يا وَحشَةَ الدرب

الشاعر: فيصل سليم التلاوي · البحر: البسيط

«يا وَحشَةَ الدرب» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألقِ الرحالَ وخَلِّ الدمعَ رقراقا ... يَمحُ الـــــذي ذُقتَهُ هَولاً وإرهاقا

ياوحشةَ الدرب قد حُفَّت جوانبهُ ... بكل ما حَســـــــِبتهُ النفسُ ترياقا

حتى تبدى لها سُـــــــمًّا تَغَصُّ به ... يا قُبحَ ساقيهِ والكأس الذي ساقى

من بعد سبعين قد شارفتَ جانبها ... ماذا تُرَجِّي وقد طـــــــوَّفتَ آفاقا

وخُضتَ في لُجَّةً عمياءَ مظلمةٍ ... ما لاح فيها على مَرآكَ إشراقا

ما إن يوافيكَ نجمٌ وســــطَ داجيةٍ ... تهفو إلى ومضاتِ الضوءِ مُشتاقا

حتى يُمَرِّغَهُ عتمٌ، وتوسِـــــــــعَهُ ... من كل جَنْباتِها الظلمــــاءُ إطباقا

يا خيبةَ الأملِ المَرجُــــــوِّ طلعَتُهُ ... ونحـــــن مَن أنفق الأعمار إنفاقا

تلكَ الأماني التي كانت تُراودنا ... فاســــــتوطنَت مُهَجًا منا وأحداقا

يا لهفَ نفسيَ كم تاقت إلى حُلُمٍ ... وكم تَمَــــــــوِّجَ هذا الصدرُ دَفّاقا

في صَبــــــوةٍ يوم كُنا حالمينَ بآ ... مالٍ نميلُ لها هامًا وأعنــــــــــاقا

ومطمحٍ أن نرى للعُربِ وحدتهمْ ... وأن نرى علمًا بالعـــــــــزِّ خَفاقا

شِخنا وشاخت أمانٍ خُلّبٌ ومَضَت ... في دربها، وطريحُ الوهمِ قد فاقا

ما نالنا صَــــــــــــيِّبٌ مما نُؤمِلُهُ ... والكون يَزخَــــرُ إرعادًا وإبراقا

ضاع الذي كان من حلمٍ ومن أملٍ ... وبُدِّلَ الأملُ الموعـــــــودُ إخفاقا

ومُزقت شــــــــرَّ تمزيقٍ مواطننا ... كأنما خِـــــــــرَقًا كانت وأوراقا

وأهلها شُرِدوا، هاموا بِحَيرتِهمْ ... باتوا على طُرقاتِ الأرض طُرَّاقا

بكل أرضٍ تــــراهم واقفين على ... باب اللئامِ فلا يَلقون إشــــــــــفاقا

لهفي على أهل سوريا وجيرتها ... والموت يوسعهم حرقًا وإغراقا

بالأمس كانوا ملوكا في ديارهمُ ... وأكثــــــــر الناس إكرامًا وإغداقا

كانوا ملاذًا لمن يهفو لجيرتهم ... يَنسى الذي عندهم من قبلُ ما لاقى

سلوا فلسطينَ تُنبي وهي صادقةٌ ... بأن صًدر الشآمِ الرحب ما ضاقا

سلوا العراقَ بَنيهِ حين عثرَتِهِمْ ... هل كانت الشامُ إلا الحضنَ تواقا

واسأل بلبنانَ عن شامٍ وجيرتها ... تجبك فيــــــروزُ إعزازًا وإحقاقا

"شآمُ أهلوكِ أحبابي وموعدنا" ... في قاسيون نُساقي الكأسَ عُشاقا

حتى إذا مازجت انفاسنا بردى ... تقافزَ النهرُ نشــــــــــــــوانًا و صفّاقا

وازّينت مَرجةٌ تزهـــــــــــــــو كعادتها ... بالغارِ قد كُللت تاجًا وأطواقا

ومادت الغوطةُ الحسناءُ من وَلَهٍ ... و وجهها المُشرقُ الفتّانُ قد راقا

يا شامُ يا ابنةَ حرمونٍ ومهجتهُ ... بالشهدِ من بردى يسقيكِ رقراقا

كأنما الكوثرُ الموعودُ طاف بها ... والفيجة انبجست دفقًا و إهراقا

أرواحنا لو غَلَت نفدي الشآم بها ... وليس نُخلِفُـــــــــــــــــــهُ عهدًا وميثاقا

كانت دمشقُ وتبقى حصنَ أمتنا ... تهفو القلوبُ لها وجدًا وأشـــــواقا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الرحال: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
  • جانبها: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)
  • جنباتها: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)
  • جوانبه: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)
  • حسبته: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف … (لسان العرب)
  • حفت: حفت: الحَفْتُ: الإهْلاكُ. حَفَته اللَّهُ حَفْتاً: أَهْلَكَه، ودَقَّ عُنُقَه؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع حَفَتَه بِمَعْنَى دَقَّ عُنُقَه لِغَيْرِ اللَّيْثِ؛ قَالَ: وَالَّذِي سَمِعْنَاهُ حَفَتَه ولَفَتَهُ إِذا لَوَى عُنُقَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • محمد
  • أين سعود الأسدي
  • إلى الوجه الذي غاب
  • يافا
  • خواطر مسافر
  • بيسان
  • بورك الحجر
  • وقفات على الاطلال