رأيتُ وقد أتى نَجْرانُ دوني

الشاعر: الشماخ الذبياني · البحر: الوافر

«رأيتُ وقد أتى نَجْرانُ دوني» من شعر الشماخ الذبياني، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رأيتُ وقد أتى نَجْرانُ دوني — و ليلى دونَ أرحلها السديرُ

لليلى بالفحيمِ ضوءَ نارٍ — يلوحُ كأنّهُ الشِّعرى العَبورُ

إذا ما قلتُ خابية ٌ زهاها — سوادُ الليلِ والريحُ الدبورُ

فما كادتْ وقدْ رفعوا سناها — ليبصرَ ضوءها إلاّ البصيرُ

فبتُّ كأنني شافهتُ خمراً — معتقة ً حمياها تدورُ

فقلتُ لصحبتي : هل يبلغني — إلى ليلى التهجرُ والبكورُ ؟

و إدلاجي إذ الظلماءُ ألقت — مَراسِيَها وهادٍ لا يَجورُ

وقولي كلَّما جاوَزْتُ خَرْقاً — إلى خَرْقٍ لأُخرى َ القومِ: سيروا

بناجية ٍ كأنَ الرحلَ منها — وقد قَلِقَتْ من الضُّمْرِ الضُّفورُ

على أصْلاب جَأْبٍ أخْدَرِيٍّ — من اللاّئي تَضَمَّنهنَّ إِيرُ

رعى بهُمى الدَّكادِكِ من أَريكٍ — إلى أُبْلى مُناصيهِ حَفيرُ

فلما أن رأى القريانَ هاجتْ — ظواهرها ولاحتهُ الحرورُ

و أحنقَ صلبهُ وطوى معاهُ — و كشحيهِ كما يطوى الحصيرُ

دَعاهُ مَشْرَبٌ مِنْ ذِي أَبانٍ — حساءٌ بالأباطحِ أو غديرُ

فظلَّ بهنَّ يحدوهنَّ قصداً — كما يحدو قلائصهُ الأجيرُ

أَقَبَّ كأنَّ مَنْخِرَهُ إذا ما — أَرَنَّ على تواليهِنَّ كيرُ

لهُ زَجَلُّ تقولُ: أصوتُ حادٍ — إذا طلبَ الوسيقة أو زميرُ

مُدِلُّ شَرَّدَ الأقرانَ عَنْهُ — عراكٌ ما تعاركهُ الحميرُ

و أصبحَ في الفلاة ِ يديرُ طرفاً — على حذرٍ توجسهُ كشيرُ

له زَجَلٌ كأنَّ الرِّجْلَ منهُ — إذا ما قامَ معتمداً كسيرُ

فأوردهنَّ تقريباً وشداً — شرائعَ لم يكدرها الوقيرُ

فخاضَ أمامهنَّ الماءَ حتى — تبيّنَ أَنَّ ساحتَهُ قَفِيرُ

فلما أن تغمرَ صاحَ فيها — و لما يعلهُ الصبحُ المنيرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البصير: البَصِيرُ : ذو النظر فَلمَّا أنْ جَاءَ البَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهه فَارْتَدَّ بَصيراً-: العالِم بحقائق الأمور إنَّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.-: من أسماء الله تعالى.- اليقظ المتنبه؛ عينٌ بصيرة ويَدٌ قصيرة.-: الأعم …
  • التهجر: [هـ ج ر]. (ف : خماسي لازم). تَهَجَّرْتُ، أتَهَجَّرُ، مصدر تَهَجُّرٌ. 1. "تَهَجَّرَ المسَافِرُ " : سَارَ فِي الهَاجِرَةِ، أيْ فِي حَرِّ مُنْتَصَفِ النَّهَارِ. 2. "تَهَجَّرَ الرَّجُلُ" : تَشَبَّهَ بِالْمُهَاجِرِينَ.
  • الدبور: الدَّبُّور : الزِّيُّ والشّكل؛ ليس هذا من دَبُّور فلان، أي من نوعه.-: الزُّنْبور من الحشرات التي لها لسعة مؤلمة.
  • السدير: السَّدِيرُ : بِناء ذو ثلاثِ شُعَبٍ ، أو قُبَّة في ثلاث قباب متداخلة (معـ).-: منبع الماء.-: العثسب/ سَدير النّخل، هو سَوادُهُ ومُجتَمَعُهُ.
  • العبور: العَبُورُ :- من الغَنَم: ما كانت فوق الفَطيم من إناث الغَنَم/ الشِّعْرى العَبُورُ هي إحدى الشِّعريَيْنِ، وهي كوكب في الجوزاء سميت بذلك لعبورها أي اجتيازها المجرّة، والأخرى الشِّعرى الغُمَيْصَاءُ.
  • حمياها: الحُمَيَّا :- كلِّ شيءٍ: شدّته وحدّته؛ خرج من داره في حُمَيَّا القيظ.- الشباب: أوّله ونشاطه؛ لم يكن يعرف الاستكانة حين كان في حُمَيَّا الشباب.- من الخمر: شدّتها وسورتها؛ أسكرته حُمَيَّا الخمرُ.-: الخمرُ نفسُها.
  • خرقا: الخَرْقَاءُ : مذ الأخْرَقُ. -: الرّيحُ الشَّديدة؛ هبّت خرقاءُ مُهلكة. -: الأرض الواسعة تهبّ فيها الرياح على غير اتّجاه واحد. -: المرأة لا تُتقن شيئًا؛ (لا تَعدَمُ الخرقَاء علَّة) مثل يُضرب لِنَهْي منْ يجِد دَائماً المعاذ …

قصائد ذات صلة

  • ذاك مما لقين من دلج الليل
  • إنك يا ابن جعفر نعم الفتى
  • لا يطبيني العمل المقذي
  • يثقب نارها والليل داج
  • إذا ما راية رفعت لمجد
  • وإن على الإوانة من عقيل
  • أرسل يوما ديمة تهتانا
  • كأن هزيز الريح بين فروجه