يا راحلين إلى منى بقيادي
الشاعر: البرعي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«يا راحلين إلى منى بقيادي» من شعر البرعي، من العصر المملوكي، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا راحلينَ إلى منىً بقيادي — هيجتُمو يومَ الرحيل فؤادي
سرتم وسار دليكم يا وحشتي — والعيس أطربني وصوت الحادي
حرمتمُ جفني المنام لبعدكم — يا ساكنين المنحنى والوادي
فإذا وصلتُم سالمينَ فبلّغوا — منّي السلام أهيلَ ذاك الوادي
وتذكّروا عند الطواف متيماً — صبّاً فني بالشوق والإبعادِ
لي من ربا أطلال مكّة مرغبٌ — فعسى الإلهُ يجودُ لي بمرادي
ويلوحُ لي ما بين زمزم والصفا — عند المقام سمعت صوت منادي
ويقول لي يا نائماً جدَّ السُرى — عرفاتُ تجلو كلّ قلبٍ صادي
تاللَه ما أحلى المبيت على مني — في يوم عيد أشرفِ الأعيادِ
الناسُ قد حجّوا وقد بلغوا المنى — وأنا حججتُ فما بلغتُ مرادي
حجوا وقد غفر الإلهُ ذنوبَهُم — باتوا بِمُزدَلَفَه بغيرِ تمادِ
ذبحوا ضحاياهُم وسال دماؤُها — وأنا المتَيَّمُ قد نحرتُ فؤادي
حلقوا رؤوسَهمو وقصّوا ظُفرَهُم — قَبِلَ المُهَيمنُ توبةَ الأسيادِ
لبسوا ثياب البيض منشور الرّضا — وأنا المتيم قد لبست سوادي
يا ربِّ أنت وصلتَهُم وقطَعتني — فبحقِّهِم يا ربّ حل قيادي
باللَه يا زوّارَ قبرِ محمّدٍ — من كان منكُم رائحٌ أو غادِ
لِتُبلغوا المُختارَ ألفَ تحيّةٍ — من عاشقٍ متقطِّع الأكبادِ
قولوا له عبدُ الرحيم متيِّمٌ — ومفارقُ الأحبابِ والأولادِ
صلّى عليكَ اللَهُ يا علمَ الهدى — ما سارَ ركبٌ أو ترنَّمَ حادِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحادي: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.
- الطواف: الطَّوَافُ : مصـ. ـ: في الشرع، الدوران حول الكعبة، وهو من مناسك الحجّ/ طَواف الإِفَاضَة، هو طوافُ يومِ النحر إذ ينصرفُ الحاجُّ من مِنى إلى مكة فيطوفُ ويعود.
- بالشوق: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته …
- بقيادي: القِيَادُ [ قود]: حبلٌ يُقَاد به؛ هو سهلُ القِياد، أي يطيع مَنْ يأمره؛ إنَّه شعبٌ سهلُ القياد/ سلَّم قيادَه لشريكه، أي سلّمه توجيهه وإدارةَ أموره وأذعن له.
- بمرادي: المَرَادُ : العُنُق، هى مزهوّة بمرادها الأتلع.
- زمزم: الزَّمْزَمُ :- من الماء: الزُّمازم، أي الكثير؛ لن تجد في الحوض ماءً زمزماًج زَمَازِمُ/ زَمْزمُ، هي بئر مشهورة بمكة بجوار الكعبة، يُتبرَّك بها ويُشرب ماؤها ويُنقل إلى الجهات.