رسالة لن تصل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هذي الرسالة سوف تذروها الرياحْوتُحيلُها إربًا ممزقةً ونهباً مُستباحْ
لن تعبر الجسر الذي عينيك ضفتهُوضفتُهُ الصباح
فالباب يوصد بينناوالريح تُعولُ في الدروبْ
والليلُ، والطرقاتُ تأكلُ عابريهاوالبحار تمورُ، والطوفان يبتلع السفينْ
ويجيء صوتك عبر صمت الليلِكالنغمِ الإلهيّ الحنونْ
كحكايةٍ خضراء تورقُ في بلاديفي شفاه الظامئين
في لثغةِ الأطفالفي وَهَج الحناجر والعيونْ
وتظل تكبرُرغم هول الريح والأرض اليبابِ
وحشرجاتِ رحى السنين( لابد من يافا وإن طال السفر)
ويجيء صوتكِفي صفير الريح في حزن القمرْ
( قلبي على ولدي، وقلبك يا بُنيّ َعلى الحجر)مطرا، فتشربهُ شراييني
فتورق في شراييني الجراحوتظلُ تقطر بالحنين
تمورُ، تعزفُ كالوترْوأنا يصير الشوقُ في قلبي وفي عيني إبَرْ
وأنا أحنُّ إليكِيحرقني الحنين كأن بابا من سَقَر
فُتحت مصارعهُ عليَّوراح يُلهبني شَرَرْ
هذي الرسالة لن تطيرَ إليكِ يحملها البريدْويجيء يقرعُ ذات يومٍ بابنا الهرم العتيد
ليقول إن رسالة جاءت من البلد البعيدفالدربُ ناءٍ بينا
والبيدُ تقفو إثرَ بيدوالموت والطوفان والدمُ والحريقْ
والنهرُ يفغرُ فاهُ كالزمن السحيقحيث الجنود يرابطونْ
والموت للأشواقِ والذكرى وباقات الحنينْهذي الرسالة أنتِ يا أمي الحبيبة لن تريها
وأخي محمدُ لن يفكَ حروفها يوماًولن، لن تسمعيها
لن تزرعي عينيكِ بين سطورهاوتحدقي، فلعل طيفاً لابنكِ النائي الغريبِ يلوح فيها
لكنني والشوقُ يوسعُ مهجتي ألماً وهماسأظل أنقشُ رسمكِ المعبودَ
في زنديَّ وشماوأخط ألف رسالةٍ قد عُمّدت دمعاً ودما
وأنا حملتكِ في خياليصورةً نطَقت ورسما
وأنا أحُسكِ في شفاهيكلما خَطبٌ أَلَمّا
وأنا أُولولُ مثل طفلٍ في دروب الليلِيُفزعهُ الظلامُ إذا ادلهما
ويفرُّ، لا يلوي على شيءٍيُغمغمُ آهِ يمّا
أمي الحنونةُوالرسالةُ في الختامِ لديّ أسئلة صغيره
كيف الأحبةُ والجوار، وكيف أخبار العشيرهو(دلالُ) آهِ أذوبُ يلفحني الحنينُ
كأنهُ وهْجُ الظهيرهشوقاً لعينيها وطلعتها الأميره
وأودُ لو اني أطيرُأجيءُ عبر الليلِ تحملني مواكبهُ اللعينهْ
فأقبل الخدين والعينين منها والضفيرهلكنني، وكما يقول الناس في الأمثال في ألَمٍ وحيرهْ
العين مبصرةٌولكن اليدَ البتراءَ والهفي قصيره.
عن القصيدة
«رسالة لن تصل» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في ٣٤ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.