جزئيات هاربة من الذات

الشاعر: محمود محمد أسد · البحر: الهزج

«جزئيات هاربة من الذات» من شعر محمود محمد أسد، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أمامي تُغرِّدُ — تَبْعَثُ في النفسِ دفئاً,

تُضاحِكُ أتعابَ قلبي — تسابقُني في احتضانِ الأسى

و أخيراً عرفْتُ — لماذا أكونُ أسيراً

أمامَ الحبيبةْ.. — تُكَلِّمني باختصارٍ

و تمشي وراء همومي — لتَبْعَثَ فيَّ الأمانْ..

ـ ـ ـ — عَرَفْتِ مزاجي و كابَرْتُ،

أنكَرْتِ خوفي — و أنكَرْتِ حقدي

عرفْتُ لماذا،لأنِّي — كغيري من النّاسِ

لا نُبْصِرُ العيْبَ — إلَّا مِنَ الخلفِ

و العيْبُ فينا.. — ---

و مَنْ يَقْدِرُ اليومَ — وقْفَ البغاثِ ؟

و مَنْ يَسْتطيعُ ارتداءَ — ثيابِ النقاءِ ؟

و مَنْ يُدْرِكُ العمق والعومَ — والعالَمَ المُحْتفي بالمظاهِرْ،

أراهُ، و أقْصِدُ هذا الجنونَ المحيطَ — بعنقِ الوليدِ من الموتِ

حتَّى الولادةْ.. — أراهُ بخطْوةِ شيخٍ يجرُّ أساهُ

و يَحْمِلُ في داخلِ العمرِ — نزْفاً و ذكرى مريرةْ..

ـ ـ ـ — لِبَعْضٍ من الوقتِ أدعوكِ،

أرجوكِ،لا تحضري قصَّة الأمسِ، — لا تجلبي دمعةً

مِنْ خوابي الزمانِ.. — لبعضٍ من الوقتِ ننظُرُ في القادماتِ،

و نحكي قليلاً بغيرِ كلامٍ ، — و نَعْمَلُ مَنْهَلَ حبٍّ

بغيرِ إشارةْ.. — سَمِعْتُكِ همساً تقولينَ :

- هذا جنونٌ — و ليس تجارةْ..

- - - — أَلَمْ نتَّفِقْ في المساءِ

على كلِّ أمرٍ صغيرٍ ؟ — ألمْ نَتَّفِقْ في الصباحِ

على رجْمِ كلِّ المطالبِ ؟ — نأكُلُ صَبْراً و ملحا..

و نَلْتَحِفُ الحبَّ — إنْ داهمتْنا رياحُ المكائدْ..

و أيضاً على كتمِ صوتِ الصِّغارِ — و إطعامِهِمْ من بذورِ انتظارٍ

تُلَمْلِمُ خوفاً يداهِمُها — مِنْ بطونِ الرّجالِ الذينَ

أطاعوا هواهُمْ.. — ألمْ نَتَّفِقْ بعد هذا ؟

كلامُ المساءِ سيمحوهُ ضوءُ الصّباحِ.. — _ _

عَرَفْنا معاً كلَّ سرٍّ — و كلَّ حديثٍ يُدارُ،

هناكَ خيوطٌ،هناكَ صكوكٌ — نعمْ و هناكَ حقولٌ, تفيضُ

و تجري إلى ردْهةٍ في الخفاءِ.. — عرفْنا معاً كلَّ هذا

و خفْنا على ما تبقَّى لنا مِنْ هِباتِ السَّرايا. — و مِنْ أعْطِياتِ الوظيفةْ..

و نخشى على زوجةٍ و بنينَ — أقاموا الموائدَ،

لو بُحْتُ, عُدْتُ كقردٍ تعرَّى، — خَسِرْتُ العشيقةَ و القَصْرَ

صرْتُ بقايا ركامٍ — تحطُّ عليه العفونةْ..

البحر والقافية

القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.

تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتضان: الاحْتِضَانُ : مصـ.-: الأخذ في الحضن.-: ترخيم الطائر بجناحيه على البيض وقد يكون الاحتضان صناعيًّا.
  • باختصار: [خ ص ر]. (مصدر اِخْتَصَرَ). 1."تَكلَّمَ بِاخْتِصَارٍ" : بِإيجَازٍ، بِاقْتِضَابٍ. 2. "كَانَ عَلَيْهِ اخْتِصَارُ الطَّرِيقِ": أَنْ يَسْلُكَ أَقْصَرَهُ، أقْرَبَهُ.
  • تبعث: تَبَعَّثَ يتَبَعَّثُ تَبَعُّثاً : اندفع؛ تَبَعَّث في الحديث من غير أن يتنبَّه إلى انصراف الحاضرين عن الاستماعِ إليه.
  • تضاحك: تَضَاحَكَ يَتَضَاحَكُ تَضَاحُكاً : - وا: ضحك بعضُهم مع بعضٍ؛ قَضَوا سهرة تسامروا فيها وتضاحكوا. -: ضحك أو تظاهر بالضحك.
  • تغرد: تَغرَّدَ يَتغرَّدُ تغرُّداً :ـ الطائرُ: رفع صوته فى غنائه وطرَّب به.
  • حقدي: حقد: الحِقْدُ: إِمساك الْعَدَاوَةِ فِي الْقَلْبِ وَالتَّرَبُّصُ لِفُرْصَتِها. والحِقْدُ: الضِّغْنُ، وَالْجَمْعُ أَحقاد وحُقود، وَهُوَ الحقِيدَةُ، وَالْجَمْعُ حَقَائِدُ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وعَدِّ إِلى قَوْمٍ …

قصائد ذات صلة

  • غزل شامي
  • مفازات الغواية
  • انفلات المكان
  • بين ظلمتين
  • أشياء تخصّها
  • أين الرؤى والمنهج
  • مرآة الهروب
  • آخر الأيام أوّلها