اسئلة حرجة
الشاعر: محمود محمد أسد · البحر: الرجز
«اسئلة حرجة» من شعر محمود محمد أسد، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تعتذِرْ يا صاحبي — لا تعتذرْ.
لا تَلْتَفِتْ بعد الذي أمسى خراباً وامَّحى — لن أقبلَ التسويفَ والأيمانَ منكَ
فكيفَ ألعقُ غَدْرَكمْ — والجرحُ في عتباتِ بيتي ينزفُ ..؟
هو قدْ رآكمْ ، واستبحْتُمْ عرضَهُ ومروءتَه .. — لا تخلقِِ الأسبابَ فالثوبُ الشفيفُ مُلَطَّخُ ..
لم ُتجْدِ نفعاً قصَّتي ، فحروفُنا مربوطةٌ بالمبْضَع ... — ومآذني وكنائسي لا تَشْفَعُ ..
كم صامَ قلبي عن حديثِ الأمسِ — فالتمَس المواجعَ مرَّةَ
واستَعْذ بَ الإخفاقَ أخرى .. — كم قلْتُ للأسرارِ سرَّ متاعبي ولواعجي
هذا الوريدُ أمامكُمْ يتهدَّج ... — لا تسألوا عن حالِنا . فعروشُنا سَتُقَزَّمُ..
هذا المساءُ أمامكم يتكتَّمُ ... — فسؤالُهُ لا يُشْتَهى .. وجوابُهُ لا يُحْسَمُ ..
لا يَشْتهي ورقُ الكتابِ عيونَكمْ — لا يرتضي حجرُ الرّصيفِ مداسَكمْ
زَهْرُ الحدائقِ مُرْتدٍ إذلالَهُ .. — وورودُ حقلِ مدارسي
لا ترسِلُ الأشواقَ ، — لا تهدي عبيرَ زفيرها
قد أوْرَقَتْ شوكاً وغمَّاً يرتدي عَبَثَ الكبارِ — وتاجُهم شَرِبَ الأسى والمقْلَبا ...
ما للورودِ وقد عراها مَدْمعي ؟ — تمشي وتنظرُ للألى في راحتيهمْ تُصْفَعُ ..
ما للمنازلِ غرّبَتْ آبارُها ورجالُها ؟ — فاستَعْذَبَتْ لَسْعَ الغريب ومُلْكَهُ ..
وتسابقَتْ أبوابُها ورجالُها ، وتحصَّنَتْ بشروطِهِ . — ***
لا تعتذرْ .. وغداً ستقرأَُ موسماً أمسى يباباً — فالبيادِرُ مِنْ سهامِ الأمسِ سوف َتُقسَّمُ ..
ِهيَ لحظةٌ محفوفةٌ بالنارِ والشّكِّ الَّلذيذِ — فأيُّنا حَصَدَ الجوابَ ، وأتْقَنَ الإيمانَ ؟
فالأرَضونَ تنظرُ ، تسكبُ الأطفالَ — ترسُمُ دربَهم بدموعِها وجذورِها
منذ رأى الأغصان ؟ — لمَّا جُمِّعَتْ أوراقُها وثمارُها ،
وتمرَّسَتْ بالحربِ ، رُحْنا — نَعْتري فكرَها وسلاحَها ..
في السجنِ أسكنَّا بريقَ ضيائها — هيَ شَربةٌ من حَنْظَلٍ
لا تسألِ الأعوانَ كيفَ مذاقُها ؟ — طَعمُ المرارةِ في الكفاحِ حلاوةٌ
ومذاقُ غَدْرِ الوغدِ موتٌ سافرٌ — وهزيمةٌ تتوسَّعُ ...
أنَّى رَمَيْتَ لحاظَ قلبِكَ فالجدارُ أمامكمْ — يحكي لنا ... والهاتفُ الجّوالُ يشدو
والسِّياطُ لسانُها يتمَنْطَقُ ... — طبعاً ستحرقُ قصَّتي
كُتُبي تمزّقُها ، وتُحْرِقُها بعيداَ — عَنْ عيونِ أقاربي
صُوَري سترميها لأمواجِ البحارِ وتدَّعي — أنّ اللُّصوصَ أتَوْكَ في اللَّيلِ البهيم الأهوجِ ...
ولَدي يسائلُني عن الأسماءِ والألقابِ والأنصابِ — كيفَ أجيبُهُ ؟؟
ولدي تَمَلْمَلَ حزنُهُ ، — وتَثاءَبَتْ أطرافُهُ والمفصَلُ
بين الولادةِ والولادةِ مَخْفَرٌ مُسْتَحْدَثٌ — ووصايةٌ تتشعَّبُ ..
وأنا أسائِلُ أمَّهُ في عَفلةٍ — هل قال : إنَّا والداهُ ؟ ولم يجدْ فينا مواقفَ تُفْرِحُ ..
هي وقفةٌ صَعُبَتْ على الأيَّامِ فيما تزرَعُ ... — هي وقفةٌ للجاعلينَ قلوبَهم مستنقعاً
لم يشهدوا ... لم ينطقوا — لم يسمعوا
لم يشهدوا .... لم ينطقوا ... لم يسمعوا ...
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التسويف: [س و ف]. (مصدر سَوَّفَ). "أَكْثَرَ عَلَيْهِ مِنَ التَّسْوِيفِ" : مِنَ الْمُمَاطَلَةِ فِي أَدَاءِ دَيْنٍ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ.
- الشفيف: الشَّفِيفُ : الشَّفَّافُ؛ رَسَمَ المهندسُ المثالَ على وَرقٍ شَفيفٍ. -: لَذعُ البرْد؛ سُرِقَ الدّكّان في لَيلةٍ ذاتِ ظُلمة وشَفيف ج شِفَافٌ.
- الوريد: الوَرِيدُ : كلُّ عرْق يحمل الدٌم الأزرق من الجسد إلى القلب؛ أسُلَيْمَي لا تقطعي حبلَ وصْلِي ** واقطعي إن أردْتِ حَبْلَ وريدي. -: مفرد الوريدَيْن وهما عِرقان تحت الوَدَجين، والوَدَجان عرقان غليظان عن يمين ثغرة النحر ويسار …
- بالمبضع: المِبْضَعُ : المِشْرطُ وهو آلةٌ يُشقُّ بها الجلدُ؛ شرط الدُّمَّلَ بالمِبضع ج مباضِعُ.
- تخلق: تَخلّقَ يَتَخَلَّق تَخَلُّقا : أظهر من الأخلاق ما لم يكن فيه؛ تَخَلّق بأخلاق العلماء فليته كان عالما حقا.- بكذا: جعله خُلُقا له؛ تخلّق بأخلاق الزُّهاد.- الكلام: اختلقه أي ادَّعاه وافتراه؛ يتَخَلَّق الأخبار وينشرها بين ال …
- تشفع: تَشَفَّعَ يَتَشَفَّعُ تَشَفُّعًا : - إليه وله في فلان: طلب منه التجاوز عن ذنبه أَو خطئه أَو نحو ذلك؛ تَشَفَّع إِلى معلمه في زميله. - به: جعله شفيعه؛ يَتَشَفَّع بعض الناس بالأَولياء والصالحين.