عَفَت أَربُعُ الحِلّاتِ لِلأَربُعِ المُلدِ

الشاعر: أبو تمام · البحر: الطويل

«عَفَت أَربُعُ الحِلّاتِ لِلأَربُعِ المُلدِ» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَفَت أَربُعُ الحِلّاتِ لِلأَربُعِ المُلدِ ... لِكُلِّ هَضيمِ الكَشحِ مَجدولَةِ القَدِّ

لِسَلمى سَلامانٍ وَعَمرَةِ عامِرٍ ... وَهِندِ بَني هِندٍ وَسُعدى بَني سَعدِ

دِيارٌ هَراقَت كُلَّ عَينٍ شَحيحَةٍ ... وَأَوطَأَتِ الأَحزانَ كُلَّ حَشاً صَلدِ

فَعوجا صُدورَ الأَرحَبِيِّ وَأَسهِلا ... بِذاكَ الكَثيبِ السَهلِ وَالعَلَمِ الفَردِ

وَلا تَسأَلاني عَن هَوىً قَد طَعِمتُما ... جَواهُ فَلَيسَ الوَجدُ إِلّا مِنَ الوَجدِ

حَطَطتُ إِلى أَرضِ الجُدَيدِيِّ أَرحُلي ... بِمَهرِيَّةٍ تَنباعُ في السَيرِ أَو تَخدي

تَؤُمُّ شِهابَ الحَربِ حَفصاً وَرَهطُهُ ... بَنو الحَربِ لا يَنبو ثَراهُم وَلا يُكدي

وَمَن شَكَّ أَنَّ الجودَ وَالبَأسَ فيهِمُ ... كَمَن شَكَّ في أَنَّ الفَصاحَةَ في نَجدِ

أَنَختُ إِلى ساحاتِهِم وَجَنابِهِم ... رِكابي وَأَضحى في دِيارِهِم وَفدي

إِلى سَيفِهِم حَفصٍ وَمازالَ يُنتَضى ... لَهُم مِثلُ ذاكَ السَيفِ مِن تِلكَ الغِمدِ

فَلَم أَغشَ باباً أَنكَرَتني كِلابُهُ ... وَلَم أَتَشَبَّث بِالوَسيلَةِ مِن بُعدِ

فَأَصبَحتُ لا ذُلُّ السُؤالِ أَصابَني ... وَلا قَدَحَت في خاطِري رَوعَةُ الرَدِّ

يَرى الوَعدَ أَخزى العارِ إِن هُوَ لَم تَكُن ... مَواهِبُهُ تَأتي مُقَدَّمَةَ الوَعدِ

فَلَو كانَ ما يُعطيهِ غَيثاً لَأَمطَرَت ... سَحائِبُهُ مِن غَيرِ بَرقٍ وَلا رَعدِ

رَأَيتَ حُروبَ الناسِ هَزلاً وَإِن عَلا ... سَناها وَتِلكَ الحَربُ مُعتَمَدُ الجِدِّ

فَيا طيبَ مَجناها وَيا بَردَ وَقعِها ... عَلى الكَبِدِ الحَرّى وَزادَ عَلى البَردِ

وَرَفَّعتَ طَرفاً كانَ لَولاكَ خاشِعاً ... وَأَورَدتَ ذَودَ العِزِّ في أَوَّلِ الوِردِ

فَتىً بَرَّحَت هِمّاتُهُ وَفِعالُهُ ... بِهِ فَهوَ في جُهدٍ وَما هُوَ في جَهدِ

مَتَتُّ إِلَيهِ بِالقَرابَةِ بَينَنا ... وَبِالرَحِمِ الدُنيا فَأَغنَت عَنِ الوُدِّ

رَأى سالِفَ الدُنيا وَشابِكَ آلِهِ ... أَحَقَّ بِأَن يَرعاهُ في سالِفِ العَهدِ

فَيا حُسنَ ذاكَ البِرِّ إِذ أَنا حاضِرٌ ... وَيا طيبَ ذاكَ القَولِ وَالذِكرِ مِن بَعدي

وَما كُنتُ ذا فَقرٍ إِلى صُلبِ مالِهِ ... وَما كانَ حَفصٌ بِالفَقيرِ إِلى حَمدي

وَلَكِن رَأى شُكري قِلادَةَ سُؤدُدٍ ... فَصاغَ لَها سِلكاً بَهِيّاً مِنَ الرِفدِ

فَما فاتَني ما عِندَهُ مِن حِبائِهِ ... وَلا فاتَهُ مِن فاخِرِ الشِعرِ ما عِندي

وَكَم مِن كَريمٍ قَد تَخَضَّرَ قَلبُهُ ... بِذاكَ الثَناءِ الغَضِّ في طُرُقِ المَجدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجديدي: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا … (لسان العرب)
  • الحلات: حلت: الحَلِيتُ: الجَلِيدُ والصَّقِيعُ، بِلُغَةِ طيِّئٍ. والحِلْتِيتُ: عِقِّير مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِلْتِيتُ عَرَبِيٌّ، أَو مُعَرَّب، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْني أَنه يَنْبُتُ بِبِلَادِ … (لسان العرب)
  • الكثيب: ثيب: الثَّيِّبُ مِنَ النساءِ: الَّتِي تَزَوّجَتْ وفارَقَتْ زَوْجَها بأَيِّ وجْهٍ كَانَ بَعْدَ أَنْ مَسَّها. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: امرأَةٌ ثَيِّبٌ كَانَتْ ذاتَ زَوْج ثُمَّ ماتَ عَنْهَا زوجُها، أَو طُلِّقت ثُمَّ رجَعَتْ … (لسان العرب)
  • الكشح: كشح: الكَشْحُ: مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إِلى الضِّلَعِ الخَلف، وَهُوَ مِنْ لَدُن السُّرَّةِ إِلى المَتْن؛ قَالَ طَرَفَةُ: وآلَيْتُ لَا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطانَةً ... لعَضْبٍ، رَقيقِ الشَّفْرَتَيْنِ، مُهَنَّدِ قَالَ الأَزه … (لسان العرب)
  • الملد: ملد: المَلَدُ: الشَّبابُ ونَعْمَتُه. والمَلَدُ: مَصْدرُ الشَّباب الأَمْلَد، وَهُوَ الأَمْلَدُ؛ وأَنشد: بَعْدَ التَّصابي والشَّبابِ الأَمْلَدِ والمَلَدُ: الشَّبَابُ النَّاعِمُ، وَجَمْعُهُ أَمْلادٌ، وَهُوَ الأَملَدُ والأُم … (لسان العرب)
  • تؤم: توم: التُّومةُ: اللُّؤْلُؤَةُ، وَالْجَمْعُ تُوَمٌ وتُومٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَحْفٌ كأَنَّ النَّدَى، والشمسُ ماتِعةٌ، ... إِذا تَوقَّد فِي أَفْنانِهِ، التُّومُ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الدرَّة والتُّومةُ والتُّؤَامِيّ … (لسان العرب)
  • تخدي: خدي: خَدَى البعيرُ وَالْفَرَسُ يَخْدِي خَدْياً وخَدَياناً، فَهُوَ خادٍ: أَسرع وزجَّ بِقَوائِمِه مثلَ وَخَدَ يَخِدُ وخَوَّدَ يُخَوِّدُ كلُّه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى غَدَتْ فِي بَياضِ الصُّبْحِ طَيِّبَةً … (لسان العرب)
  • تنباع: نبع: نَبَعَ الماءُ ونبِعَ ونَبُعَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَنْبِعُ وينْبَعُ ويَنْبُع؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، نَبْعاً ونُبُوعاً: تَفجَّر، وَقِيلَ: خَرَجَ مِنَ الْعَيْنِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْعَيْنُ يَنْبُوعاً؛ ق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • البين جرعني نقيع الحنظل
  • السيف أصدق أنباء من الكتب
  • ألم يأن تركي لا علي ولا ليا
  • كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر
  • أبو علي وسمي منتجعه
  • سرت تستجير الدمع خوف نوى غد
  • خشنت عليه أخت بني خشين
  • يا ربع لو ربعوا على ابن هموم