الى الصديق

الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: المنسرح

«الى الصديق» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما عزّ من لم يصحب الخذما ... فأحطم دواتك، واكسر القلما

وارحم صباك الغضّ ، إنّهم ... لا يحملون وتحمل الألما

كم ذا تناديهم وقد هجعوا ... أحسبت أنّك تسمع الرّمما

ما قام في آذانهم صمم ... وكأنّ في آذانهم صمما

القوم حاجتهم إلى همم ... أو أنت مّمن يخلق الهمما؟

تاللّه لو كنت ((ابن ساعدة)) ... أدبا ((وحاتم طيء)) كرما

وبذذت ((جالينوس)) حكمته ... والعلم ((رسططا ليس)) والشّيما

وسبقت ((كولمبوس)) مكتشفا ... وشأوت ((آديسون)) معتزما

فسلبت هذا البحر لؤلؤه ... وحبوتهم إيّاه منتظما

وكشفت أسرار الوجود لهم ... وجعلت كلّ مبعّد أمما

ما كنت فيهم غير متّهم ... إني وجدت الحرّ متّهما

هانوا على الدّنيا فلا نعما ... عرفتهم الدّنيا ولا نقما

فكأنّما في غيرها خلقوا ... وكأنّما قد آثروا العدما

أو ما تراهم، كلّما انتسبوا ... نصلوا فلا عربا ولا عجنا

ليسوا ذوي خطر وقد زعموا ... والغرب ذو خطلر وما زعما

متخاذلين على جهالتهم ... إنّ القويّ يهون منقسما

فالبحر يعظم وهو مجتمع ... وتراه أهون ما يرى ديما

والسّور ما ينفكّ ممتنعا ... فإذا يناكر بعضه نهدما

والشّعب ليس بناهض أبدا ... ما دام فيه الخلف محتكما

يا للأديب وما يكابده ... في أمّة كلّ لا تشبه الأمما

إن باح لم تسلم كرامته ... والإثم كلّ إن كتما

يبكي فتضحك منه لاهية ... والجهل إن يبك الحجى ابتسما

جاءت وما شعر الوجود بها ... ولسوف تمضي وهو ما علما

ضعفت فلا عجب إذا اهتضمت ... اللّيث، لولا بأسه، اهتضما

فلقد رأيت الكون ، سنّته ... كالبحر يأكل حوته البلما

لا يرحم المقدام ذا خور ... أو يرحم الضّرغامه الغنما؟

يا صاحبي ، وهواك يجذبني ... حتّى لأحسب بيننا رحما

ما ضرّنا ، والودّ ملتئم ... أن لا يكون الشّمل ملتئما

النّاس تقرأ ما تسطّره ... حبرا ، ويقرأه أخوك دما

فاستبق نفسا ، غير مرجعها ... عضّ الأناسل بعدما ندما

ما أنت مبدلهم خلائقهم ... حتّى تكون الأرض وهي سما

زارتك لم تهتك معانيها ... غرّاء يهتك نورها الظّلما

سبقت يدي فيها هواجسهم ... ونطقت لما استصحبوا البكما

فإذا تقاس إلى روائعهم ... كانت روائعهم لها خدما

كالرّاح لم أر قبل سامعها ... سكران جدّ السّكر، محتشما

يخد القفار بها أخو لجب ... ينسي القفار الأنيق الرسما

أقبسته شوقي فأضلعه ... كأضالعي مملوءة ضرما

إنّ الكواكب في منازلها ... لو شئت لاستنزلتها كلما

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • تناديهم: ندي: النَّدَى: البَلَلُ. والنَّدَى: مَا يَسْقُط بِاللَّيْلِ، وَالْجَمْعُ أَنْداء وأَنْدِيَةٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ فأَما قَوْلُ مُرَّة بْنِ مَحْكانَ: فِي لَيْلةٍ مِنْ جُمادى ذاتِ أَنْدِيَةٍ ... لَا يُبْصِرُ الكلبُ، مِنْ … (لسان العرب)
  • حاجتهم: الحَاجَة إلى الشيء: الفقر إليه مع محبّته، وجمعها: حَاجٌ وحاجات وحوائج، وحَاجَ يَحُوجُ: احتاج، قال تعالى: ﴿إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها﴾ [يوسف : 68] ، وقال: ﴿حاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾ [الحشر : 9] ، والحَوْجَاء: … (مفردات الراغب)
  • حكمته: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
  • قال السماء كئيبة وتجهما
  • الطلاسم
  • كان زمان لم يزل كائنا
  • وطن النجوم
  • كم بين طيات العصور الخاليه
  • أنت والكأس في يدي فلمن أنت في غد
  • ليت الذي خلق العيون السودا