إذا ناحَ وُرْقٌ أو سَنَا بارقٍ بَدا
الشاعر: الحبسي · البحر: الطويل
«إذا ناحَ وُرْقٌ أو سَنَا بارقٍ بَدا» من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إذا ناحَ وُرْقٌ أو سَنَا بارقٍ بَدا ... تذكَّرْتُ مِنْ تلكَ المعاهدِ معهدا
ويزداد وجدي إنْ ذكرتُ لياليَ الص ... صَبا أو سمعتُ العندليب المغردا
وجَدَّد لي ذكرَ الصِّبا إذ نسِيتهُ ... نسمٌ سرَى من حاجرٍ فتجددا
وما حاجرٌ من بعد نُعمٍ ومَهْددٍ ... فهلا عَفَاه بينُ نُعم ومَهْدَدا
ولو يدرى ما بي مِنْ جوًى وصبابةٍ ... عدُوِّي لأضحى باكياً متنهدا
ولو ساهرٌ أَمسَى سليمَ ضئيلة ... أخو ألمٍ يضْحِى ويُمسِى مسهدَّا
له كُثْر أولادٍ وقلّةُ ثروةٍ ... وقد عافه عن شأنه حادث الردى
بأشغل منى يوم زَمُّوا نياقَهم ... وساروا وحادى الواخدات بهم حدا
حقيقٌ بألا أبرحَ الدهرَ عاشقا ... وإن كنتُ في ذاك الملومَ المفنَّدا
وفي الخيمة الوُسْطى فتاةٌ تلعَّبتْ ... بألبابنا حتى سبتْها تعمدُّا
بوجه يفوق الشمسَ والبدرَ حسنهُ ... وفرعٍ حكى قطعا مِن الليل أسودا
وطرفٍ إذا مالاحظتْ فمهنَّدٌ ... يفوق غِرارَاهُ الحسامَ المهندا
وأنفٍ أشمٍّ زانها ومُقَبَّلٍ ... وجيدٍ ونهدٍ قاعدٍ يملأ اليدا
ولَدْنِ قوام ليِّن العِطْف مائسٍ ... رشيقٍ حكى غصناً من البان أملدا
وردٍف يُميل الحَبْر عن طُرْقِ رشدِه ... إليه ويُصبى العابدَ المتزهدا
لهوتُ بها حتى المشيبَ وقد بدا ... لنا مِنْ تصاريف الزمانِ الذي بدا
وقفرٍ ترى الخرِّيتَ مِنْ وُسْعِ أرضِه ... بأحوازه ذا حِيرةٍ متبلدا
كأن به لون السرابِ مخايلٌ ... يؤملها الظمآنُ للوِرْد موردا
وطئتُ بأخفافِ المطيةِ تُربَه ... إذا جبتُ منه فدفداً جبتُ فدفدا
بليلٍ يحار الطرفُ في ظلماتِه ... يضلُّ الدليل القائف المتعوِّدا
بهيم كسَتْه السارياتُ مُلاءةً ... وأرخَتْ عليه مِن قميصٍ ومِنْ رِدا
كأنَّ عليه ظُلمةً المزْن لامةٌ ... يهُزُّ عليها البرقُ سيفاً مجردا
فما زلتُ حتى خَرَّق الصبحُ حلةَ ... الظلام ولما يُخِلف الصبحُ موعدا
أنخْتُ بيبرينَ الشريفةَ ناقتي ... صباحا وصافحت الكريمَ محمدا
فتى ناصرٍ نجلِ ابنِ رِمةَ عامرٍ ... إمامَ الهدى رَبَّ الشجاعةِ والندى
فتًى هد أركانَ الأباطيلِ والخنا ... وأسَّسَ ركنَ المكرُماتِ وشيَّدا
وأصبحَ شملُ الحقِّ مجتمعاً به ... وفرَّق شملَ المبطلين وبدَّدَا
له العدلُ والإحسان والعفو عادة ... وعادتُه الإنصافُ والطعن في العدا
وعادتُه الصفحُ الجميل عن الذي ... إليه لقد ألقى السلامَ ووحَّدا
سخِىٌّ إذا ضَنَّ البخيل بماله ... همَتْ كفُّه جوداً لُجيْناً وعَسْجدا
مليكٌ سما فوق السِّماكين قدرُه ... وفاق ملوكَ الأرضِ فضلا وسؤدُدا
وقد فاقهمْ فخرا ومجدا وهيْبةً ... تصَيِّرهم مِلكا لديه وأعْبدا
بطامته أضحت عمانٌ صبيَّةً ... وطابتْ وقد كانت عجوزاً عَنَجْردا
أنخْتُ بيبرينَ الشريفةَ ناقتي ... صباحا وصافحت الكريمَ محمدا
فتى ناصرٍ نجلِ ابنِ رِمةَ عامرٍ ... إمامَ الهدى رَبَّ الشجاعةِ والندى
فتًى هد أركانَ الأباطيلِ والخنا ... وأسَّسَ ركنَ المكرُماتِ وشيَّدا
وأصبحَ شملُ الحقِّ مجتمعاً به ... وفرَّق شملَ المبطلين وبدَّدَا
له العدلُ والإحسان والعفو عادة ... وعادتُه الإنصافُ والطعن في العدا
وعادتُه الصفحُ الجميل عن الذي ... إليه لقد ألقى السلامَ ووحَّدا
سخِىٌّ إذا ضَنَّ البخيل بماله ... همَتْ كفُّه جوداً لُجيْناً وعَسْجدا
مليكٌ سما فوق السِّماكين قدرُه ... وفاق ملوكَ الأرضِ فضلا وسؤدُدا
وقد فاقهمْ فخرا ومجدا وهيْبةً ... تصَيِّرهم مِلكا لديه وأعْبدا
بطامته أضحت عمانٌ صبيَّةً ... وطابتْ وقد كانت عجوزاً عَنَجْردا
تبارزه الشجعانُ في حوْمة الوغى ... فيتركهم جمعاً هزيما مشرَّدا
يحكِّمُ حد السيفِ فيما يُريده ... إلى أن يحلَّ البغْيُ في باطِن الكَدَى
ويصفحُ عنهم إنْ هُم سلّموا له الْ ... أمورَ وقد باعوا الضلالةَ بالْهُدى
إذا سعرَّ الحرب الزَّبُونَ تكاثرت ... خسارةُ باغٍ كادَهُ وتمرَّدا
فلمْ يُبق من أعدائه غيرَ نادبٍ ... ونادبةٍ تبكى عليهم مَدَى المدى
ولم يُبق إلا من فرتْه نواهشُ السِّبا ... عِ وأضحى النسر منه معيِّدا
ولم يبق إلا مَنْ يسلِّم أمره ... إليه مطيعاً والأسيرَ المقيدا
ولو حاربتْه الرومُ والترك ساعةً ... لخرُّوا له مِنْ شدة الرعب سُجَّدا
بجيشٍ فلو أوردْته ماء دِجلة ... لغاض وقد أضحى ترابا وجلمدا
يسُد هُوَى الجوِّ الفسيح غبارُه ... فيمنعُ ضوءَ الشمس أن يتوقدا
أيا ملكاً لولاك ما قرَّت الورى ... عيونا ولا طابتْ معاشا ومرْقدا
ولولاك ما ذاقتْ عمانٌ لذاذَةَ السْ ... سرور وقد صارت مهمَّلَةً سُدى
ولولاك دام البغْي بين الورى وقد ... تملكهم من عاثَ فيهم وأفسدا
ولكن جراك اللَّه طول سلامةٍ ... على رغم مَنْ عاداك في الحق واعتدى
يعاديك منْ مالتْ إلى الهلكِ نفسُه ... وأصبح عن طرْق السلامةِ مُبْعدا
ومنْ نازع الأسْدَ الضراغمَ صيدَها ... تعشَّتْه ليلا أو تغذَّت به غدا
وأتعبُ خلقِ اللَّهِِ منْ ضلَّ سعيهُ ... إلى أنْ أَضَلَّ القومَ جهلا وما هدى
فخذْها لقد صِيغَتْ لمجك حليةً ... وكان مُرادى أنْ تُذاع وتُنَشدا
فإني لكم عبدٌ محبٌّ وإنكم ... تملّكْتموني لا بسوم ولا نَدى
وإنكمُ سُدْتم عماناً فلم نجد ... بها سيِّدا إلا له صرت سيدا
وللَّه ما أوليْتني مِنْ مكارمٍ ... يقصِّر عن إحصائها منْ تعدَّدا
أَقلُّ خضوعي أنني لكَ خادم ... وأيْسَرُ حتى أنني لكم الفدا
فدُم يا إمامَ المسلمين بنعمةٍ ... وعافيةٍ يا خيرَ من راح واغْتدى
فلا زلتَ بالملك الكبير مظفَّرا ... ولا زلتَ بالنصرِ العزيز مؤيدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المعاهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
- باكيا: كيأ: كاءَ عَنِ الأَمر يَكِيءُ كَيْئاً وكَيْأَة: نَكَل عَنْهُ، أَو نَبَتْ عَنْهُ عينُه فَلَمْ يُرِدْهُ. وأَكاءَ إِكاءَةً وإِكاءً إِذَا أَراد أَمْراً ففاجَأَه، عَلَى تَئِفَّة ذَلِكَ، فَرَدَّه عَنْهُ وهابَهُ وجَبُنَ عَنْهُ[ … (لسان العرب)
- حاجر: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق … (لسان العرب)
- ساهر: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ … (لسان العرب)
- عافه: عفه: رَوَى بَعْضُهُمْ بَيْتَ الشَّنفَرَى: عُفاهِيَةٌ لَا يُقْصَرُ السِّتْرُ دُونَها، ... وَلَا تُرْتَجَى للبيتِ مَا لَمْ تُبَيّتِ قِيلَ: العُفاهِيَةُ الضَّخْمَةُ، وَقِيلَ: هِيَ مِثْلُ العُفاهِمَة. يُقَالُ: عَيْش عُفاهِمٌ … (لسان العرب)