كلفتُ بكمْ ففاضَ دمي دموعاً

الشاعر: البرعي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق

«كلفتُ بكمْ ففاضَ دمي دموعاً» من شعر البرعي، من العصر المملوكي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كلفتُ بكمْ ففاضَ دمي دموعاً — وبتُّ سميرَ منْ هجرَ الهجوعا

رحلتمْ ذات يومَ البينِ عني — فها أنا بعدكمْ أبكي الربوعا

و ماليَ لا َ أنوحُ على طلولٍ — أطلتُ بأهلهاَ وبها الولوعا

و في يومِ الربوع ِ سلبتَ عقليِ — بنجدٍ لا رعى اللهُ الربوعا

و كنتُ أحبُ أنْ أخفي غرامي — فيأبي الدمعُ إلا أنْ يذيعا

فكيفَ بهائمٍ يرجووصالاً — و لمْ يكنْ الزمانُ لهُ مطيعا

لقدْ علمَ الفريقُ بأنَّ مثلي — إذا ذكرَ الفراقُ لديهِ ريعا

يطولُ وراءهمْ ظمى وجوعي — لفقدِ الأهلِ لا ظمأً وجوعا

وينزعُ نحوهمْ قلبي فمنْ لي — إذا لمْ يرحموا قلباً نزوعاً

عسى زمنٌ يعودُ بأهلِ ودى — فياتى الأنسَ إنساناً هلوعا

و لو كانَ الهوى العذرى ُّ عدلاً — لقلدني بزورتهمْ صنيعا

أصيحابى دعوا عبراتِ جفني — تجدْ بدراً فطيبة َ فالبقيعا

فإنَّ بها نبياً هاشمياً — شكوراً صابراً براً خشوعا

و قوماً جاهدوا في اللهِ حتى — سقوا أعداءهُ السمَّ النقيعا

أسودٌ تفرقُ الهيجاءُ منهمْ — إذا لبسوا دماءهمُ دروعا

وإن نهضت كتيبتهمْ لحيٍ — كثيرِ الجمعِ فرقتِ الجموعا

بكلِّ فتى يخوضُ الهولَ سعياً — إلى الضربِ المبرحِ لا جزوعا

فكمْ حملتْ عتاقُ الخيلِ منهمْ — أسوداً تدهشُ الأسدَ الشجيعا

و كمْ شجرتْ لهمْ فوقَ الهوادي — رماحٌ تمنعُ الطيرَ الوقوعا

و بيضٌ في سماءِ النقعِ بيضٌ — ترى لشموسها فيها طلوعا

إذا اشتعلُ الظبا لهباً ظننا — متونَ الخطياتِ لها شموعا

لقدْ صدعوا منَ العزى شعوباً — كما صرعوا فيَ التقوى صدوعاَ

رمتْ بهمُ الصوافنُ كلَّ ثغرٍ — كأنَّ به مرعى مريعا

فكمْ غمرٍ طغى وبغى عليهمْ — فباتَ مجدلَ الغبرا ضجيعا

وذي نظرٍ سعى حتى رآهمْ — فخرَّ لهولِ هيبتهمْ صريعا

إذا سلوا سيوفَ الهندِ ظلتْ — رءوسُ المشركينَ لها ركوعا

مدحتُ أولئكَ الملأَ افتخاراً — فصارَ بمدحهمْ زمني ربيعا

فصلى ذو الجلالِ على نبيِّ — و على صحابتهِ جميعا

بهِ وبهمْ علتْ رتبي لأني — طويتُ على ودادهم الضلوعا

قرنتُ بعزهمْ ذلي وحبي — لهمْ فوجدتهمْ حصناً منيعا

كلأتُ بهمْ منَ المحنِ اللواتي — تشيبُ خطوبها الطفلَ الرضيعا

مدحتك َيارسولَ اللهِ فخراً — و تشريفاً ولمْ أكنِ البديعا

ألستَ علوتَ على سبعٍ طباقٍٍ — يؤمُّ ركابكَ الركنَ الرفيعا

و شرّفكَ المهيمنُ بالتداني — فأصبحَ كلُّ ذي شرفٍ وضيعاً

و خصكَ بالشفاعة ِ يومَ تعنو — وجوهُ الخلقِ للباري خضوعا

و أنتَ أحقُّ منْ يُرجى بصيراً — لنائبة ٍ ومنْ يُدعى سميعا

أيا مولايَ ضاعَ العمرُ جهلاً — و لستُ أرى لفائتة ٍ رجوعا

فخذْ بيدي وجدْ بالعفوِ يا منْ — إذا ناديتٌه لبّى سريعا

و قلْ عبدُ الرحيمِ غداً رفيقي — و ما يخشى رفيقكَ أنْ يضيعا

وعمَّ بما تٌخصِّصني صحابي — و حاشيتي وأصلي والفروعا

رجونا جاهَ وجهكَ منْ ذنوبٍ — ثقالٍ تعجزُ الجلدَ الضليعا

و ما قدرُ الذنوبِ وأنتَ نورٌ — خلقتَ لكلٍّ ذي ذنبٍ شفيعا

و كيفَ يضيقُ ذرعكَ منْ مرجٍ — نداكَ الحمَّ والجاهَ الوسيعا

عليكَ صلاة ُ ربكَ ما تولتْ — نجومُ الغربِ تنتظرُ الطلوعا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الربوع: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.
  • الفريق: الفَرِيقُ : طائفة من النّاس أكبر من الفِرْقَة وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ. ـ: المُفارِق. ـ: أحد الطَّرفَيْن المتعاقِدَيْن؛ باع الفريقُ الأوَّلُ الفريقَ الثاني شقَّةً سكنيَّة. ـ: رتبة عسكريةٌ …
  • الولوعا: الوِعَاءُ [وعي]: الظَّرفُ يُوعى فيه الشَّيءُ؛ احفظي الحليبَ في وعاءٍ نظيف.-: الأنبوب الكائن في نسج النَّباتات الوعائية/ الأوعية الدَّموية، هي الأوردة والشرايين التي يجري فيها الدمُ ج أوْعِيَة.
  • بنجد: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع …
  • بهائم: الهَائِمُ [هيم]: فا.-: العاشق المشغوف حبّاً؛ هو هائم في حبِّها.-: المتحيِّر؛ هو هائم في أَمره.-: المشتدُّ عطشه ج هُيَّامٌ وَهُيَّمٌ.

قصائد ذات صلة

  • يا راحلين إلى منى بقيادي
  • لي في نوالك يا مولاي آمال
  • كم ذا أراها نحو طيبة ترتمي
  • تنبهوا يا رقود
  • هل عرس الظاعن المشيم
  • سلام حواشيه كدر منضد
  • رياض نجد بكم جنان
  • ذروني أبكي بعد جيرة ثهمد