من مقامات العشق الحلبي
الشاعر: محمود محمد أسد · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
«من مقامات العشق الحلبي» من شعر محمود محمد أسد، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
من مقامات العشق الحلبي — محمود أسد
لهذا الصباح المعطِّر وجدي — وسادةُ قلبي
وقلبي على ساريات المرافئِ — بوحُ القصيدةْ..
يغرِّد، ينتظر العرس — في بارقات العيون..
بيارقُ تنساب كالدفء — أيَّانَ أرسم لون التراب
على كلِّ بابٍ — يعانق نبض الزُقاق..
* * * — لهذا الصباح المغرِّد ترنيمةٌ
أيقظت قبر أمي، — سُعالَ الجِوار
وجاءت اليَّ محمَّلةً بالعبير — وتلكَ البشائرُ
حطَتْ سحابةَ حبٍّ — وكنتُ استدنتُ من الوالدين
حديثَ الأزقَهْ.. — وما أجمل الذكرياتِ!
تقصُّ عليكم مشاويرها — في أزقَةِ بابِ الفرج..
ومنذا يلملِمُ آهاتِ بابِ الحديد؟ — ومن يقرأ الوقت والأغنيات؟
لذا جئتَ باب الجنائنْ.. — مددتَ يديكَ لتقبيل
نبضِ المآذنِ — أصغيتَ للعشق للمولويَّة..
سَرَحْتَ قريباً، بعيداً — ورُحْتُ أعانِقُ سِفراً
نديَّ التهجُّد.. — * * *
لهذا المساءِ يَشفُّ الحوارُ، — وتتَّسعُ الأمنياتُ،
أمامَ السَرايا تَرُفُّ قلوبُ الحسان — تهدهِد باب المقام،
تنادي الصبايا، وتغزِلُ عطر اللقاء.. — وحيُّ المعادي كأيٍّ من الذكريات الجميلةْ..
معاً نَصْعَدُ الباب — نحمِلُ في القلب أحجارَ
سُوْرِ المدينةْ.. — وتلك المساجدُ حاكَتْ ثيابَ السناء
وفي قاعةِ الروحِ والشوقِ — أزرعُ ذكرى...
فهذا الحبيب من الوجد يَنْهَلْ،... — وذا سيفُ دولتها في البَلاطِ
يحاوِرُ أهلَهْ.. — وفي الثغرِ يحيا وللثغر ينهض..
* * * — أنمضي إلى دفترِ الوجدِ
والرُّوح ظمأى ..؟ — نعانِقُ سُوقَ الحريرِ
وخَان الوزِير — ومن متجرٍ نحتسي كأسَ قهوةْ..
أنسألُ عن بيتِ مَنْ شَغَل الناسَ — بالشعرِ، واستلَّ سيفَ البلاغةْ..؟
ويأتي إليَّ الجوابُ فصيحاً، — يزُفُّ انتصارَ البيانِ،
يُتوَّجُ فوقَ الإمارةْ.. — * * *
معا قد صَعَدْنا — معا قد عَبَرْنا الرِّواقَ
دخَلْنا الكنائِسَ، — أشواقُنا في التسامحِ تنبتْ..
مددتُ إليها يدي — صافَحَتْ فيَّ ودّي
دعَتْني إلى مسرحِ الشوقِ — هل كانَ قلبي معي؟
لستُ أدري... — فهذي تباريحُ حيّي
تغازِلُ شوقَ الحجارةِ — تمسَحُ عنها الغبارَ
تعيدُ القراءةَ — تلك التي في المعابرْ..
معاً نعتلي قاعةَ العرشِ — في القلعة التي أيقظَتْ
ألفَ عينٍ — وألف تساؤلْ..
* * * — تدورُ بِك الفاتناتُ
لتسرِقَ منكَ الشرودَ الشقيَ — تمُدُّ إليك يديها
أريجَ الحياءْ،... — ضفائرُ شَعْرِ الحبيبةِ
ردَّدَ رجعَ خطاكْ، — تشدُّك للحسن، للنبض
نبضِ الزمانْ — لتأخُذَ منكَ الجواب..
لهذي وتلكَ نوافذُ قلبي — تُشِعُّ الضياءَ..
على وشوشاتِ الضفافِ — على منهلِ السَّهْر وردي
وفيضِ التوضُّؤِ — أخطُبُ ودَّ الحسين
* * * — وأقرأُ ما فاضَ من أبجديَّةْ..
على الرُقْمِ والمَدْخَلِ المحتفي — بالضيوفِ،ترى أبجديّاتِ
عشقِ البقاء.. — تسامِرُ صوتَ المؤذّنِ في كلِّ فجرٍ
تَهُبُّ من الصمتِ — تغسِلُ نَفْسَكَ،
تجويقةُ الفجر معزوفةٌ — مجَّدتْ ما اصطفاهُ الإلهْ..
* * * — هنا في "الجديدةِ" تسمو النفوسُ
ترى رَوْضةَ الحبِّ — نبتَ الإخاء ..
فيزهرَ روضُ التآخي .. — وتحيا جميعُ الزهور ..
أوقِّفُ تاريخ قلبي — أسبِِِّحُ، أَحْمَدُ ربَّ العباد ..
على بابها يُبسَطُ العشقُ، — فالروح تُفْضي إليَّ بعذبِ هواها
وسحرِ نداها — وعشقِ الهدى..
* * * — لكِ الحبُّ يا نجمةً أيقظتْ أغنياتي
فكنتِ البيادرَ للحسنِ — والكرمَ للمعرفةْ..
لهذا الصباح المتوَّجِ — نوراً وصَفْحاً
تغرِّدُ شهباؤنا — توقظ الوقتَ و العمرَ
من غفلتهْ.. — وتبسُطُ تاريخَها للمعرّيِّ, للأسديِّ
لأحمدَ شمس البيانْ.. — هي النَّسْغُ والغيمُ
تعطيكَ سحرَ الغناءِ — وعشقَ الحجارةْ..
* * * — تجوَّلْ .. تأمَّلْ ..
شريطٌ طويلٌ كعمر المكانِ — تعرَّفْ .. وغرِّدْ
ففي كل حيٍّ قديم — مواجدُ حبٍّ ودفترُ ذكرى
أتَسْمَحُ لي أن أقبِّل بهو المساجدِ — أن أقرأ الشعرَ والقدَّ
والسهرورديَّ وابنَ العديم..؟ — أتسمحُ لي أن أزور المقابرَ والأولياءَ
وأبحثَ عن قبر ((الأسديّ ؟)) — * * *
أمامي تضيق المسافاتُ، — يمتدُّ تاريخُ أسواقِها
أتنشَّقُ من عطر خاناتها — فالزمانُ أمامي رسولٌ خجولْ.
ستبقى كَعَاباً — بخصبِ الأنوثةِ تزهو،
وتحيا لكلِّ الدهورْ.. — تراها قديماً حديثاً
غناءً وعلماً — تعانقُ فينا الغيابْ.
تلامِسُ فينا الحضورْ.. — تموسِقُ للكونِ لحنَ الحياة..
تُجَدْوِلُ للوافدينَ — بياناًً نميراً شفيف الحوار ...
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجوار: الجُؤَارُ : مصـ.-: رفعُ الصوت بالدُّعاءِكَأَنِّي أنظر إلى موسى له جُؤَارٌ إلى رَبِّه بالتَّلْبية .- البقرِ والثيرانِ: خُوارها.- النَّبتِ: طوله وارتفاعه؛ يبدأ جؤار النبت في الربيع.
- الحلبي: حلب: الحَلَبُ: استِخراجُ مَا فِي الضَرْعِ مِنَ اللبَنِ، يكونُ فِي الشاءِ والإِبِل والبَقَر. والحَلَبُ: مَصْدَرُ حَلَبها يَحْلُبُها ويَحْلِبُها حَلْباً وحَلَباً وحِلاباً، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ، وَكَذَلِكَ احْتَلَبه …
- الزقاق: الزُّقَاقُ : [يذكّر ويؤنّث] الطريق الضيق نافذاً كان أو غير نافذ؛ كانت داراهما متجاورتين في زُقاق المدينة القديمة ج أَزِقَّةٌ.
- العرس: عرس: العَرَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: الدَّهَشُ. وعَرِسَ الرَّجُلُ وعَرِشَ، بِالْكَسْرِ وَالسِّينِ وَالشِّينِ، عَرَساً، فَهُوَ عَرِسٌ: بَطِرَ، وَقِيلَ: أَعْيَا ودَهِشَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: حَتَّى إِذا أَدْرَكَ الرَّامِي، وَ …
- المعطر: [ع ط ر]. (مفعول مِن عَطَّرَ). "ثَوْبٌ مُعَطَّرٌ" : وُضِعَ فِيهِ العِطْرُ.