و لك السلام
الشاعر: نسيم وسوف · البحر: المديد · الغرض: قصيدة حزينة
«و لك السلام» من شعر نسيم وسوف، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رحلَ الحمامْ ... لم يبقَ منّي بعدَ أنْ حلَّ الظلامُ سوى الظلامْ
لمْ يبقَ بعدَ مواكبِ النّورِ البهيَّةِ في ضلوعي غيرُ ليلٍ مُوحِشٍ في غربةٍ ... هي كلُّ ما سكنَ الضلوعَ بُعيدَ أنْ أضحتْ رُكامْ..
سكتَ الكلامْ ... وتسلّقَ القمرُ العذولُ مدارجاً في تينةٍ كنّا زرعناها معاً ليطالَ أحضانَ السماءْ
لكنّه لمْ يلقَ مَنْ خانَ الأمانةَ إذْ نأَيْنا - حلوتي - ذاكَ المساءْ ... فأشاحَ يخفي دمعةً وكأنّهُ ما كانَ يعذلُ عندنا يوماً.. ولمْ يرمِ السلامْ..
وبكى اليمامْ ... رسلُ الإلهِ إلى القلوبِ ( كمنجةٌ.. وربابةٌ .. عودٌ ونايٌ..) أجهشتْ
والقلبُ أضحى حالكَ الشكوى.. كسيراً منذْ أنْ تاهَ المدى في سعيهِ بينَ الحقيقةِ والخيالْ.. ... وكأنّما قدرُ الدروبِ نهايةٌ فيها نضيعُ كأنّنا حتميّةٌ بيدِ الزوالْ
يا قلبُ غنِّ البعدَ آهاتٍ تئنُّ على المدى ... فلقدْ تأخّرَ موعدي
والعمرُ يضنيهِ السّقامْ.. ... حلَّ الظلامْ
ما الّليلُ إنْ لمْ يحتوِ الحلمَ النديّ مسامراً وعداً أرقناهُ بعيداً حيثُ تهمي دمعةٌ ... لا لنْ ترَيها يا .. صديقةُ .. في سراديبِ الظلامْ..
لمْ يبقَ منّي في المساءِ سوى المساءْ ... والّليلُ ينثرُ زهرَهُ المغبرَّ في كبدِ السماءْ
وأنا أسائلُ نسمةً تغتالُ صومعتي الكئيبةَ هلْ حملتِ لحالمٍ منْ أرضِها ... جوريةً أو فلةً أو قطْفةً منْ حبْقةٍ كنّا زرعناها كذلكَ، قبلَ أنْ يأتي الشّتاءْ؟
فتشيحُ عنّي وجهَها تخفي كلاماً ليسَ يحتاجُ الكلامْ!. ... سقطَ السّحابْ
لكنّهُ لمْ يسقِ بيداءَ النّوى الممتدِّ في كونِ الغيابْ ... سقطَ السحابُ وكلُّ شيءٍ في ركامي ظامئٌ
والغيثُ لا يروي الحطامْ!. ... العيدُ عادْ..
وتبعثرتْ في سائرِ الأصقاعِ أمواجُ الحِدادْ ... ومضى منَ العمرِ الشّقيِّ بدونِها،
عامٌ جديدٌ مقفرٌ ... ونديمُ ليلي بعدها أضحى السُّهادْ
يا عيدُ هلْ منْ صوبِها تأتي بنهرٍ منْ دموعٍ.. ربّما.. ... يغفو بحضنِ البحرِ حزني الّلا ينامْ-؟
اليومَ عيدْ! ... ماذا سيعني العيدُ دونَ عيونها ترنو إليَّ بنظرةٍ سحريةٍ ولهى تقولْ :
الخيرُ أنتَ لكلِّ عامٍ يا شقيقَ القلبِ والعمرِ السعيدْ .. ... وأغيبُ في عمقِ الصّبابةِ والذهولْ..
اليومَ عيدْ.. ... وهي البعيدةُ في المداراتِ القصيَّةِ كالأفولْ!
الكلُّ أفطرَ غير أَنّي ...لمْ أزلْ رهنَ الصّيامْ ... الشّوقُ قامْ..
فمضيتُ أنهبُ دربَها الموجوعَ يحدوني الحنينْ ... ومررْتُ كالغرباءِ .. شاهدتُ الزهورَ ، زهورَنا
واليومَ ما عادتْ لنا ... ولقدْ حكتْ بمضاضةٍ ريحانةٌ.. والياسمينْ
فطويتُ دربي خائباً متعثِّراً بينَ الزُّحامْ.. ... مدنُ البنفسجِ كيفَ أعبرُ نحوَ مملكةِ القمرْ
لا الضّوءُ يدنيني .. ولا تلكَ المراكبُ تحتوي حزني الدفينْ ... عندي خوابٍ عُتِّقتْ من ألفِ دهرٍ غابرٍ
عندي بحيرةُ ياسمينْ ... وأنا على تلكَ الضّفافِ معذَّبٌ كَلِفٌ حزينْ
هل زورقُ الأيّامِ يحملني .. وقدْ ضيّعتُ أشرعتي على دِنٍّ وجامْ؟! ... وقعَ القمرْ
لمْ أجنِ منْ أملي سوى حزنٍ.. وبعضٍ من وطرْ! ... والعمرُ يمضي والقُتامُ يسودُه
وشعاعُ وصلٍ لي يلوحُ كنجمةٍ تغزو مدايَ المختصَرْ ... والعمرُ يمضي حائراً ما بينَ آلافِ المواني والفِكرْ
كُوني بخيرٍ يا بنةَ القلبِ التي عبرتْ مسائي خلسةً.. ... فعسى أكونُ كما النّدى
للزهرِ يحفظُ سحرَهُ.. ... ولكِ السّلامْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اليمام: يمم: الليث: اليَمُّ البحرُ الذي لا يُدْرَكُ قَعْرُه ولا شَطَّاه، ويقال: اليَمُّ لُجَّتُه. وقال الزجاج: اليَمُّ البحرُ، وكذلك هو في الكتاب، الأَول لا يُثَنَّى ولا يُكَسَّر ولا يُجْمَع جمعَ السلامة، وزَعَم بعضُهم أَنها لغة … (لسان العرب)
- حلوتي: حلت: الحَلِيتُ: الجَلِيدُ والصَّقِيعُ، بِلُغَةِ طيِّئٍ. والحِلْتِيتُ: عِقِّير مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِلْتِيتُ عَرَبِيٌّ، أَو مُعَرَّب، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْني أَنه يَنْبُتُ بِبِلَادِ … (لسان العرب)
- ركام: ركم: الرَّكْمُ: جَمْعُكَ شَيْئًا فَوْقَ شَيْءٍ حَتَّى تَجْعله رُكاماً مَرْكُومًا كَرُكَامِ الرَّمْلِ وَالسَّحَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْءِ المُرْتكِم بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. رَكَمَ الشَّيْءَ يَرْكُمُه إِذا جَمَعه وأ … (لسان العرب)
- زرعناها: زرع: زَرَعَ الحَبَّ يَزْرَعُه زَرْعاً وزِراعةً: بَذَره، وَالِاسْمُ الزَّرْعُ وَقَدْ غَلَبَ عَلَى البُرّ والشَّعِير، وَجَمْعُهُ زُرُوع، وَقِيلَ: الزَّرْعُ نَبَاتُ كُلِّ شَيْءٍ يُحْرَثُ، وَقِيلَ: الزرْع طَرْحُ البَذْر؛ وَق … (لسان العرب)
- سكت: سكت: السَّكْتُ والسُّكُوتُ: خلافُ النُّطْقِ؛ وَقَدْ سَكَتَ يَسْكُتُ سَكْتاً وسُكاتاً وسُكوتاً، وأَسْكَتَ. اللَّيْثُ: يُقَالُ سَكَتَ الصائتُ يَسْكُتُ سُكوتاً إِذا صَمَت؛ وَالِاسْمُ مِنْ سَكَت: السَّكْتةُ والسُّكْتةُ؛ عَنِ … (لسان العرب)
- مواكب: وَكَبَ: المَوْكِبُ: بابةٌ مِنَ السَّيْر. وَكَبَ وُكُوباً ووَكَباناً: مَشَى فِي دَرَجانٍ، وَهُوَ الوَكَبانُ. تَقُولُ: ظَبْيةٌ وَكُوبٌ، وعَنْزٌ وَكُوبٌ، وَقَدْ وَكَبَت تَكِبُ وُكُوباً؛ وَمِنْهُ اشْتُقَّ اسمُ المَوكِبِ؛ قَا … (لسان العرب)