جمر الحدود
الشاعر: محمود محمد أسد · البحر: المديد
«جمر الحدود» من شعر محمود محمد أسد، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جمر الحدود — محمود أسد
mahmoudasad953@gmajl.com — قد نابَنا وجَعُ الحدود
وما جنى — فأتى إلينا شاهراً
نزقَ المنونِ — أتى إلينا مُحْرِقا نسْغَ المنى .
لم تعرفوا قصّتي — وتخوّفي, وتحيّري
لا تقرؤوها , — لا تلوكواغصّتي
فبريدُها بين السّياطِ , — رقيبُها لا ينطقُ..
وأرى الزّمانَ مكبّلاً — بتلبُّكي
وعبارتي عبراتُها لا تعبرُ.. — حتّى الدّروبُ تثاءبتْ
لم تعطِني ما أرغبُ.. — تركتْ أمامي حسرةً وتنهذُّدا ..
بعضُ الظنونِ فككْتُها — ورسمْتُ نزفَ خطوطِها
بتوجُّسي. — فظننْتَ أنّي تاجرٌ
مزروعةٌأوهامُهُ بالمقبلِ .. — وظننْتَ أنّي عابرٌ ملأَ الحقائبَ
والجيوب َمن الحبوبِ الفاتكةْ. — بل قلتَ :
هذا الطريقُ أمامهُ لا يُغْلقُ — هو بالأمان محوّطٌ ومعَطَّرُ.
الآن يأتي مَن يُعيدُ كيانَهَُ .. — بل يستردُّ بضاعتَهْ.
واقدّمُ الأعذارَوالأيمانَ — منذا يرحمُ؟؟
الآن فضفضْ عن سرائرِ قصّتكْ — قد سرّحوكَ من المهامِ المهلكةْ.
قد ألبسوك وأقنعوكَ — ولا تقلْ هي قصّة ٌمستهلَكةْ.
* * * — كان الهواءُ على الحدود
ملعثََماً متمرِّدا — قد أسكتوهُ وحوّلوه
عن الأراضي الشّاهدةْ.. — صارالغريبَ مرَدِّدا في الحال
فقْرَ تجاربهْ. — صارَ الوحيدَ موزِّعاً تركاتِهِ
لأقاربهْ. — قد صادروا منه الحقيقةَ ,
عيّشوهُ المهزلةْ. — الخوفُ ذاكَ الفأسُ,
في الرأسِ المفخَّخِ يسهرُ. — هل ضاقَ قلبي والأحبّةُ بالزّمانِ؟
فهرولوا للموت قبلَ المقصلةْ. — هل حيّروا ألبابَهم
فإذا الدروبُ مشوَّهةْ؟ — فخيالُهمْ مسْتنْسَخٌ
وجوابُهم متعرِّجُ.. — * * *
نرنو إلى شُحِّ التغرّبِ — نلتقي أحلامَنا وفصولَنا
ونحاورُالأوطانَ همساً — فالمسافةُ بائرةْ..
غرفُ الحدود تكاثرتْ — وتقلّبتْ ؟وتدثّرتْ
وتباعدت ْ ,وتغرْبلتْ — والنّفسُ في طلبِ الغَواية غائرة..
وصحا المكانُ على رهافةِ خطونا — هل أمطرتْ سُفُنُ الغياب
لآلئاً وتساؤلا؟ — هل أنتشتْ غرفُ الحدود
معارفاً وتطوّرا.؟ — هل قدّمتْ للقادمينَ تودّ ُداً
وتساهلاً وتحضّرا ؟ — البحثُ طال
فقطِّعتْ أوصالُ قلبي, — والقبيلةُ زغرد ت ْ,
واستعذبتْ وأد الوفاق ِ — عن الحقيقة أدبرتْ
طعمُ الحدود على الشفاهِ — مرارةٌ لا تشتهيها المقبرةْ..
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السياط: جمع: سَوْطٌ. [س و ط]. "جَلَدُوهُ بِالسِّياطِ" : ما يُضْرَبُ بِهِ مِنْ جِلْدٍ. "أَمَرَ بِجَلْدِي فَجُلِدْتُ بِسِياطٍ مِنَ الْمَرَسِ". (جبران خ. جبران).
- رقيبها: الرَّقِيبُ : من أسماء اللَّه الحسنى. ـ: من يلاحظ أمراً أو يحرسه فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ. ـ: المنتظِر؛ لبث لعودة ولده رقيباً. ـ: الحافظ؛ هو رقيبٌ للحُرُمات. ـ في الجيشِ: رتبةٌ عسكريَّةٌ …
- فبريدها: ريد: الرَّيْد: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَبَلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّيْدُ الحَيْدُ فِي الْجَبَلِ كَالْحَائِطِ، وَهُوَ الْحَرْفُ الناتئُ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ، وَقِيلَ صَخْرُ الْغَيِّ، يَصِفُ عُقاباً: فَمَرَّتْ عَلَى ر …