أعلى مكانتك الإله وشرفا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أعلى مكانتك الإله وشرفافانعم بطيب جواره يا مصطفى
أليوم فزت بأجر ما أسلفتهخيرا وكل واجد ما أسلفا
وجزيت من فاني الوجود بخالدومن الأسى الماضي بمقتبل الصفا
أعظم بيومك في الزمان ومن لهبك واصفا ذاك الجلال فيوصفا
يوم الملائكة الكرام تنزلواحانين حولك في السرير وعكفا
وتحملوك على الأشعة وارتقواسربا يجوز بك الدراريء موجفا
فوردت وردك في الخلود منعماوالأرض مائدة عليك تأسفا
لم تلف قبلك أمة في مشهديذري الرجال به المدامع ذرفا
متثاقلين من الوقار وإنماساروا بطيف ناحل أو أنحفا
بحر من الأحياء نعشك فوقهفلك يظلله اللواء مرفرفا
يكون في آثاره العلم الذيآثاره من رفعة لا تقتفي
ولئن سفرن ولم يخلن فإنهخطب ألان بروعه صم الصفا
فزع الشباب إلى الشيوخ بثأرهممن دمعهم إن خانهم فتكفكفا
ومن الغضاضة إن دعا داعي العلىبعد الفقيد فتى بهم فتوقفا
جزع النصارى واليهود لمسلمهو خير من والى وأوفى من أوفى
بكوا المرجى في خلاف عارضليزيل ذاك العارض المتكشفا
واشتد رزء المسلمين وحزنهملما مضيت ولست فيهم مخلفا
من بعد كاتبهم وبعد خطيبهميعلي لهم صوتا وينشر مصحفا
من يبرئ الإسلام من تهم العدىويرد نقد الناقدين مزيفا
يبدي لأعين جاهليه فضلهويزيل ما يلد التناكر من جفا
ويثير من غضب الغضاب لمجدههمما تعيد له المقام الأشرفا
لكن من أقلام صحبك حولهسمرا تهز لكل خطب معطفا
ولعل حرا لا يدين به انبرىليذود عنه خصمه المتعسفا
قف أيها الناعي عليه جمودهفلقد تجاوزت الهدى متفلسفا
إن يعتر الشمس الكسوف هنيهةأيكون منقصة لها أن تكسفا
وهل الكسوف سوى تعرض حائليثني أشعتها إلى أن يكشفا
لم تنزل الأديان إلا هادياللعالمين ورادعا ومثقفا
بشعار حي على الفلاح وما بهاإن قصر الأقوام عنه فأخلفا
وبكل أمر موجب إصلاحهمإن خالفوه فما استحال ولا انتفى
قد كان للإسلام عهد باهرنلنا به هذا الرقي مسلفا
ملأ البلاد إنارة وحضارةومنى السماحة عوده مستأنفا
فالخير كل الخير يفه مقبلاوالشر كل الشر أن يتخلفا
يدعو البقاء إلى التكافوء بالقوىبين العناصر أو يهين ويضعفا
والخلق جسم إن ألم ببعضهسقم ولم يتلاف عم وأتلفا
مصر العزيزة قد ذكرت لك اسمهاوأرى ترابك من حنين قد هفا
وكأنني بالقبر أصبح منبراوكأنني بك موشك أن تهتفا
مصر التي لم تحظ من نجبائهابأعز منك ولم تعز بأحصفا
مصر التي لم تبغ إلا نفعهافي الحالتين ملاينا ومعنفا
مصر التي غسلت يداك جراحهابصبيب دمعك جاريا مستنزفا
مصر التي كاحفت لد عداتهامتصدرا لرماتها مستهدفا
مصر التي سقت الجيوش مناقباومنى لتكتفيها المغير المجحفا
مصر التي أحببتها الحب الذيبلغ الفداء نزاهة وتعففا
حتى مضيت كما ابتغيت مؤلفامن شملها ما لم يكن ليؤلفا
أمنية أعيت خصالك دونهالو لم يضافرها رداك فيسعفا
وهي التي لو قسمت لنما بهاشعب يعز بنفسه مستنصفا
من كان أجرأ منك يوم كريهةبالحق لا شكسا ولا متصلفا
من كان أقدر منك تصريفا لمايعيي الحكيم مدبرا ومصرفا
من كان أطهر منك خلقا جامعافيه مهيب الطبع والمستظرفا
من كان أسمح منك مناعا لماتهوى ومعطاء لغيرك مسرفا
من كان أصدق منك لا متنصلامما تقول ولا تعاهد مخلفا
يا من نعى تلك الفضائل والعلىأغدت معالمهن قاعا صفصفا
لا لا وحقك يا شهيد وفائهورجائه كذب النعي وأرجفا
ما أنت بالرجل الذي يمسي وقدمليء الوجود به ويصبح قد عفا
إني أراك ولا تزال كعهدنابك في جهادك أو أشد وأشعفا
ثابر على تلك العزائم ذائداعن مصر تضرب في البلاد مطوفا
أصدر صحائفك التي تحيي بهانضو الطريق وتدفع المتخلفا
تجري بها الأنهار وهي دوافقهمما وتوشك أن تطم فتجرفا
وتكاد أسطرها تهب نواطقاويكاد يعزف كل حرف معزفا
فإذا حنوت على الحمى متحببافهو النسيم وقد ذكا وتلطفا
وكأنما الألفاظ مما خففتنقش المداد رسومها وتخففا
تستام من أثوابها أرواحهاوتعاف تحلية لئلا تكثفا
قم للخطابة في المجامع وامتلكتلك النفوس مروعا ومشنفا
أعد القديم من الممالك والقرىذكرى وعرفنا الحياة لنعرفا
شدد عزائمنا وقاتل ضعفناحتى نبيت ولا نرى متخوفا
ما هذه الآيات يرمي لفظهاشررا وتهوي الشهب فيها أحرفا
ما ذلك الترصيع ليس مرصعاما ذلك التفويف ليس مفوفا
وحي بأهجية إذا ما أطلقتهبطت رواسب عنه والمغزى طفا
تحيي حرارتها ويهدي نورهامتماهل الإشراق أو متخطفا
تالله ما أنت الخطيب وإنماوقف القضاء من المنصة موقفا
عن نطقه تقع الصروف مواعظاوكأمره أمر الزمان مصرفا
يا حبذا لو كل ذلك لم يزللكنه حلم مضى مستطرفا
والآن نحن لدى ثراك نحجهمتلهبين تشوقا وتشوفا
نثني وهل يوفى ثناؤك حقهوبأي ألفاظ المحامد يكتفى
ماذا يعيضك من شبابك نظمنافيك الرثاء منسقا ومصففا
ويعيض منك وكنت جوهرة الحمىصوغ الكلام مرصعا ومزخرفا
يا أخلص الخلصاء أبكي بعدهكبكاء مصر تحرقا وتلهفا
هذا مثالك لاح يرعانا وقدكشف الجوى عنه الحجاب فأشرفا
جاد الهلال برسمه تاجا لهوكسته ناسجة الطهارة مطرفا
يا من رماه عداته بتطرفحققت آمال الهدى متطرفا
كهواك للأوطان فليكن الهوىلا مفترى فيه ولا متكلفا
يجري على قدر المطالب نامياويجل في مجراه عن أن يصدفا
أنشأت من مصر الشتات بفضلهمصر الفتاة حمى يعز ومألفا
أحدثت فيها أمة أندى يداللصالحات وبالعظائم أكلفا
عرفت أهليها حقيقة قدرهموكفاهم من قدرهم أن يعرفا
نفحات روحك خامرت أرواحهمفهم مرامك ساء دهر أو صفا
حصن أشم تساندت أجزاؤهعلما وأمنه النهى أن ينسفا
فارقد رقادك إن ربك قد محابك ذنب مصر كما رجوت وقد عفا
عن القصيدة
«أعلى مكانتك الإله وشرفا» من شعر جبران خليل جبران، من العصر الحديث، وتقع في ٨٧ بيتًا. ورويّها حرف الفاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.