قفْ بالخضوعِ ونادِ ربكَ يا هو
الشاعر: البرعي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية
«قفْ بالخضوعِ ونادِ ربكَ يا هو» من شعر البرعي، من العصر المملوكي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قفْ بالخضوعِ ونادِ ربكَ يا هو — إنَّ الكريمَ يجيبُ منْ ناداهُ
واطلبْ بطاعتهِ رضاهُ فلمْ يزلْ — بالجودِ يرضى طالبينَ رضاهُ
واسالهُ مسالة وفضلاً إنهُ — مبسوطتانِ لسائليهِ يداهُ
واقصدهُ منقطعاً إليهِ فكلُّ منْ — يرجوهُ منقطعاً إليهِ كفاهُ
شملتْ لطائفهُ الخلائقَ كلها — ما للخلائقِ كافلٌ إلا هوَ
فعزيزها وذليلها وغنيها — وفقيرها لا يرتجونَ سواهُ
ملكٌ تدينُ لهُ الملوكُ ويلتجي — يومَ القيامة ِ فقرهمْ بغناهُ
هوَ أولٌ هوَ آخرٌ هوَ ظاهرٌ — هوَ باطنٌ ليسَ العيونُ تراهُ
حجبتهُ أسرارُ الجلالِ فدونهُ — تقفُ الظنونُ وتخرسُ الأفواهُ
صمدٌ بلا كفءٍ ولا كيفية — ِ أبداً فما النظراءُ والأشباهُ
شهدتْ غرائبُ صنعهِ بوجودهِ — لولاهُ ما شهدتْ بهِ لولاهُ
وإليهِ أذعنتِ العقولُ فآمنتْ — بالغيبِ تؤثرُ حبها إياه
سبحانَ منْ عنتِ الوجوهُ لوجههِ — ولهُ سجودٌ أوجهٌ وجباهُ
طوعاً وكرهاً خاضعينَ لعزهِ — فلهُ عليها الطوعُ والإكراهُ
سلْ عنهُ ذراتِ الوجودِ فإنها — تدعوهُ معبوداً لها رباه
ما كانَ يعبدُ منْ إلهٍ غيرهُ — والكلُّ تحتَ القهِرِ وهوَ إلهُ
أبدي بمحكمِ صنعهِ منْ نطفة — ٍ بشراً سوياً جلَّ منْ سواهُ
وبنى السمواتِ العلا والعرشِ — والكرسيَّ ثمَّ علاَ الجميعِ علاهُ
ودحا بساطَ الأرضِ فرشاً مثبتاً — بالراسياتِ وبالنباتِ حلاهُ
تجري الرياحُ على اختلافِ هبوبها — عنْ إذنهِ والفلكُ والأمواهُ
ربٌّ رحيمٌ مشفقٌ متعطفٌ — لا ينتهي بالحصرِ ما أعطاهُ
كمْ نعمة ٍ أولى َ وكمْ منْ كربة — ٍ فادع ُالإلهَ وقلْ سريعاً يا هو
لاَ محسنُ الظنِّ الجميلِ بهِ يرى — سوءً وَ لا راجيهِ خابَ رجاهُ
و لحلمهِ سبحانهُ يعصي فلمْ — يعجلْ على عبدٍ عصى مولاهُ
يأتيهِ معتذراً فيقبلُ عذره — ُ كرماً ويغفرُ عمدهُ وخطاهُ
يا ذا الجلالِ وذا الجمالِ وذا البقا — يا منعماً عمَّ الأنامَ نداه
يا منْ هوَ المعروفُ بالمعروفِ يا — غوثاهُ يا مولاهُ يا مولاهُ
لي صاحبٌ يشكو الديونَ فقضها — عنهُ وبلغهُ الذي يهواهُ
واقبلْ توسلنا بفضلِ محمدٍ — وبمنْ لهُ وجهٌ لديكَ وجاهُ
واشددْ عرى عبدِ الرحيمِ برحمة — ٍ إنَّ الحوادثَ قدْ فصمنَ عراهُ
وأنلهُ في دنياهُ كلَّ كرامة — ٍ وقهِ الذي يخشاهُ في أخراهُ
وأذقهُ بردَ رضاكَ عنهُ فلمْ يخبْ — منْ كانَ عينكَ بالرضا ترعاهُ
وأقمعْ بحولكَ حاسديهِ وكنْ لهُ — حرماً منِ المكروهِ واحمِ حماهُ
واغفرْ ذنوبَ أصولهِ وفروعهِ — وصحابهِ وجميعَ منْ آخاهُ
ما لي إذا ضاقتْ وجوهُ مذاهبي — أحدٌ ألوذُ بركنهِ إلا هو
ثمَّ الصلاة ُ على النبي تخصهُ — وتعمُّ بالخيراتِ منْ والاهُ
ما صاحَ في عذبِ العذيبِ مغردٌ — أوْ لاحَ برقُ الأبرقينِ سناهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باطن: البَاطِنُ : فا.-: من أسماء الله الحسنى هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ.-. داخل الشيء وَذَزَرُوا ظَاهِرَ الإِثْْمِ وَبَاطِنَهُ/ تُستخرج المعادنُ من باطن الأرض.-. الخفي من كل شيء؛ يودُّ الاطلاع على بواطن …
- بالخضوع: الخَضوعُ : الخاضع. -: المبالغ في الخضوع؛ احْذر الخَضوعَ فقد يكون كبير المتملِّقين.
- بغناه: غنا: فِي أَسْماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الغَنِيُّ. ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي لَا يَحْتاجُ إِلَى أَحدٍ فِي شيءٍ وكلُّ أَحَدٍ مُحْتاجٌ إِلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الغِنى المُطْلَق وَلَا يُشارِك اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ غيرُهُ. …
- تدين: تَدَيَّنَ يَتَدَيَّنُ تَدَيُّناً : اتخذ دِينا؛ تَدَيَّنَ بالإسلام/ تَديَّن بالنصرانية.-: تشدَّد في أمر دِينه .-: اقتَرض فصار مَدِينا؛ تَدَيَّنَ منّي مبلغاً لم يُسدِّدْه حتى الآن.
- رضاه: الرِضْوانُ: الرِضا، وكذلك الرُضْوانُ بالضم. والمرضاة مثله. ورضيت الشئ وارْتَضَيْتُهُ فهو مَرْضِيٌّ، وقد قالوا: مَرْضُوٌّ فجاءوا به على الأصلِ والقياسِ. ورَضيتُ عنه رِضاً مقصورٌ، وهو مصدرٌ محضٌ، والاسم الرِضاءُ ممدود، عن …