يا وَحشَةَ الدرب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ألقِ الرحالَ وخَلِّ الدمعَ رقراقايَمحُ الـــــذي ذُقتَهُ هَولاً وإرهاقا
ياوحشةَ الدرب قد حُفَّت جوانبهُبكل ما حَســـــــِبتهُ النفسُ ترياقا
حتى تبدى لها سُـــــــمًّا تَغَصُّ بهيا قُبحَ ساقيهِ والكأس الذي ساقى
من بعد سبعين قد شارفتَ جانبهاماذا تُرَجِّي وقد طـــــــوَّفتَ آفاقا
وخُضتَ في لُجَّةً عمياءَ مظلمةٍما لاح فيها على مَرآكَ إشراقا
ما إن يوافيكَ نجمٌ وســــطَ داجيةٍتهفو إلى ومضاتِ الضوءِ مُشتاقا
حتى يُمَرِّغَهُ عتمٌ، وتوسِـــــــــعَهُمن كل جَنْباتِها الظلمــــاءُ إطباقا
يا خيبةَ الأملِ المَرجُــــــوِّ طلعَتُهُونحـــــن مَن أنفق الأعمار إنفاقا
تلكَ الأماني التي كانت تُراودنافاســــــتوطنَت مُهَجًا منا وأحداقا
يا لهفَ نفسيَ كم تاقت إلى حُلُمٍوكم تَمَــــــــوِّجَ هذا الصدرُ دَفّاقا
في صَبــــــوةٍ يوم كُنا حالمينَ بآمالٍ نميلُ لها هامًا وأعنــــــــــاقا
ومطمحٍ أن نرى للعُربِ وحدتهمْوأن نرى علمًا بالعـــــــــزِّ خَفاقا
شِخنا وشاخت أمانٍ خُلّبٌ ومَضَتفي دربها، وطريحُ الوهمِ قد فاقا
ما نالنا صَــــــــــــيِّبٌ مما نُؤمِلُهُوالكون يَزخَــــرُ إرعادًا وإبراقا
ضاع الذي كان من حلمٍ ومن أملٍوبُدِّلَ الأملُ الموعـــــــودُ إخفاقا
ومُزقت شــــــــرَّ تمزيقٍ مواطنناكأنما خِـــــــــرَقًا كانت وأوراقا
وأهلها شُرِدوا، هاموا بِحَيرتِهمْباتوا على طُرقاتِ الأرض طُرَّاقا
بكل أرضٍ تــــراهم واقفين علىباب اللئامِ فلا يَلقون إشــــــــــفاقا
لهفي على أهل سوريا وجيرتهاوالموت يوسعهم حرقًا وإغراقا
بالأمس كانوا ملوكا في ديارهمُوأكثــــــــر الناس إكرامًا وإغداقا
كانوا ملاذًا لمن يهفو لجيرتهميَنسى الذي عندهم من قبلُ ما لاقى
سلوا فلسطينَ تُنبي وهي صادقةٌبأن صًدر الشآمِ الرحب ما ضاقا
سلوا العراقَ بَنيهِ حين عثرَتِهِمْهل كانت الشامُ إلا الحضنَ تواقا
واسأل بلبنانَ عن شامٍ وجيرتهاتجبك فيــــــروزُ إعزازًا وإحقاقا
"شآمُ أهلوكِ أحبابي وموعدنا"في قاسيون نُساقي الكأسَ عُشاقا
حتى إذا مازجت انفاسنا بردىتقافزَ النهرُ نشــــــــــــــوانًا و صفّاقا
وازّينت مَرجةٌ تزهـــــــــــــــو كعادتهابالغارِ قد كُللت تاجًا وأطواقا
ومادت الغوطةُ الحسناءُ من وَلَهٍو وجهها المُشرقُ الفتّانُ قد راقا
يا شامُ يا ابنةَ حرمونٍ ومهجتهُبالشهدِ من بردى يسقيكِ رقراقا
كأنما الكوثرُ الموعودُ طاف بهاوالفيجة انبجست دفقًا و إهراقا
أرواحنا لو غَلَت نفدي الشآم بهاوليس نُخلِفُـــــــــــــــــــهُ عهدًا وميثاقا
كانت دمشقُ وتبقى حصنَ أمتناتهفو القلوبُ لها وجدًا وأشـــــواقا
عن القصيدة
«يا وَحشَةَ الدرب» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في ٣٢ بيتًا. ورويّها حرف القاف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.