هي الدرة البيضا وعين الحقيقة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هي الدرة البيضا وعين الحقيقةوعين وجود الكل في طي شرعة
وجوهرة التحقيق منهل فيضهايمد جميع الكائنات بسرعة
فمن نورها كان الوجود وقد بدابتكوينها عن محض حكم المشيئة
ومنها استفاض السقي بدءا وعودةعليها ومنها الكائنات استمدّت
سقته ولكن للأواني بحسنهاوسقي المعاني من جمال الحقيقة
وقد وقع التفريق لما تشكلتكؤوس الأواني من معاني الأدلة
ففي كل مرئي ترى آية غدتتشير لها إذ فيه معنى تجلت
فمركزها القطب المحيط وبحرهمفيض على الأعيان كل رقيقة
ففي نفس أو دونه لو تعطلتعن السقي ذرات الوجود لهدّت
فمن طال بالعرفان أو طال بالوعدومن ويت له الأراضي بخطوة
ومعمور أفلاك ومن طار في الهواوماش على المياه مشي الهوينة
فليسوا سواها حين كانت مفيضةعليهم بما أبدت لهم خرق عادة
وسائر رسل الله من آدم إلىنبي الهدى عيسى ومهدي الخبيئة
فمنها تلقوا كل ما أنبئوا بهوعنه استنأبوا دورة بعد دورة
فأسرارها جاءت بها كل أمةومن ذاتها الشقت كشمس الظهيرة
وذات العلوم من سناها لذاتهعلى الآنبياء قد تجلت بكثرة
ومعرفة الأسماء ثم ذواتهاوباطن علم ثم ظاهر شرعة
وذا الخضر الصديق أبدا حقيقةولكنها شريعة في الحقيقة
وما كان في حق النبيين معجزافللأوليا يعجى بوجه الكرامة
وجاء باسرار الجميع نبيناوسر الفعال الكل من فيض رحمة
شريعته منها الشرائع قد بدتولكنها بالنسخ للكل عمت
وسوف يرى عيسى المسيح خليقةفيقضي بها في الناس في كل وجهة
وكنت نبيا جا بأسنى روايةوآدم عين الروح معنى وجنة
وقد وقع التصريف معنى يمدهابنور بهاء الطلعة الأحمدية
فمنها ترى ما قد جلوت أشارعوليس على التفصيل لكن بجملة
وأمسكت عن أعيانها لظنينةوأسمائها ومن كل نسيمة
وما هبت الرياح عند مجيئهاوما صافحت اشجار آس وأيكة
وما غنت الأطيار شوقا بروضهامناغات ذي شجو وعشق ولوعة
وما نفحت عند الصباح أقاحهاوأبكارها افتضّت بروض أجنة
وما غرد القمري من حر لوعةوناح حمام من هواها بلهجة
وما رقصت أشباحهم عند ذكرهاوحنوا إلى الأوطان مأوى الحقيقة
وما قبل الأشياخ عند تناسلبجنسية داعت لحكم الأبوة
وما ذاك إلا من شذاها تضوعتبمسك العبير للجميع وعمت
وخاصية الجذاب معدن جامدفمنها غدا منبسط وهو لطينة
ومفتون ليلى هام من فرط حبهافظن سواها وهي فيها تجلت
وقيس بلبنى أو جميل بثينةولا تنس ما قاس كثير عزّة
فكلهم يصبو لمعنى جمالهاككل محب عاشق في البرية
تجلت لهم لما تملوا بحبهافهاموا بها وجدا برؤية صورة
وفي الملإ الأعلى تبدت بنورهاكذاك على الأملاك لما تبدت
وعرش وكرسي كذا قلم جراولوح وما أحصاه من كل وقعة
وإنس وأملاك وجن بمفخرودور بأفلاك وكل خليقة
فمنها استمد الكل آدمي أصلهبما يقتضي حكم الشؤون القديمة
ولولاك ما خلقت خلقا ذليلهففي الكل شائع لتنويه رتبة
وفي قبضة قبضت فاعجب لنورهاوما فيه من اسرار معنى الإضافة
وقد جاءكم نور بعيد صحيحهوفي الكشف قد دقت على النقل أربه
وأفضل خلق الله طرا محمدبصرح على الإطلاق من غير وقفة
وبعده الأنبياء ثم يلونهمملائكة في الفضل أولو المكانة
وقوم حكوا تفضيل مومن أمةعلى صنف أملاك بنص الشريعة
وقد وقع التصريح في الخفاء منشفيع الورى بها لتبليغ أمة
وقوم من الكمال قد صرحوا بهاوذلك فضل الله أسنى عطية
وإني لمستحلي أذكارهم كذابتصريفهم يسلو ضمير سريرة
وقوم حكوا تأويلها بمزيةبما لم يرد نص وقوم بوقفة
وتنويعها بالذات والفرع قد أتىووصف ونص قد بدت ووصية
كتفضيل أرزاق وخلق وخلقةوحلم وذا يدعى بسيد فرقة
وتفضيل أزمان وأشهر حرمةكذاك قرون ثم أعظم ليلة
وموسم أعياد وذي نسك وذيعلوم وآل البيت أهل العبادة
وختم النهى وتر وإرث ختامهوتفضيله ينهى بحكم الخلافة
ولما تقدمت حقيقة من لهبأرض وبالسماء حكم الخلافة
على نشأة الأكوان قبل ظهورهاولم تبرزن والحال تدعى بظلمة
قضى الحق أن يكون عند وجودهاهناك خليفة بأرض بسيطة
وأوددعه نور الحقيقة عندمارآه درى علوم الأسما بسرعة
وأعجز أملاكا وقد سجدوا إلىالحقيقة عند الأمر لما تجلت
وكان أبا الأشباح يدعى بسرهوذاك أبا الأرواح من قبل طينة
وكان له الأمين وهو أمينهوأوصى عليه بعد كل نبوة
وجاء بمشروع الخلافة نائبالمشروعه الذي بدا بالأصالة
وكل نبي جا بسرّه يهتديويحفظه حتى بدا خير أمة
به ختم الله النبوة إذ غداختاما لها وذات كل نبوة
وقد فتحت باب الخلافة بعدهبكم ظهرت اسرارها بالوصية
ولا غرو أن تعجب لقطب مخيطهاومن كان مبدأ وختم النهاية
به دارت الأفلاك منذ تكونّتوأقطابها والختم من كل دورة
فباطنه يمد كل ولايةوظاهره خلافة كالنبوة
وهمته مجلى الشؤون جميعهاوكل همام الخلق منها استمدت
وذات العلوم من سماها تنزلتوكل علوم الخلق عنها تلقت
فكان اكتساب العلم منا تصوراوإدراكه من نورها قد أفاضت
وتعريفهم للعلم نور هنا أتىومن يقتبس من نوره ذو بصيرة
وللجهل رتبة اللوزم لعجزهكذا لانتهاء العلم عجز بخيرة
ولو بلغ القوصى عليم بعلمهفلا بد من تقليد صاحب حجة
وكل علوم العالمين حديثهوجاءت بتقييد وكسب وعلة
وفوق لواء النقل علم محجبيفاض على الأعيان أهل العناية
وجز حضرات عللت بقياسهامناظرة منها بحكم الأدلة
وأبدى لك البرهان منها قضيةشجيتها صحت بأرجح حجة
إلى حضرات القدس والملكوت ملكذا حضرات الملك ميلا بجملة
فمن حضرات القدس الأسما تنزلتإلى عالم الصفات فيه قسمت
ومنه تنزلت بإبداعها إلىعوالم غيب بالكشوف السنية
وبالحسن والإحسان أيضا تنزلتإلى عالم الملك المملا بزينة
فمنه اهتدت للسالكين معارجبآيات إحكام وأبدع صنعة
فجدوا بسيف العزم ما كان قاطعالمقصودهم وأهملوا كل مهلة
وحنوا لما يبدو لهم بإنابةكفطم النفوس عن دواعي الشهية
فحملت الأسقام حتى تلطفتوأخملت الدعوى بتلوين تهمة
وأبدت على التحقيق ما كان خافيابتهذيب أخلاق النفوس الزكية
إلى أن فنت لما رأت كل ما سوىالإله على التحقيق عين القطيعة
هناك تجلى ما بغيب حقيقةعليه بأنوار الكشوف السنية
وسر سنا الأسماء يبدي عجائبالأهل الكمال عن شهود الأدلة
فأعطت على العيان معنى جمالهالأرواحهم بسر كل لطيفة
فلم يثبتوا والنزع أهدى مطيةلمعراج أرواح الهمام العلية
وما برحت تسمو إلى العالم الذيتنزلت الأسماء فيه بحكمة
فمنه استفاضت عن وجود شهودهبما تقتضي غر المعاني البديعة
وليست ترى وصفا سواها بمدهابأنواع ما أعطت لها كل حضرة
وليس مقام فوق ما قد جلوتهسوى عالم اللهوت منه تجلت
وحكم رجال ما حكوة بأنهمرضوه فبالأرواح كانت دعية
ولم يعرجن بالذات غير نبياإليه ونال منه كل فضيلة
على مستوى البراق أحمد فردنيإليه بأوصاف الكمال العلية
وكم آية كبرى تلقى بسمعهوتصريف أقلام على كل صيغة
وقد سمع النداء منه كما رأىالإله بعين راسه وبيقظة
وحق به التمكين عند سماعهاوتعظيم إجلال الوقار وخشية
وتوج بالأخلاق والأدب الذيتلقى من الإله أعظم نعمة
وذا الخلق العظيم أعظى تمكنافما بصرقد زاغ منه بفلتة
وتأخير جبرائيل عنه دليل ماذكرت لصدمة الجلال العظيمة
ومن ذا يطيق ذاك غير نبيالأنه نور جاء في طي قبضة
ولما جرى ذكر الإنابة سابقاوما قد بدا من سير أهل الطريقة
وما تقتضيه من أوامر شرعةفهذاك قبضا روح حكم الحقيقة
مقام اجتباء لا بكسب طريقةابتداء وعكس ما الإنابة أعطت
فصاحبها المجذوب يكشف فجأةفيعلم مستور الخبايا بسرعة
محب ومحبوب ومجذوب سالكوسالك مجذوب بسير الطريقة
فذا في التدلي والمناب بعكسهتحمل أثقالا وذا بسهولة
وفي الأصل فالكل اجتباء بفضل منله الخلق والايجاد من غير علة
ووساطة الأمداد في كل ما بداحقيقة أحمد بحكم الخلافة
هي النعمة العظمى وقعره جودهاالفياض على الوجود سابر نعمة
فتقتبس الأرواح منه جمالهاكذاك القلوب كالنفوس الزكية
ومجلاهما الحضور بعد تقدمالتحاضر من بعد التناظر عدت
وما بين تصديق بدا وتصورمناظرة صحت ببرهان حجة
وما عن تواتر مناظرة حكواوصعها بكشف إن رقت عن أدلة
وأولها نعت لنفس وطالعلقلب وشاهد لروح سمية
فصدق بنفس الأمر واقنع بظاهرفللصدق أسرار أتت بالمعية
به سادت الأرواح يوم خطابهاعلى روفق ما كان الجواب استمدت
وسم فرقة منها أجابت بظاهربخسرانها سعيا ونيل الشقاوة
فلم تسق من بحر الحقيقة روحهاسوى قلبه والقلب لف بظلمة
هنالك توجيه الخطاب الذي بداتجلى على الأرواح من قبل نشأة
وأمره بالمعدوم معنى تعلقوللرسلبالوحي المبين لشرعة
وبالوارد الرباني والعلم قد حكمكذا وارد الإلهام جاء ببشرة
ونفث وروع ثم روح وكشفهمضروب لذاك من معاني جلت
ومعنى كلام الله حقا خطابهالمنزل للإعجاز المقتد بآية
على أحمد الهادي تنزل مجملاهناك وبالتفصيل عود الشريعة
فذا مظهر التشريع يبدو بسيرهومجلى البطون ذاك سر الحقيقة
فمنها شؤون العالمين توقتتوميزتها الأقدار لما تجلت
وكل الجهات نحوها قد توجهتمقادرها تبدي الشؤون العجيبة
ومعنى القضا حكم الإله بعلمهعليها وأحوال الغيوب الخفية
وأمهل عبيدا ما العبارة تقتضيمرادا ولكن في الإشارة فسحة
بذاك أشار للرفيق حبيبهولا يوم قد جاء الحديث بجملة
وكم عمر النجم المنير بمعمرفكنت أجبريل أنا في الحقيقة
وكنت الخليل والمناجي بمسمعوكنت الكليم بالفراد معية
وكل كلام جاء قبلي عرفتهوبعدي فإبداع اللغات الكثيرة
وما ثم شيء في البرية قد يرىويسمع إلا عن سماعي وريتي
وكل كتاب جا حكته حقيقتيوأسراره مني وعني استقلت
وقد بلغت روحي بأحكام ما مضىلقبلي عن أيدي جميع النبوة
وأتممت ذا التبليغ مني ببعثتيلأمتي التي علت كل أمّة
وباطن أسرار الكتوب جميعهاحقيقتي المكتوم عن بشريّة
ولا يعرفن إياي من كان محدثاسوى خالقي والخلق أضعف خلقني
وها خلقي القرآن قول مؤيدبه كنت للتشريع داعي أمتي
وأنذرت عن نهي وأمر بطاعةوحذرت من خوف الوعيد بقصة
فما كان عن بشرى يرجى لرغبةوما كان من خوف تجلى برهبة
ويعرف معنى القبض والبسط فجأةلنيل مراد أو لفوت مودة
وحالهما في الوقت ينزل بالتفىوربما لم يورى ولو دون علة
ولكنما الأسباب تبدي مكامنالذاك على غيب الخفا في القضية
ويزداد كل منهما بتفاوتعلى رتبة الأشخاص وقف المظنة
وأعلاهما الحزن الملم بصاحبوأنس كذاك والمواهب جمة
فداعي سؤال الأنس معنى البساطةوداعي سؤال الحزن تنفيس كربة
لذاك اضطرار المرء كان بجمعهيؤمل ما يهوى بتعريض حيرتي
وليس على التصريح بل بكنايةوتفويضه المراد طي الإرادة
كتعريض أيوب وعيسى المسيح إذعليه تقولت دواعي الألوهة
يمسني الضر المرجي لرحمةوإن كنت قلته علمت سريرتي
وقول الخليل مخبرا عن سؤالهبمنجنف ويونس ذي السكينة
فغلب جناب القبض واقبض زمامهوجانب جناب البسط مأوى الشهية
ولم أسال بانبساطي لغنيمةولم أنقبض خوف الفوات لخلة
ولكنني أسلو بوجدان خالقيووجدان قلبي ذاك فقدي وغفلتي
فوافق لقولي واسمعن لوصيتيودونك نصحي إن قبلت وصيتي
فسر انجذاب الأذن مجلي تصرفبخاصية المأذون جاء بسطوتي
وصاحبه وجدان فيضه سرهدواء القلوب بالمعاني السنية
وتعبيره أغنى المسامع كلهاوأغنى القلوب بالعلوم الطرية
وقد سخرت له العوالم كلهافنالوا به المراد وفق المحية
فمظهرة للخلق مجلى هدايةوظل سحاب للورى ووقاية
وغيث يعم الأرض طرا بأهلهاولكنة يسقي الجميع بنظرة
ومن كان خارج الديار فلا يرىله ساكن الديار من أجل حجة
بذاك علا الإنكار من كان جاهلاوعلله الإنكار وفق المظنة
ولا حصر للأسباب وهي كثيرةوأوصافها تنوعت للمظنة
وعقبى الذي يرضاه ليست حميدةسوى وجهة جاءت لسد الذريعة
بها وارع أفتى بعلم وحالهيحوله عن كل قصد وعلة
فذاك الذي يثاب عنه وعكسهيساق له الخسران من كل وجهة
وسر لدى التلقين قد جاء تابعالأسرارها بالإذن يدعو الخليفة
ومن سره في سر تلميذه بدافذاك الذي أهوى لتلقين حجة
ولا أبقت الأسرار سر امتثال منيكن وصفه دوما بسلب الإرادة
وعن علمه فان وقول ببابهولم يبق منه غير وصف الكمية
وذا ناشي عن صدق تصديق مهجهوزيد مع الأعمال في كل طاعة
بذاك ترقت مهجة لمعارفوأخلاق أوصاف الهمام العلية
وحق بها التمكين عند شهودهاعلى سمة الحضور كانت مجيبة
وليست ترى وصفا سوى ما ذكرتهودون اعتقاد النطق عند ترفة
وقد يصدق الكذوب عن ظل شحنةوبالعكس عن صدق كسفر القطيعة
وأنباء مدع من الإذن خالياتخلت عن الأسماع من أجل خلة
ويعقبها النكران حالا وسمعاوصاحبها ألقى ليوم الفضيحة
ومن كان يوصف بالتبر ومالهسوى مقلة تبكي بشوق ولوعة
موشك أن يحظى بظل جنابهموأحرى محب عاشق للحقيقة
بذاك سلوت عن قلبي مواجديوورد لواردي وجمع وفرقة
وكل الذي أمليت عنك بمسمعفمن بحر فيضها اقتطفت مودتي
ومنه اهتدت لي المواجد حيثماأقاول وجدها الملم بحيرة
ولو مد لي اللسان سعيا لمدحهالزاحمت حسانا وفقت مقالة
ولن قام بي البكاء اسلو بوكفهلكنت أنا الخنساء في كل وقفة
أهيج مشتاقا وأرثو لجامدوأيقظ وسنانا وأنجد عبرة
وكل الذي يغلو بمدح حبيبهفمن ذكرها روحي تملت بغلوتي
أواري بوجدي والقليب تبرماوهو الذي تغنّى بباطن مهجتي
أحن لمقلتي تراها بديهةلأحظى بها قبل الممات بلحظة
وأزداد شوقا واشتياقا وغيبةبطلعة ذياك العهود البديعة
ويبدو لي الجمال من نور وجههافأفنى بها حسا ومعنى بسكرتي
وأشرب بالكأسين عند شهودهابمربع سقي من شماله قهوتي
عليها سلامي مع صلاتي على المدىكذا الصحب والآل وأهل المحبّة
وختم انتهاء القول بدايتيهي الدرة البيض وعين الحقيقة
عن القصيدة
«هي الدرة البيضا وعين الحقيقة» من شعر أبي الفيض الكتاني، من العصر الحديث، وتقع في ٢٠٥ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.