بعيدا عن الحزن قريبا منها
الشاعر: محمود محمد أسد · البحر: الطويل
«بعيدا عن الحزن قريبا منها» من شعر محمود محمد أسد، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بعيداً عن الحزن وقريباً منها ... محمود أسد
قالتْ له : ... عِطْرُ القصيدةِ دافئٌ في حجرتي ،
و كذا حروفُ روتِّها ... و ممالِكُ الحزنِ المخزَّنِ
في الرغيفِ و في الندى، ... تقتاتُ أطرافَ البدايةِ و النهايةِ
كلَّما جَمَّعْتُ شوقَ لواحظي ... و أنا أقولُ لها بكلِّ صراحتي
يا سيِّداتِ الحُلْمِ ، ... و الأحلامُ بعضَ مرافئي
عَبَقُ اللقاءِ مُغَرِّدٌ ... في مُقْلتي
و البسمةُ الكحلاءُ ... تقبض حيرتي و تأوُّهي
هذا أوانُ لقائِنا فتهيَّئي ... هذا بريدُ حنينِنا فتأهَّبي
الفجرُ يكشفُ حسرتي ... و العينُ تقرأ مهجتي
ماضٍ إليكِ و لو رأتْني دمعتي .. ... بُسْتانُ عُمْركِ صامِتٌ
مِنْ ألفِ دهرٍ ... و الشهودُ يزوِّرونَ حقائقه ..
فرصيدُنا أمسى هزيلاً ... بالشحوبِ يزيَّنُ
حيناً يفزُّ الخوفُ منكسراً ... و طوراً يحزمُ الأحزانَ
ثمَّ يُتَمْتِمُ ... ***
قالَتْ لهُ : ... في الصَّمْتِ ضَيَّعْنا العنادِلَ
و الربيعَ ، و ما تبقَّى للأماني مَهْرَبُ ... أعَرَفْتَ، يا نبضَ السَّناءِ، موائداً
أغْنَتْكَ بعدَ موائدي؟! ... ألمَسْتَ، يا وَرْدَ البيانِ و لحظَهُ،
لغَةَ العيونِ بغُصَّتي ؟؟ ... و نقولُ بَعْدَ سُويعةٍ :
جَفَّتْ مناهِلُ طرَّزَتْها ... بالمحبَّةِ بسمةٌ ،
هلاَّ سقَتْنا من ينابيع الجوى ... تلك الينابيع التي غرقتْ
أمامَ براءتي ... ***
هي أنتِ و الأقلامُ ... تأكلُ قصَّتي و بلاهتي
هي نحنُ، إنْ حلَّ الشتاءُ ... مهيّجاً أشجاننا،
أعطاكِ ثلجاً ناصعاً ... في الصدرِ يحيا
ثُمَّ أعطيكِ الوعودَ بيادرا ... ها نحنُ في غرفِ المواعظِ قصَّةٌ ،
قدْ عطَّرَتْها بالمنى سُحُبُ اللّقا ... فتكحَّلَتْ للقادماتِ من الجراحِ الزاحفة
*** ... هيَ دهشةُ البوحِ العليلِ
و قدحواها مخدعي، ... و الواقفون وراءَ قلبي
أيقنوا أنَّ المسافةَ ... بيننا تمتدُّ حيناً
ثمَّ حينا تُقْطَعُ ... هُمْ للحروفِ بريقها
هُمْ للسماءِ نجومها ... بيني و بين الواجفين رؤىً
و حُلْمي مثلُ حُلْمِكِ صابرٌ ... يتدثَّرُ
هذي رؤاكِ على الحبالِ ... بنَتْ مسارِحَ وهمِها
فتسلَّقَتْ، و توكَّأتْ ... إيّاكِ أن ترمي عتابكِ
في سلالٍ من ضجرْ ... ***
فصَّلْتُ حزني مرَّةً و خَلَعْتُه ... فسَّرْتُهُ للسَّائلينَ
فما أتاني بالخبرْ ... حزني و حزنُكِ زورقٌ
و مدادُ قلبي شاردٌ قبل الغرقْ ... منذا رآكِ تلامسينَ بكاءَهُمْ و سرورَهم؟
منذا رآني في الصّباحِ و في المساءِ ... محاصِراً و محاصَراً ؟
لكنّني جاوزْتُ حزني بالنظر . ... منذا أتاني في الضحى
و الحزنُ قد حَزَمَ الحقائبَ و ارتدى ... دمعَ الفراقِ مفارقا ؟
مَنْ كان بينَ دموعِنا و قلوبنا ... قطفَ النقاءَ و غرَّدا
هذا الزمانُ بقربنا يتبسَّمُ ... و كذا المكانُ لأجلِنا يتكلَّمُ
لكنَّنا لم نُدْركِ الأبعادَ فينا ، ... و الحياةُ تُعلِّمُ
***
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الرغيف: رغف: رَغَفَ الطِّينَ والعَجينَ يَرْغَفُه رَغْفاً: كَتَّلَه بِيَدَيْهِ، وأَصل الرَّغْفِ جَمْعُكَ الرَّغِيفَ تُكَتِّلُه. والرَّغيف: الخُبْزة، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَالْجَمْعُ أَرْغِفَة ورُغُفٌ ورُغْفانٌ؛ قَالَ لَقِيطُ بْ … (لسان العرب)
- الكحلاء: حلأ: حَلأْتُ لَهُ حَلُوءاً، عَلَى فَعُولٍ: إِذا حَكَكْتَ لَهُ حجَراً عَلَى حجَر ثُمَّ جَعَلْتَ الحُكاكةَ عَلَى كفِّك وصَدَّأْتَ بِهَا المِرآةَ ثُمَّ كَحَلْتَه بِهَا. والحُلاءَة، بمنزلة فُعالةٍ، بالضم. والحَلُوءُ: الَّذِي … (لسان العرب)
- المخزن: خزن: خَزَنَ الشَّيءَ يَخْزُنه خَزْناً واخْتَزَنه: أَحْرَزه وَجَعَلَهُ فِي خِزانة وَاخْتَزَنَهُ لِنَفْسِهِ. والخِزانةُ: اسْمُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُخْزَن فِيهِ الشَّيْءِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ … (لسان العرب)
- تقبض: قبض: القَبْضُ: خِلافُ البَسْط، قَبَضَه يَقْبِضُه قَبْضاً وقَبّضَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: تَرَكْتُ ابنَ ذِي الجَدَّينِ فِيهِ مُرِشَّةٌ، ... يُقَبِّضُ أَحْشاءَ الجَبانِ شَهِيقُها والانْقِباضُ: خِلافُ الانْ … (لسان العرب)
- تقتات: قتا: القَتْوُ: الخِدْمة. وَقَدْ قَتَوْتُ أَقْتُو قَتْواً ومَقْتًى أَي خَدَمْت مِثْلُ غَزَوْت أَغْزُو غَزْواً ومَغْزًى، وَقِيلَ: القَتْو حُسْنُ خِدمة الْمُلُوكِ، وَقَدْ قَتاهم. اللَّيْثُ: تَقُولُ هُوَ يَقْتُو الْمُلُوكَ أ … (لسان العرب)
- حجرتي: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق … (لسان العرب)
- حيرتي: حير: حَارَ بَصَرُه يَحارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَراناً وتَحيَّر إِذا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فَعَشيَ بَصَرُهُ. وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ وحارَ: لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ. وحارَ يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً أَي تَحَيَّرَ فِي أَمر … (لسان العرب)
- دافئ: دأف: دَأَفَ عَلَى الأَسِيرِ: أَجْهَزَ. ومَوْتٌ دُؤافٌ: وحِيٌّ. والأُدافُ: ذَكَرُ الرَّجُلِ، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَصله وُدافٌ مِنْ قَوْلِهِمْ وَدَفَ الشَّحْم إِذَا سالَ، وَإِنْ صحَّ ذَلِكَ، فَهُوَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْ … (لسان العرب)