مكاشفة بين قلعتين

الشاعر: محمود محمد أسد · البحر: الهزج

«مكاشفة بين قلعتين» من شعر محمود محمد أسد، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جلست في مقهى أمام القلعة وعند الأصيل ، وتصوَّرت القلعة تتكلّم بالهمسِ وأكلِّمها بالشعر : — 4 / 8 / 2007

-1 - — من الصعب أن تقرأ الخوفَ فـيَّ ،

وأن تُمسِك البابَ — فالدمعُ يغريك بالشعرِ

يدعوك للملتقى — أيُّ حسنٍ

يباغِتُ روعي ؟ — فإيّاكَ أن ترهنَ الجرحَ

هذا المساءُ رقيبْ ... — وإيَّايَ أن أغلق البابَ

قبل انبلاجِ الصباح — -2-

معاً نُحسنُ الصمتَ — فالعمرُ سوقٌ

وأنتِ المزارُ — إذا ماتَ فينا القرارْ ...

من الصعبِ فكُّ الرموز — وفهمُ هسيسِ الحجاره ...

ألستَ الوصيَّ البعيدَ القريبْ ؟ — ألستُ العدوُّ الصديقَ الرفيق ؟

كلانا مدارٌ — سنبكي إذا شئتِ ،

نمشي إليكِ ، نديرُ الوجوهَ — إذا قمْتِ ،

نعطي النساءَ — ونهدي السّرايا لمن شئْتِ

هل بعد هذا قرار ... ؟ — وهل بعدَ هذا فرار .... ؟

- 3 – — من الصعبِ أن نكسر الوقتَ

أن نقرأ الناسَ فينا — فأيَّانَ جئتُ إليها وجدتُ

وميضَ افتراءٍ — حديثَ الولاده ....

وأنّى توجَّهْتُ هزَّتْ جفوني — حكايا تبثُّ صليلَ العتابْ ...

وأين السؤالُ الغريبْ ؟ — وكيفَ أراكَ عصيَّ الجدالِ ؟

كأنَّي رهينٌ لصوتكَ — قبل الزوالِ ....

أفق من سباتكَ فالعمرُ — يبكيكَ ، هل بعدَ انتظارْ ؟

-4 – — من الصعبِ أن تستمدَّ الوجوهُ النضاره ....

فلا تَسْأَلِ البرجَ عنها — ولا تطرقِ البابَ ،

حرّاسُنا من عجينٍ — وأبوابنا من غثاءِ الجدالِ تُدارُ ...

فهلاَّ تريد انفتاحاً — وهلاَّ فهمتَ السؤال ...

مزاميرُ داوودَ راجَتْ — وضاعَ السؤالُ

على ضفَّةٍ مِنْ رياء .... — -5 –

من الصعبِ أن تستكين الحروفُ — إلى مَنْ رماها بعقم الترجّي ،

وهل للهواءِ سكاكينُ تفرم — لُسْنَ البهاء

وروضَ البيان — رأتني على قاراعاتِ التكايا

أنامُ ، ألمِلمُ صمتي — وآكلُ جوعَ العصاةِ

دموعَ الحجاره ... — فمَنْ ضيَّعَ الوقتَ منَّا

وقامَ لردمِ السِّياج — وتاهَ أمامَ المقابرْ ...

-6- — من الصعبِ طيُّ الحسابِ

وطيُّ الكراريسِ — فالنهرُ جارٍ

وماءُ اليقينِ مُشِعٌّ — وعيناكَ ليلٌ كتيمٌ

يحاصرني ، غيرَ أنّي — رقيقٌ كحدِّ النصالِ ،

قرأتُكَ يا زارعَ الحزنِ — في النهرِ

والنهرُ يقرأ فيك الوصال — -7 –

من الصعبِ قطعُ لساني — وتصديرُ ناركَ صوبَ الفراغ ....

فإنّي عصيٌّ تقيٌّ — ردائي شفيفٌ

و حَتْفُكَ يأتي — بغير دثارٍ

رأيتُك في كلِّ فصْلٍ تغنّي — وفي كلِّ نادٍ تباعُ

تريدُ انصياع القصائدِ — خنق الحروفِ وأنتَ تساوِمْ

-8 – — من الصعبِ رجمُ السماءِ

كذلك رجم القلاعِ ، — وسجنُ النجومِ

وما زلْتَ في الوحلِ تُشْوى — فغربالُك اليومَ

لا يستطيع انتشالَكَ ، — والشمسُ تكشف عريَ النهارِ

وتقرأ سِفْرَ البقاء .... — فإنّي وإيّاكِ نمضي

وصعبٌ علينا اختزالُ المياهِ — ووأدُ المواجِع .....

البحر والقافية

القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.

تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • انبلاج: الانْبلاجُ : مصـ.-: الظهور بوضوج؛ كان انبلاجَ الحقيقة سبباً لتبرئته.
  • بالهمس: همس: الهَمْس: الْخَفِيُّ مِنَ الصَّوْتِ وَالْوَطْءِ والأَكل، وَقَدْ هَمَسُوا الْكَلَامَ هَمْساً. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً؛ فِي التَّهْذِيبِ: يَعْنِي بِهِ، واللَّه أَعلم، خَفْقَ الأَقدام عَلَى الأَ …
  • تمسك: تَمَسَّكَ يَتَمَسَّكُ تَمَسُّكاً :- به: اعتصم به أو تعلّقَ؛ تمسك بالقانون/ تمسك برأيه/ تمسَّك بعمود الحافلة كي لا يقع.
  • روعي: روع: الرَّوْعُ والرُّواع والتَّرَوُّع: الفَزَعُ، راعَني الأَمرُ يَرُوعُني رَوْعاً ورُووعاً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كَذَلِكَ حَكَاهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وإِن شِئْتَ هَمَزْتَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْه …
  • فالدمع: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …

قصائد ذات صلة

  • غزل شامي
  • مفازات الغواية
  • انفلات المكان
  • بين ظلمتين
  • أشياء تخصّها
  • أين الرؤى والمنهج
  • مرآة الهروب
  • آخر الأيام أوّلها