أسئلة اليباب
الشاعر: محمود محمد أسد · البحر: المجتث
«أسئلة اليباب» من شعر محمود محمد أسد، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سألْتُ الدّروبَ ... سألْتُ السّطورَ
سألْتُ اليراعَ ... أراني مللْتُ السّؤال
فأطلقْتُ للدّمعِ فيْئاً ... شحيحَ الوصالِ
سألْتُ البريدَ فأطبقَ جفنهْ. ... سألتُ اليمامَ
فقصُّوا جناحَهْ. ... وما زلْتُ أسألُ
حتّى ترنَّحَ نزفاً صهيلُ الصّباح.. ... ويسألُني طارقٌ
عن رجالِ المضيق , ... عن الأرضِ والماء والأهل
بل زادَ فيَّ اشتعالَ العتاب ْ. ... وأسألُ سعداً,وزيداً
فيبعثني من سهادي ... صهيلُ جوادٍ يُعاني البطالةََ
يُعْدَمُ فيه النّزالْ ... وأسألُ صانعَ جوعي
وسارقَ نومي ,وكفّي ... فأبصِرُموسى شريداً
على الطّرقات ْ.. ... وقبل الجواب أغيبُ.
أُغَيَّبُ في قعرِ جبٍّ ... وأستفُّ شيئاً عجيبَ المذاقْ .
فهلاّ عرفْتَ السّؤالَ؟ ... وتسألُ مائي وأمّي
وسجّادةَ اللّيلِِ ... كيفَ أخطُّ السّؤال؟
وكيف أرّتِّقُ عجزَ الرّياحِ ... وصمْتَ الجبالِ
وعُقْمَ الفراغ .. ... وأسْألُ نصفي عن الدّربِ
لم يرمِ بالاً ... ولم يألُ جهداً
فلم أحظَ بالممكناتِ, ... رأيتُ السّرابَ نديّاً
فصدرُ الحسان يبابٌ ... وماءُ المحيطِ أجاجٌ
ونفطُ الخليجِ مباهجْ .. ... فهل بعد هذا يموتُ السؤال ؟
وهل بعد هذا تخاف الجوابْ؟؟ ... رأيتُ ابنَ رشدٍغريباً
وذاكَ ابنُ حزمٍ يُطلُّ خجولاً ... شفيفاً ,يُجمِّعُ قرطاسهُ
من رماد الحرائقْ .. ... توشَّحْتُ بالضّيقِ
حتّى لثمْتُ مدادَ المحابر ْ.. ... ولو ضلَّ دربُ الحروفِ
ومجرى الدّموعِ يُحاورْ .. ... فماذا تبقّى إليَّ سوى مضغةٍ
من خيالٍ مسافرْ ..؟ ... أجيءُإليَّ, أجرُّلحاظي
فيلحقُ خطوي سؤالُ السّؤال ِ, ... ويربطُ رجليَّ حسٌّ مُقالٌ
ليومٍ غريبٍ تشهّى انصياعي ... تمدّدَ فوق المآذنِ
فوق المنابرِ ... بين الأسرّةْ ..
قرأتُ المسافةَ بين السّؤالِ ... وبين الجوابِ
فهلاّ قرأتَ المخَبَّأَ بين السّطور .. ... وهلاّ دخلْتَ شغاف السّفودْ ؟؟
أتسألني يا شبيهي ... وأنتَ المدبَّجُ في سرديات اليباب .
اضعْتُكَ لمّا انكمشْتَ ... وجُرِّدْتَ من كلِّ الثّياب
فلا تسْألنّي ... لأنّي تجاهلْتُ حقَّ الجوابْ ..
ومن قبل ذاكَ خنقت القرارَ ... ورحْتُ أماطلْ ...
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البريد: ريد: الرَّيْد: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَبَلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّيْدُ الحَيْدُ فِي الْجَبَلِ كَالْحَائِطِ، وَهُوَ الْحَرْفُ الناتئُ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ، وَقِيلَ صَخْرُ الْغَيِّ، يَصِفُ عُقاباً: فَمَرَّتْ عَلَى ر … (لسان العرب)
- السطور: سطر: السَّطْرُ والسَّطَرُ: الصَّفُّ مِنَ الْكِتَابِ وَالشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَنَحْوِهَا؛ قَالَ جَرِيرٍ: مَنْ شاءَ بايَعْتُه مَالِي وخُلْعَتَه، ... مَا يَكْمُلُ التِّيمُ فِي ديوانِهمْ سَطَرا والجمعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَسْ … (لسان العرب)
- المضيق: ضيق: الضِّيقُ: نَقِيضُ السَّعَةِ، ضاقَ الشيءُ يَضِيقُ ضِيقاً وضَيْقاً وتَضَيَّقَ وتَضايَقَ وضَيَّقَه هُوَ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي أَضاقَه، وَهُوَ أَمر ضَيِّقٌ. أَبو عَمْرٍو: الضَّيْقُ الشَّيْءُ الضَّيِّقُ، والضِّيقُ الْمَص … (لسان العرب)
- اليمام: يمم: الليث: اليَمُّ البحرُ الذي لا يُدْرَكُ قَعْرُه ولا شَطَّاه، ويقال: اليَمُّ لُجَّتُه. وقال الزجاج: اليَمُّ البحرُ، وكذلك هو في الكتاب، الأَول لا يُثَنَّى ولا يُكَسَّر ولا يُجْمَع جمعَ السلامة، وزَعَم بعضُهم أَنها لغة … (لسان العرب)
- ترنح: رنح: التَّرَنُّحُ: تَمَزُّزُ الشَّرَابِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. ورَنَّحَ الرجلُ وَغَيْرُهُ وتَرَنَّح: تَمَايَلَ مِنَ السُّكْرِ وَغَيْرِهِ. وتَرَنَّح إِذا مَالَ وَاسْتَدَارَ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ كَلْبَ صَيْدٍ طَع … (لسان العرب)
- جناحه: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)
- شحيح: شحح: الشُّحُّ والشَّحُّ: البُخْلُ، وَالضَّمُّ أَعلى؛ وَقِيلَ: هُوَ الْبُخْلُ مَعَ حِرْصٍ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِياكم والشُّحَ الشُّحُّ أَشدُّ الْبُخْلِ، وَهُوَ أَبلغ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْبُخْلِ؛ وَقِيلَ: الْبُخْلُ فِي أَف … (لسان العرب)