رسالة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
فتحتِ كتابي يافتاتي خِلسةًوتركتِ فيه وريقةً مطوية
ياطفلة كبرت ولم أشعر أنافإذا بها قد أصبحت حورية
ماهذه الكلماتُ ياعصفورتي؟أغرقتني في الأسطر المائية
أصبحتِ تحترقين بالحب إذنوتسطِّرين رسائلاً غزلية
ركضت عيوني خلف كل غمامةوغفت على كلماتك الوردية
بالغت جداً في انتقاء حروفهافكأنها تهويمةٌ صوفية
من مقلة النور اصطفيت مدادهاوالمرمرَ المصلوبَ في الخلفية
ذيِّلتِها بالأحرف الأولى فإذحرفاكِ مثل مراوح صينية
وتركتُ خلفي الواقفين لعلنيأخلو بهذي التحفة العاجية
المقطع المجنون..كم رددتهوشربته..ونطقته بروية
كم أنتِ رومانسيةٌ في الحب يامجنونتي..كم أنتِ رومانسيةٌ!
كم أنتِ حالمةٌ ومرهفةٌ وفيعينيكِ طيف حكايةٍ عذرية
أسلوبكِ العفويُّ أحيا داخليعشرين ألف مدينةٍ منسية
تتسلق الأغصان فوق أصابعيتمتد من بين الحروف طرية
أحلى الرسائل دائماً تلك اللتيتبدو إذا طالعتها..عفوية
قبَّلتِها..وطويتِها..وتركتِهاترتاح بين خيولك العربية
ووقفتِ مثل حمامةٍ حطت علىنافورةٍ حمراء غرناطية
حتى ذهبتُ أنا وصار كتابيَالمفتوح بين أكفكِ النهرية
فسحبتِها من طوق رافعةٍ لهاابطاء أمٍ..واندفاع صبية
وتركتِ في وسط الكتاب سحابةًداخت بها صفحاته الشعرية
وسحبتِ نفسكِ في هدوءٍ وادّعتْعيناكِ غير اللهفة المخفية
ووقفتِ غيرَ بعيدةٍ تسري علىكفيكِ رعشة طفلةٍ..شرقية
****مازلتُ أذكرُ لهوَها..إنشادها
أوراقها..ألونها الزيتيةضحكاتها الخجلى وصمتُ دموعِها
وغناءها ليلاً أمام الدميةوحديثها المعتاد عن أقرانها
واللثغة المحبوبةَ الرائيةكبرت..ولم أشعر أنا بنموها
وتفتَّحت ورداتها الجوريةالسبعُ عشرةَآذنت بتمامها
فتفجَّرت في صدرها فسقيةالنور شقَّ طريقه في وجهها
والخصر صار مسلَّةً مصريةوتمرد المهران تحت قميصها
وتفلَّتت عُرُواته العلويةفكَّت ضفائرها وراحت خصلةٌ
تنساب فوق جبينها برويةصارت مراهقةً بكل جموحها
وبسبعِ عشرةَ وردةٍ صيفيةمريولها البنِّي صار حرائقاً
من خلفه جسدٌ بألفِ قضيةأضحت مشاعرها جواداً ثائراً
ودموعها..تعويذةٌ سحرية****
الليل أغفت مقلتاه ولم تزلفيه مسافرةٌ بدونن هوية
تسري الغريزة في عروق عروقهابين الدماء أيائلاً برية
ظلَّت تفكر في قضايا جسمهاماذا جرى للقرية الجبلية
لم تبق زاويةٌ به لم تنتفضلم تشتعل كفراشةٍ ليلية
لم يبق ركنٌ فيه لم تعصف بهقبليةٌ..وتثور فيه حمية
راحت أصابعها تدير حوارَهاالمجنون مع شطآنه الذهبية
ماذا تقول له؟..لهذا الغاضبالمسكون بالأمطار..بالعصبية
من ذا يحاور ناهداً متمرداًفي نشوة الإحساس بالحرية؟
ماذا ستطعمه؟..ومافي الغرفةالبكماء إلا السقف والأرضية
خشب السرير يكاد يقتل نفسهفي كل ركنٍ عربدت جنية!
وراشها الوردي يقطر نشوةًفكأنه دوامةٌ بحرية
يتأوه المصباح شوقاً فوقهاكم داخ مصباحٌ..بجسم صبية!!
****إذن كبرتِ حبيبتي وتناثر
الفيروز بين عيونك العسليةأصبحت فاتنةً من النوع الذي
يحتلُّني..يحتلُّ كل خليةفي روعةٍ أعلنتِ عن عينيكِ
عن شفتيكِ..عن رغباتكِ المنسيةعن قبةٍ دارت..وعن تفاحةٍ
نضجت ..وعن غمازةٍ مخفيةمتميزٌ كان احتفالك بالهوى
وجميلةٌ ألعابه الناريةمللتِ دوماً من دماكِ وهاأنا
أصبحت في عينيكِ أثمن دميةواخترتني حتى أذوِّب ثغرك
البِّري..في أورادي المنفية****
يانجمتي البيضاء..لا تتأخريفالحبُّ مثل الليلة الصيفية
نامي على جفن المساء ولملميمن مقلتيه نجومكِ الفضية
لا تتركي شفتيكِ دون حكايةٍأو تتركي طفليكِ دون هدية
الحب في الشهر الأخير فحاوليألا تكون ولادةً عادية!!
كوني إذا أحببتني فنانةبحريةَ الإحساس..تلقائية
كوني شعوراً يستبدُّ بأضلعييجتاحني بطريقةٍ وحشية
غوصي كسيفً في كيان قصيدتيوتغرغري بقصائدي الغزلية
أنا لا أريدك مقعداً في داخليأو صورةً..أو قطعةً خزفية
إني أريد حبيبتي (أوركسترا)قيثارةً تمشي..وسيمفونية!!
الحب لايبقى طويلاً إن نمىكالذنب في زنزانةٍ فردية
لا حبَّ إلا فيه نهرٌ غاضبٌوفمٌ يصيح..ونزعةٌ ثورية
لا حبَّ إلا مايفجرني أنافي لحظةٍ خمسين ألف شظية
الحب أعنف رقصةٍ تجتاحناوطبوله كالرعد..إفريقية
كم من هوىً مثل الغمامة لونهقتلته في أرحامنا السرية
أولى شروطي في اختيار حبيبتيلا بد أن تتعلم (الحرية)!!
عن القصيدة
«رسالة» من شعر محمد حسن علوان، وتقع في ٦٩ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.