تجيء مع الفجر

الشاعر: فيصل سليم التلاوي · البحر: الطويل

«تجيء مع الفجر» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبي ... تناءى الذي بيننا من مَدًى وفراقْ

ومن سنواتٍ عجافٍ ذوت وتوارتْ ... بعيدًا وراء التُخومِ

وأرخى عليها وُجوم ... وما أعقبتها سوى زفراتِ اختناق

فما كان عُمرًا، ولا كان حُلمًا ... و لم يَكُ أكثرمن وَمضةٍ وخَبَتْ

لم تُعَقِّب سوى غُصةٍ ... آهةٍ، حُرقةٍ، واشتياقْ

أبي ... كم وددتُ لو أنك تطلعُ يومًا

تَحُط ُّبلا موعدٍ ... وتجيءُ مع الفجرِ

تَدهمُ رأس الزقاقْ ... أراك ولو مرةً

لأقول الذي لم أقلهُ ... ولو آخر العهد بي

إذ يضيقُ الفؤادُ ... و يعجزُ هذا اللسانُ الكسيحُ عن الانطلاقْ

وأعلم أنك يا والدي كنتَ مُنتظرًا ... صابرًا صامتًا

جمرةً تتآكلُ من لهفةٍ واحتراقْ ... وجئتك لكنني ما استطعتُ دِراكًا

وجدتكَ سافرتَ دون وداع ... كدأبكَ دومًا

وكي لاتُثيرَ المواجعَ ... لكن بي وجعًا كنتُ خبأتهُ

وبي ألمٌ مضَّني طول عمري ... ولكنني ما شكوتُ

وجئتكَ من آخرِ الأرضِ ... من أولِ العُمرِ

من آخرِالعُمرِ ... بي رغبةٌ أن أبوحَ

وأنكأَ كل الجروحْ المُدماةِ ... أقسمُ: ما كنت يومًا كما خِلتني

قاسيًا أو عنيدا ... وما كنتُ جلفا وما كنتُ عاقْ

ولكنها اللحظاتُ القصارُ ... هو العُمرُ ليس سوى لحظاتٍ قِصارٍ

يُساء بها الفهمُ ... تُكسرَ فيها المرايا

وتغدو الأماني سرابْ ... وأرضًا يَبابْ

وددتكَ يا والدي لوتجيءُ ... ولو مرةً لتُنوِّرَ مصباح بيتي الجديدْ

الذي لم تَرَهْ ... فتغرسَ زيتونةً في الفناءِ

تقابلها تينةٌ عن يمينْ ... وبينهما كرمةٌ تتسلقُ

تزدانُ في أعين الناظرين ... كما كنت تصنع في كل كرمٍ

و في كل أرضٍ و في كل حين ... و يا والدي إن تلك الكروم

التي قد رعيت شجيراتها ... لا تزالُ تَخِبُّ مُصَعِّدةً

تتشبثُ في جانب السفحِ ... أو تتعلق مقرورةً حول عُنقِ الجبلْ

عنادلُها تَسحرُ السامعينَ ... و فَوحُ شَذاها بطعمِ القُبَلْ

وغايتُها أن تطالَ النجومَ ... عُلُوُّا فتنسجُ خيطَ الأملْ

وأحسبها لو تُنادي عليها ... العشيةّ تَلوي بأعناقِها وتَفِزُّ

قد ادَّكَرتْ غارِسيها ... وحنَّتْ لجيرتِها و ذويها

وجاءتك حَبوًا لتحضنها ... حَضن أمٍ بنيها

وفاضَتْ دمًا لا نبيذْ ... وأصبح مُرًا جَناها اللذيذْ

و طال انتظاري ليومٍ أراكَ ... تُمسِّدُ باللمساتِ الحنونةِ رأس حفيديكَ

من يحملُ اسمكَ منهمْ ... كما تشتهي

رغم أنك ما قلتها ... غير أنيَّ أدركتها يا أبي

وتَرقي أخاه الذي يَصغُرُهْ ... وتحكي لهم يا أبي من بديع الحكايا

فإن الحكايا مرايا ... حكايا أبي زيد والزير أوعنتره

وما زلت منتظرًا أن يجيءَ الذي لا يجيءُ ... على غفلةٍ أو أغذُّ خُطايَ إليه

أُكَحِّلُ جفنيَّ بالنورِ إذ أُبصِرَهْ.

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التخوم: تخم: التُّخومُ: الفَصْل بَيْنَ الأَرضَيْن مِنَ الْحُدُودِ والمَعالِم، مُؤَنَّثَةٌ؛ قَالَ أُحَيْحة بْنُ الجُلاح، وَيُقَالُ هُوَ لأَبي قَيْسِ بْنِ الأَسلت: يَا بَنِيَّ التُّخومَ لَا تَظْلِموها، ... إِنَّ ظُلْمَ التُّخوم ذُ … (لسان العرب)
  • الزقاق: زقق: الزَّقّ: مَصْدَرُ زَقَّ الطائرُ الفَرخَ يزُقُّه زَقّاً وزَقْزَقَه غَرّه، وزَقَّه: أَطعمه بفِيه، وزَقَّ بسَلْحه يَزُقُّ زَقّاً وزَقْزَقَ: حذَف، وأَكثر ذَلِكَ فِي الطَّائِرِ؛ قَالَ: يزُقّ زَقّ الكَرَوانِ الأَوْرق والز … (لسان العرب)
  • تحط: تحط: الأَزهري قَالَ: تَحُوطُ اسْمُ القَحْطِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَوْس بْنِ حُجْرٍ: الحافِظُ الناسِ [الناسَ] فِي تَحُوطَ، إِذا ... لَمْ يُرْسِلُوا تحتَ عائذٍ رُبَعا قَالَ: كأَنَّ التَّاءَ فِي تَحُوطَ تَاءُ فِعْلٍ مُضَارِعٍ ث … (لسان العرب)
  • تدهم: دهم: الدُّهْمَةُ: السَّوَادُ. والأَدْهَمُ: الأَسْود، يَكُونُ فِي الْخَيْلِ والإِبل وَغَيْرِهِمَا، فَرس أَدْهَمُ وَبَعِيرٌ أَدْهَمُ، قَالَ أَبو ذؤيب: أَمِنْكِ البَرْقُ أَرْقُبُهُ فهَاجَا، ... فبتُّ إِخالُهُ دُهْماً خِلاجَ … (لسان العرب)
  • تعقب: عقب: عَقِبُ كُلِّ شيءٍ، وعَقْبُه، وعاقِبتُه، وعاقِبُه، وعُقْبَتُه، وعُقْباه، وعُقْبانُه: آخِرُه؛ قَالَ خالدُ ابن زُهَيْر الهُذلي: فإِنْ كنتَ تَشْكُو مِنْ خَليلٍ مَخافةً، ... فتِلْكَ الجوازِي عُقْبُها ونُصُورُها يَقُولُ: … (لسان العرب)
  • زفرات: زفر: الزَّفْرُ والزَّفِيرُ: أَن يملأَ الرَّجُلُ صَدْرَهُ غَمًّا ثُمَّ هُوَ يَزْفِرُ بِهِ، وَالشَّهِيقُ[[. قوله: [والشهيق إلخ] كذا بالأصل ولعل هنا سقطاً]]. النَّفَسُ ثُمَّ يُرْمَى بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: زَفَرَ يَزْفِرُ زَفْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • محمد
  • أين سعود الأسدي
  • إلى الوجه الذي غاب
  • يافا
  • خواطر مسافر
  • بيسان
  • بورك الحجر
  • وقفات على الاطلال