بكائية لياسمين دمشق
الشاعر: محمود محمد أسد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء
«بكائية لياسمين دمشق» من شعر محمود محمد أسد، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بكائية لياسمين دمشق محمود أسد ... مرثية للشاعر الكبير نزار قباني
رحل الهزار وقلبُه موّارُ ... فبكتْ عليه العرْبُ والأشعارُ
رحل الطّليق ونبضُه في نبضنا ... واللّحن من أشعاره سيّار
ينعي الجمالُ مُغرّداً نسج الهوى ... فغدا السّفيرَ, وشعرُه نُوّارُ
هذا الضّبابُ يلفّه بجناحه ... وحنان فيحاء الشّآمِ دثارُ
هذا الوليد, دمشق تحضن وجهَه ... والزّنبقُ الفوّاحُ والأطيارُ
هذا الوليدُ مُطرّزٌ أحلامَنا ... والحلمُ حانَ, ولم تخنْهُ الدّار
كلّ الخمائلِ عطّرتْ أردانها ... فهو المحِبُّ, وحقُّه الإكبار
وممالكُ الشّعرِ الخرابِ تمزّقتْ ... وترنّحتْ, وتوقّفَ القيثارُ
يبكي القصيدُ جوادَه, وربيعَهُ ... كيف الرّبيعُ, وقد أتى الإعصارُ
لم يمتشقْ إلّا فصاحةَ بلبل ... عزف البيانَ, ونبعُه مغرارُ
لم يرحلِ الحسُّ الشّفيفُ. ألاترى ... أ نّ البديعَ لِحسنهِ زُوّارُ؟
* * ... آهٍ دمشق, فتاكِ جاء مكفّناً
بقصيده, والياسمين يغار ... الياسمينُ بكى رفيقَ دروبه
والأوفياءُ بحبّهم أبرارُ ... جاء الحبيبُ دمشقَ دون رفيقةٍ
فبكى عليها والهوى أقدارُ ... بلقيسُ: قومي للحبيب وطرّزي
ثوبَ الزّفاف, فقد أتاكِ نزارُ ... بيروت قد عاد المتيّم في الهوى
عاد المشاغبُ, تحتويه الدّارُ ... عفواً نزارُ, أتيْتَنا مثل النّدى
وردُ الشّآم ملوَّعٌ محتارُ ... وأزقّةُ البيتِ القديم مفازةٌ
وقبابُ مَن أحببْتَها أنوارُ ... كنتَ البعيد, وأنتَ أجملُ شاعرٍ
ولجَ البيوتَ, وروضُهُ معطارُ ... "قالتْ ليَ السّمراءُ" أنت معذّبي
وعذابُ مَنْ نشرَ النّدى تذكارُ ... كيف الأحبّةُ يرحلون؟ وبيننا
سكن الهوى, وتوطّنتْ أقمارُ ... فتبخّرتْ أحلامُنا, وتأزّرتْ
بالحزنِ, لمّا عضّها العيّارُ ... ها أنتَ في وضَحِ النّهارِ مسافرٌ
والشّعرُ في شفتيكَ كيفَ يغارُ؟ ... ترنو إلى الموتِ الخجولِ ملوِّحاً
والبوحُ من أحداقنا أنهارُ ... خمسون من عمر الجمالِ رسمْتَها
حبّاً, وتقريعاً لِيُغسلَ عارُ ... دفءُ القلوبِ لمسْتَه, وملكْتَه
والمبدعون لحسِّهمْ معيارُ ... قلبُ الشّآمِ يضمُّ زيْنَ رجالها
فتلفُّهُ الأنفاسُ والأبصارُ ... أتيْتَنا, أحببْتنا, حتى كبا
قلبُ القصيدِ, ونبضُهُ هدّا ... عبقُ البيانِ جداولٌ ومرافئٌ
قد صانها, وأشادها البحاّرُ ... فوق المناكبِ والقبابِ رأيتُهُ
هذي دمشقُ, تهزُّها الأخبارُ ... فيحاءُº قام المستهامُ مودِّعاً
برحيلهِ قد تذبلُ الأزهارُ ... ُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الطليق: طلق: الطَّلْق: طَلق الْمَخَاضِ عِنْدَ الوِلادة. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلْق وجَع الْوِلَادَةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنّ رَجُلًا حَجَّ بأُمّه فَحملها عَلَى عاتِقه فسأَله: هَلْ قَضَى حَقَّها؟ قَالَ: وَلَا طَلْقَة وَاحِ … (لسان العرب)
- الفواح: فوح: الفَوْحُ: وِجْدانك الريحَ الطَّيِّبَةَ. فاحَتْ رِيحُ المسكِ تَفُوحُ وتَفِيحُ فَوْحاً وفَيْحاً وفُؤُوحاً وفَوَحاناً وفَيَحاناً: انْتَشَرَتْ رَائِحَتَهُ، وعمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الرَّائِحَتَيْنِ مَعاً. وفاحَ الطِّيبُ يَ … (لسان العرب)
- الهزار: هزر: الهَزْرُ والبَزْرُ: شِدَّةُ الضَّرْبِ بِالْخَشَبِ، هَزَرَهُ هَزْراً كَمَا يُقَالُ هَطَرَهُ وهَبَجَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: هَزَرَه يَهْزِرُهُ هَزْراً بِالْعَصَا ضَرَبَهُ بِهَا عَلَى جَنْبِهِ وَظَهْرِهِ ضَرْبًا شَدِيدًا. ا … (لسان العرب)
- بجناحه: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)
- تحضن: حضن: الحِضْنُ: مَا دُونُ الإِبْط إِلى الكَشح، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْرُ والعَضُدان وَمَا بَيْنَهُمَا، وَالْجَمْعُ أَحْضانٌ؛ وَمِنْهُ الاحْتِضانُ، وَهُوَ احتمالُك الشيءَ وجعلُه فِي حِضْنِك كَمَا تَحْتَضِنُ المرأَةُ وَلَدَهَ … (لسان العرب)
- دثار: دثر: الدُّثُورُ: الدُّرُوسُ. وَقَدْ دَثَرَ الرَّسْمُ وتَداثَرَ ودَثَرَ الشيءُ يَدْثُرُ دُثُوراً وانْدَثَر: قَدُمَ ودَرَسَ؛ وَاسْتَعَارَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ ذَلِكَ للحَسَبِ اتِّسَاعًا فَقَالَ: فِي فِتْيَةٍ بُسُطِ الأَكُفّ … (لسان العرب)