لكَ الحمدُ حمداً نستلذُّ به ذكراً
الشاعر: البرعي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
«لكَ الحمدُ حمداً نستلذُّ به ذكراً» من شعر البرعي، من العصر المملوكي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لكَ الحمدُ حمداً نستلذُّ به ذكراً ... وإن كنتُ لا أحصي ثناءً ولا شكرا
لكَ الحمدُ حمداً طيباً يملا السما ... وأقطارها والأرضَ والبرَّ والبحرا
لكَ الحمدُ حمداً سرمدياً مباركاَ ... يقلُُّ مدادُ البحرِ عنْ كنههِ حصرا
لكَ الحمدُ تعظيماً لوجهكَ قائماً ... يخصكَ في السراءِ مني وفي الضرا
لكَ الحمدُ مقروناً بشكركَ دائماً ... لكَ الحمدُ في الأولى لك الحمدُ في الأخرى
لكَ الحمدُ موصلاً بغيرِ نهاية ... ٍ وأنت إلهي ما أحقَّ وما أحرى
لكَ الحمدُ ياذا الكبرياءِ ومنْ يكنْ ... بحمدكَ ذا شكرٍ فقد أحرزَ الشكرا
لكَ الحمدُ حمداً لا يعدُّ لحاصرٍ ... أيحصي الحصى َ والنبتَ والرملَ والقطرا
لكَ الحمدُ أضعافاً مضاعفة ً علي ... لطائفَ ما أحلى لدينا وما أمرا
لكَ الحمدُ ما أولاكَ بالحمدِ والثنا ... علي نعمٍ أتبعتها نعماً تترى
لكَ الحمدُ حمداً أنتَ وفقتنا لهُ ... وعلمتنا منْ حمدكَ النظمَ والنثرا
لكَ الحمدُ حمداً نبتغيهِ وسيلة ... ً إليكَ لتجديدِ اللطائفِ والبشرى
لكَ الحمدُ كمْ قلدتنا منْ صنيعة ... ٍ وأبدلتنا بالعسرِ ياسيدي يسرا
لكَ الحمدُ كمْ منْعثرة ٍ قدْ أقلتنا ... ومنْ زلة ٍ ألبستنا معها سترا
لكَ الحمدُ كمْ خصصتني ورفعتني ... على نظرائي منْ بني زمني قدرا
لكَ الحمدُ حمداً فيه وردي ومشرعي ... إذا خابتِِ الآمالُ في السنة ِ الغبرا
لكَ الحمدُ حمداً ينسخُ الفقرُ بالغنى ... إذا حزتُ يا مولاي بعدَ الغنى فقرا
إلهي تغمدني برحمتكَ التي ... وسعتْ وأوسعتَ البرايا بهرا
وقوِّ بروح ٍمنكَ ضعفي وهمي ... على الحقِّ واغفرْ زلتي واقبل ِالعذرا
فإني منْ تدبير ِحالي وحيلتي ... إليكَ ومنْ حولي ومنْ قوتي أبرا
وصنْ ماءَ وجهي فالسؤالُ مذلة ... ٌ وعنْ جور ِ دهر ٍ لم يزلْ حلوهُ مرا
ولاطف أطيفالي وإخوتهمْ فقدْ ... رمتهمْ خطوبٌ ما أطاقوا لها صبرا
وهمْ يألفون َ الخير َ والخيرُ واسعٌ ... لديكَ ولا والله ِ ما عرفوا شرا
ربوا في ربى روض النعيم وظله ... فجددْ لهمْ منْ جودكَ النعمة َ الخضرا
و منْ محنِ الدنيا والأخرى تولهمْ ... بخيرٍ ويسرهمْ بفضلكَ لليسرى
و هبني لهمْ أسعى َ عليهمْ مجاهداً ... لوجهكَ وافسحْ ليْ بطاعتكَ العمرا
و بعدَ حياتي في رضاكَ توفني ... على الملة ِ البيضاءِ والسنة ِ الزهرا
و في القبرِ آنسْ وحشتي عندَ وحدتي ... فإنًَّ نزيلَ القبرِ يستوحشُ القبرا
و إنْ ضاقَ أهلُ الحشرِ ذرعاً لموقفٍ ... بهِ الكتبُ تعطى باليمينِ وباليسرى
فقلْ فزتَ يا عبدَ الرحيمِ برحمتي ... و مغفرتي لا تخشَ بؤساً ولا ضرا
و أكرمْ لأجلى منْ يليني رحامة ً ... و صحباً وفرج همنا واغفرٍ الوزرا
و لا تبقِ لي مما نويتُ علاقة ... ً و لا حاجة ً كبرى ولا حاجة ً صغرى
و صلِّ على روحِ الحبيبِ محمدٍ ... حميدِ المساعي منتقى مضرِ الحمرا
صلاة ً وتسليماً عليهِ ورحمة ... ً مباركة ً تنمو فتسترقُ الدهرا
و تشملُ كلَّ الآلِ ما هبتِ الصبا ... و ما سرتِ الركبانُ في الليلة ِ القمرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السراء: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ … (لسان العرب)
- الضرا: ضرا: ضَرِيَ بِهِ ضَراً وضَراوَةً: لهِجَ، وَقَدْ ضَرِيتُ بِهَذَا الأَمر أَضْرَى ضَراوَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ للإِسلام ضَراوَةً أَي عَادَةً ولَهجاً بِهِ لَا يُصْبَرُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ … (لسان العرب)
- الكبرياء: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ … (لسان العرب)
- بحمدك: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ … (لسان العرب)
- بشكرك: شكر: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَ … (لسان العرب)