من مَدًى وفراقْ
ومن سنواتٍ عجافٍ ذوت وتوارتْبعيدًا وراء التُخومِ
وأرخى عليها وُجوموما أعقبتها سوى زفراتِ اختناق
فما كان عُمرًا، ولا كان حُلمًاو لم يَكُ أكثرمن وَمضةٍ وخَبَتْ
لم تُعَقِّب سوى غُصةٍآهةٍ، حُرقةٍ، واشتياقْ
أبيكم وددتُ لو أنك تطلعُ يومًا
تَحُط ُّبلا موعدٍوتجيءُ مع الفجرِ
تَدهمُ رأس الزقاقْأراك ولو مرةً
لأقول الذي لم أقلهُولو آخر العهد بي
إذ يضيقُ الفؤادُو يعجزُ هذا اللسانُ الكسيحُ عن الانطلاقْ
وأعلم أنك يا والدي كنتَ مُنتظرًاصابرًا صامتًا
جمرةً تتآكلُ من لهفةٍ واحتراقْوجئتك لكنني ما استطعتُ دِراكًا
وجدتكَ سافرتَ دون وداعكدأبكَ دومًا
وكي لاتُثيرَ المواجعَلكن بي وجعًا كنتُ خبأتهُ
وبي ألمٌ مضَّني طول عمريولكنني ما شكوتُ
وجئتكَ من آخرِ الأرضِمن أولِ العُمرِ
من آخرِالعُمرِبي رغبةٌ أن أبوحَ
وأنكأَ كل الجروحْ المُدماةِأقسمُ: ما كنت يومًا كما خِلتني
قاسيًا أو عنيداوما كنتُ جلفا وما كنتُ عاقْ
ولكنها اللحظاتُ القصارُهو العُمرُ ليس سوى لحظاتٍ قِصارٍ
يُساء بها الفهمُتُكسرَ فيها المرايا
وتغدو الأماني سرابْوأرضًا يَبابْ
وددتكَ يا والدي لوتجيءُولو مرةً لتُنوِّرَ مصباح بيتي الجديدْ
الذي لم تَرَهْفتغرسَ زيتونةً في الفناءِ
تقابلها تينةٌ عن يمينْوبينهما كرمةٌ تتسلقُ
تزدانُ في أعين الناظرينكما كنت تصنع في كل كرمٍ
و في كل أرضٍ و في كل حينو يا والدي إن تلك الكروم
التي قد رعيت شجيراتهالا تزالُ تَخِبُّ مُصَعِّدةً
تتشبثُ في جانب السفحِأو تتعلق مقرورةً حول عُنقِ الجبلْ
عنادلُها تَسحرُ السامعينَو فَوحُ شَذاها بطعمِ القُبَلْ
وغايتُها أن تطالَ النجومَعُلُوُّا فتنسجُ خيطَ الأملْ
وأحسبها لو تُنادي عليهاالعشيةّ تَلوي بأعناقِها وتَفِزُّ
قد ادَّكَرتْ غارِسيهاوحنَّتْ لجيرتِها و ذويها
وجاءتك حَبوًا لتحضنهاحَضن أمٍ بنيها
وفاضَتْ دمًا لا نبيذْوأصبح مُرًا جَناها اللذيذْ
و طال انتظاري ليومٍ أراكَتُمسِّدُ باللمساتِ الحنونةِ رأس حفيديكَ
من يحملُ اسمكَ منهمْكما تشتهي
رغم أنك ما قلتهاغير أنيَّ أدركتها يا أبي
وتَرقي أخاه الذي يَصغُرُهْوتحكي لهم يا أبي من بديع الحكايا
فإن الحكايا مراياحكايا أبي زيد والزير أوعنتره
وما زلت منتظرًا أن يجيءَ الذي لا يجيءُعلى غفلةٍ أو أغذُّ خُطايَ إليه
أُكَحِّلُ جفنيَّ بالنورِ إذ أُبصِرَهْ.
عن القصيدة
«تجيء مع الفجر» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في ٤٢ بيتًا. ورويّها حرف القاف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.