حلب في القلب

الشاعر: محمود محمد أسد · البحر: المجتث

«حلب في القلب» من شعر محمود محمد أسد، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حلب في القلب — محمود أسد

حيِّ الشهامة وانشد الطربا — شهباء قلب للعلا انتصبا

حيِّ البطولة في منابتها — تعلو على راياتها حقبا

شهباء نبعة عزةٍّ غرقتْ — بمحاسن الشعب الذي عذبا

لم يعرف التاريخ مولده — إلا على ساحاتها و ثبا

ذكر العروبة زينة شملت — أبناءها.فترنَّموا طربا

في كلِّ حّي دوحة ورفت — تحكي الحكايا والهوى العجبا

ما هزّها الإعصار في ظلم — تنوي الدمار لتحجب الحجبا

لم يبق فيها غاشم أفك — قد مزَّقتهم يومها أربا

أيَّامها بيض كقلعتها — جذبت إلى هاماتها الشهبا

عشّاقها في نشوة ، سكروا — من مجدها طرباً وما نضبا

فأبو فراس وابن جلدته — سيف العلا نسجا لنا القشبا

قد سطَّروا للعرب مكرمة — فبنوا قلاعاً قد حمت حلبا

ورعت على هضباتها جبلاً — شغل المنابر أمس و الأدبا

مازال يشغلنا على مضض — كالنار إن أخمدته التهبا

أحيا النفوس بحكمة ، بلغت — أرواحنا فتحرَّكت غضبا

وتأمَّل الأشعار من عمرٍ — تلق الروائع فاقت الخطبا

في شعره ، حمم تحرِّكنا — نحو الحقيقة داوت الكربا

بزَّ الجميع بعقله ، ومضى — نحو الخلود فمات منتصبا

هذا قليل قد مضى، وبه — تزهو، فعرِّج واقرأ الكتبا

لا تعجبوا من حبِّها.فلها — قلب سيصطاد الذي رغبا

أفراحها أنشودة، سرقت — كلَّ الدموع فأرقصت نجبا

تحيي المريض لعلة أخذت — منه الأمان فعاش منتحبا

أبناؤها في كلِّ معترك — لهم نصيب يعتلي القببا

إكرامهم لضيوفهم حسن — تبقى الولائم مجلساً وجبا

عرِّج على ذكر الكباب فما — أشهى الشواء!فمن يذق طلبا

أمَّا المحاشي فهْي بدعتها — أحبب بها! لا تسألِ السببا

تزهو بإعجاب، إذا ذكرت — أم المحاشي فاذكرِ الكببــا

شهد الجميع بفنّها علناً — أهل السماع لمن نوى الطربا

درب النبوغ بأهلها. فإذا — شئت النجاح فلا تقل كذبا

كلُّ الفنون لأجلها ولدت — منها الثريَّا ترتجي الحسبا

أمُّ القدود وتلك عادتها — فيها السماح يرقِّص السحبا

إنَّ النجاح مسالك صعبت — لم تستقمْ إلاَّ لمن تعبا

عجبي لمن يمشي على عجل — يبغي النجاح فخاب مكتسبا

كيف النجاح وقد بغوا ذهبا — فليدفنوا، فنعيقهم ذهبا

هذي المدينة حبُّها نغم — سكن الفؤاد فكان مغتصبا

لا تعجبوا من حبِّها فلها الـــ — أرواح تخفق، حبها انكتبا

وبناؤها أسطورة برزت — فيه البراعة رصَّعت عجبا

فالعين والأشعار قد عجزت — عن وصفه . أعظم بمن وهبا!

إنّ العروبة قد جرت أمدا — كالنهر مندفعاً لمن شربا

من قلبها أُرضِعْتُ قوميتي — أكرم بحب يرفع النسبا!

فنهلت عذب علومها طمعاً — والعلم يسكن أهلُه حلبا

في عشقها أصبحت في وله — هي و العروبة أحيت العربا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدمار: الدَّمَارُ : مصـ.-: الهَلاَك؛ ما من حرب إلاّ وتخلّف من الدَّمار ما يحتاج إلى جهود خارقة لإزالته.-: الإبادة والإهلاك.
  • بمحاسن: المَحَاسِنُ : [بصيغة الجمع] ضدّ المساويء، المزايا؛ يتأرجح الإنسان بين محاسنه ومساوئه.
  • تنوي: تَنَوَّى يَتَنَوَّى تَنَوَّ تَنَوِّيًا [نوي]:- الشيء: قصده؛ تنوَّى السَّفَرَ.

قصائد ذات صلة

  • غزل شامي
  • مفازات الغواية
  • انفلات المكان
  • بين ظلمتين
  • أشياء تخصّها
  • أين الرؤى والمنهج
  • مرآة الهروب
  • آخر الأيام أوّلها