بغداد فاهبط أيها النسر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بغداد فاهبط أيها النسرلا زينة اليوم ولا بشر
عدت بمن ضاق رحيب المدىبه ليستودعه قبر
فلتسترح من فرط ما جشمتمن عزمه الأجنحة الغبر
ما زال جواب سماء بهايخط سطرا تلوه سطر
مخلدا ما شاء تخليدهفي المجد حتى ختم السفر
آب إيابا لم يتح لامرئأعظم في الدنيا له قدر
في الغرب والشرق له مشهدومركباه البحر والبر
وتارة يحمله طائربه ضرام وله زفر
والحشد للتشييع في موقفضنك كأن الموقف الحشر
تكرمة ما نالها غيرهفي ما إليه ينتهي الذكر
واحربا إن الهمام الذيأبقى عليه اللج والقفر
وخاض هول الحرب ثم انثنىمضاحكا أعلامه النصر
وأنس الطير إلى قربهوألفت كراته الزهر
أوى إلى وكر على شامخفخانه في المأمن الوكر
فجيعة في نوعها فذةكأنها من بدعها بكر
تصور الموت بها صورةأفحش في تنكيرها النكر
فما ترى من هولها صاحياإلا كمن ضعضعه السكر
ناهيك بالحزن وتبريحهبالنفس إن خالطه الذعر
ثوى المليك القطب في حين لاربع خلا منه ولا قطر
إن تبك عدنان فأخلق بهاهل بعد ما حل بها خسر
ذرها تقم مأتمها شاملاكل بنيها فلها عذر
فارقها من يده عندهايعجز عن إيفائها الشكر
بنوره شقت دياجيرهاورد من ضلته الفجر
وجددت دولتها بعد أنأنكر فيها عينه الإثر
يا ابن حسين وحسين لهفي عزها المؤتنف الفخر
ويا أخا الصنوين من دوحةزكى جناها العصر فالعصر
سلالة من هاشم نجرهالسادة الشرق هو النجر
كنت عن المنجب تأساءهاوالإخوة الصيابة الغر
فاليوم ثنى بك عادي الردىكأنه يحفزه وتر
فيم تجنيه وما وزركمأنهضه العرب هي الوزر
أيوم بلغت العراق المنىفالحكم شورى والحمى حر
ويوم لم يبق لمستعمرفي أهلها نهي ولا أمر
ويوم ترجو أمم الضاد أنيضمها الميثاق والأصر
يغولك البين ولم تكتهلولم يصوح عودك النضر
من يبغ في الدنيا مثالا لمايبلغ منها الفطن الجسر
وما به يغصب من دهرهمضنة يمنعها الدهر
فدونه سيرة قيل رمىمرمى وفي ميسوره عسر
مناله صعب وأنصارهجد قليل والعدى كثر
سما إلى عرش فلما كبابه ولم يثبت له ظهر
سما إلى آخر لا رسغهواه ولا يرزحه الوقر
وأي مطلوب عزيز نأىلم يدنه الإيمان والصبر
بغداد عاد العز فيها علىبدء ولأيا قضي الثأر
بلغ فيها فيصل سؤلهواعتذرت أيامه الكدر
بايعه القوم وما أخطأوافي شأنه الحزم وما اغتروا
وأكد البيعة إيمانهمبأنه العدة والذخر
معجزة جاء بها مقدملا فائل الرأي ولا غمر
يخال من يقرأ أنباءهاأن الذي يقرؤه شعر
أجل هو الشعر ولكنهحقيقة تلمس لا سحر
ما جهلت خيل العدى فيصلاوالطعن في لباتها هبر
وما بدت في النقع أسيافهإلا وقد بش بها ثغر
مواقف نال بها وحدهما لا ينيل العسكر المجر
أسعده الرأي بها حيث لاتسعده بيض ولا سمر
أغلى كنوز الشرق في نفسهوكفه من درهم صفر
لكن أسمى فتحه لم يكنما غصب الكر أو الفر
بل هو ما هيأه حزمهوجأشه الرابط والفكر
ما شئت قل في فيصل إنهبحر ومنه يؤخذ الدر
سل عارفيه تدر ما شأنهإن يرج فضل أو يخف ضر
رجولة تمت فلا بدع أنيورد منها الحلو والمر
ألخلق اللين يلفى بهفي حينه والخلق الوعر
يكلف بالخير وفي طبعهتكلف إن يحتم الشر
وللعداة الغمر من بأسهوللولاة النائل الغمر
هذا إلى عقل رفيع إلىقلب كبير ما به كبر
إلى سجايا لم يشب صفوهافي حادث خب ولا غدر
إلى وفاء نادر قلماحقه في عاهل خبر
إلى سخاء لم يضر ظرفهأو لطفه من ولا جهر
إلى خلوص في الطوايا بهمما بأزهار الربى سر
تنشقه النفس ذكيا ومايفنى إذا ما فني العطر
في رحمة الله المليك الذىولى ولم يكتمل العمر
ذكراه تبقى وهي سلوى لمنفارقهم ما طلع البدر
عن القصيدة
«بغداد فاهبط أيها النسر» من شعر جبران خليل جبران، من العصر الحديث، وتقع في ٦٩ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.