بسم الثغر في محيا الوادي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بسم الثغر في محيا الواديلك يا ابن الأعزة الأجواد
وتجلت ذكاء توقد زيناتأفانين في الرياض النوادي
وعلت نغمة السرور ورقتجأرات الخضم ذي الإزباد
حبذا موقف القران وبيتالله يزهو كالكوكب الوقاد
وعلى إكليل العروسين قد باركفاد إكليله من قتاد
فأعاد النوار أبهج نبتضاحك النور في دموع الغوادي
والمصابيح في البخور كأطيارعكوف جماعة وبداد
أو أزاهير في قوارير منشبه الجنان المعلقات بوادي
والتهاليل والمعازف تشجيبضروب الإيقاع والإنشاد
نغمات تزودت كل نفسمن صداها للعمر أطيب زاد
حبذا في الصروح صرح مشيدلعميم القرى كثير الرماد
حسنات الفنون جمعن فيهمن تؤام محبب وفراد
مبدعات توافر الذوق فيهابل تناهى في كل شيء مجاد
ظبيات في نمرق رائعاتورياض نضر من السجاد
وتماثيل من رآها رأى أخفىدبيب الأرواح في الاجساد
أتقنتها أيدي الصناعاتليس فيها الإتقان بالمستزاد
وأتت عبقرية النقش والرقشضروبا من فطنة واجتهاد
ورأى الحسن رأيه في خطوطالرسم بين القويم والمناد
مسكن لو بنوه تبرا لماأعلوه قدرا في أعين النقاد
كبيوت الملوك لكن له ألفموال وما له من معاد
حبذا في رحابه وذراهزينة العيد أبهج الأعياد
وتلاقي أولي الإمارات عقلاونجارا وثروة في احتشاد
علية القوم بينها في طوافما تشاء المنى وفي ترداد
وردوا من عيون تلك المعانيما شفى غلة النفوس الصوادي
وأصابوا لحسهم ما استطابوامن هنيء ومن مريء براد
وتساقوا عتيقة بنت رقلم تبعها الأسواق بيع كساد
شربوها وكلهم مستعيدمن عهود ما ليس بالمستعاد
فإذا الفجر بَازِغٌ من دجاهاوإذا الأنس بعد أن راح غادي
طيبات قد أحمدوها وما فيهامراء لمأرب أو مرادي
ليس بدعا وربة القصرلا تفعل غير الخليق بالإحماد
غادة مثل العفاف بهاالحسن نقيا صفوا كماء العهاد
كل آيات نبلها صادراتعن تمام الحجى ورفق الفؤاد
يا سليل الكرام من عنصر يرجعفي جاهه إلى آماد
وأديبا بين السراة غريباجاء في جيله من الأفراد
ومجيدا فن السماع اتباعاوابتداعا على أجل المبادي
فإذا ما استوحى فنثر الشواكيفي أغاريده ونظم الشوادي
قر عينا بفضل ربك واقرأسورة البشر في وجوه العباد
وتلق العروس يوفدها الخدرإلى القصر أيما إيفاد
في احتفال إلى نهاية ماينطلق الطرف ركبه متمادي
غاية في الجمال بورك فيهالك زوجا وآية في الرشاد
أدب رائع وعلم وفيروحديث عذب ولطف بادي
وحياء في عزة في احتشاممن أبيها وأمها مستفاد
إن يوم الوصال هذا لوعدكان بين الروحين قبل الولاد
سر ما سر من قلوب وأجلىعن سماء الصفاء كل اربداد
وأتم النعماء أن كان فيهمثل حظ السراة حظ السواد
كيف تحظى بالنور عين إذا لميتكامل بياضها بالسواد
ما كثير الإحسان إلا قليلفي تفادي الأذى ورد نآدا
وببعض الإصلاح من شأن عافيتقى طائل من الإفساد
ذلكم ما به يجيب نجيبأبدا داعي الضمير المنادي
هل نجيب وقد ندا الناس إلامن له حيث كان صدر النادي
وله في التجلة الرتبة العلياويزداد قدرها بالوداد
هو في القوم واحد بعلاهجاء في فترة من الآحاد
ذو مقام بنفسه وكثيراما يكون المقام بالإسناد
عرفت قدره البلاد فأعلتقدره فوق مطمع الأنداد
نظر في العلى بعيدمراميه ووجه يبش بالقصاد
أدب يلبس الملامات ظرفاإن يقلها في معرض الإرشاد
همة لا يعوقها عن مداهاعائق من تردد أو تفادي
والأماني ليس تدرك وثبابل بعزم لا ينثني واطراد
أتراني أحصي مزايا نجيبوهي تعصي التقييد بالتعداد
مبدع في طرائق النبل هلأبديء فضل ولم يكن بالبادي
عادل النفس واقف فيسبيل الحق للظالمين بالمرصاد
صادق الوعد صدق حر ولكنقد يرى وهو مخلف الإيعاد
وله في سياسة الناس وحيشف عن رأي حاذق نقاد
ربما خلت أنه مستشاطغضبا وهو ساكن الطبع هادي
أو ظننت الطريق غير التييسلكها وهو في طريق السداد
يبلغ الأمر بالتقاصرلا يبلغه غيره بطول النجاد
رب لحظ من ناعم الظفر فيهسطوة لا تكون في الآساد
رب قول يخافت الصوت فيهواقع فوق موقع الإرغاد
رب رأي أنال ما لم ينلهبطش غاز بعسكر وعتاد
طالب الصعب والنصير نجيبليس تعدوه عن نجاح عوادي
كل آو إلى نجيب فقد لاذبركن الندى وحصن الذياد
كل علم وكل فن مصيبفي ذراه حظا من الإمداد
وله في النوال مبتكراتشملت كل ناطق بالضاد
إن بالشرق روضة من بيانبرزت من حلاه في أبراد
أي شيء أشهى إلى النفس منإنصات أطيارها وفياض شادي
خير فخر لأمة ذات مجدفخرها بالأكارم الأمجاد
رحم الله يا نجيب أبامثلت ما فيه من معان جياد
أي باق في صفحة الحمد أبقىمن مساع خلدتها وأياد
يوم تصلى ممالك الأرض حرباويغطى وجه الثرى بجساد
ويئن الشآم تحت كروبشاملات الأغوار والأنجاد
يا لها نكبة بقومي حلتأرهقتهم في مدنهم والبوادي
كلما جد ما يصورها ليأو يداني ذكرتها بارتعاد
فاق فيها بشدة كل يومما حكوا عن سبع السنين النداد
كل حال أحالها الذعر حتىأنكرت أخرياتهن المبادي
فعل الجوع في النفوس فعالاعاد منها الأحرار كالأوغاد
آخر الجهد راح ينفقهالمائت في سجدة لذي استبداد
لهف نفسي على ألوف توفوامن جياع النساء والأولاد
ورجال دكوا لفرط هزالوهم قبل ذاك كالأطواد
ما نجا غير من تدارك منهمفي خفاء ندى همام جواد
ففداهم من المنون وكانوابين أيدي المنون أكرم فادي
وأقال الأعراض من عثراتمستعان ما ضن بالإنجاد
يا بلادي هل في العناء كما عانيتهمن ضروب الاستعباد
أي تعس كتعس دار عليهايتوالى الفساد بعد الفساد
كل جيش إن قام فيها بدعوىرد عاد أقام عذرا لعادي
أو أتى ظافرا فيا نكر شكريتقاضاه ظافر الأجناد
كيف بالعلة الدويةمن فتنة باغ جم الندى كياد
إذ تولى قياد قوم لحينثم ألقى لخصمه بالقياد
عد عما تجد أدهار ذلفي نفوس من سوء الاستعداد
وادكر ما يميت من هممالناس توالي مهانة واضطهاد
تر ما أبقت الحوادث منشعب قديم الأغلال والأصفاد
في بلاد كن الأوائل عمراناوعزا فصرن في الأبلاد
تر ما جره على وحدة القومانفكاك العرى من الأحقاد
أبهذا الشتات في كل شيءيجمعون القوى لصد أعادي
أم يرون البناء أن يتباهواببناء الآباء من عهد عاد
تلك حال وقد رآها نجيبدارك الجرح بالأسا والضماد
وله في الذماء أي رجاءوله بالبقاء أي اعتداد
من لنا أن نرى تحقق حلمليس بابن الكرى بل ابن السهاد
أمة عند ظننا تتآخىوقلوب كهمنا في اتحاد
عل يوما ولا يكون بعيدايلتقي والمنى على ميعاد
فيعز الله البلاد ويقضيلأعزائها بنجح المراد
يا صديقي ما قلته فيك حقوعلى الحق ما حييت اعتمادي
قلته عن صداقة وإذا آياتكازددن فهو رهن ازدياد
وأنا لا أحب في المرء إلاما له عند قومه من أيادي
وأجل الفتى على قدرما جلت مساعيه في سبيل البلاد
ليس لي مطمع ولا لي دينغير هذا لمبدإ أو معاد
عن القصيدة
«بسم الثغر في محيا الوادي» من شعر جبران خليل جبران، من العصر الحديث، وتقع في ١١٥ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.