في المقهى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أيقظتِ شيئاً .. في سكون فؤاديفإذا به بعد السكوتِ .. ينادي
بجوارِ طاولتي جلستِ .. وراقبتْعينايَ هذا الطائرَ المتهادي
أيُّ المواسمِ جئتِ فوقَ رياحهِفي رتمِ أيامي الرتيبِ العادي
شيءٌ على شفتيكِ راح يشدُّنيويهزنيُّ .. لأفيق بعد رُقادِ
وتوغلتْ عينايَ فيكِ .. وسافرتْروحي بوجهٍ كالسحابةِ .. هادي
هذا الأسى في مقلتيكِ عرفتهُلم يستطعْ .. لم يستطعْ إبعادي!!
ويزيحُ عن شفتِيْ الثلوجَ .. ويحتويمدناً من الأوجاعِ في أورادي
أَترايَ ألمحُ بعض حُزني فيهِمَا ؟وسحابة من حيرتي وسهادي
أَترايَ ألمحُ بعض مايعتادُنيدوماً .. ويعصف مثل ليلةِ عادِ
أم أنني أصبحتُ أهذِي .. كلماطالعتُ لوناً .. لاحَ فيهِ سوادي
والتائهونَ إذا أضاعوا عمرَهُمْنثروا السنينَ على قرىً وبلادِ
ألِفو مقامَ الحزنِ في أضلاعِهمورأوهُ في الإتهامِ والإنجادِ
لم تشعري بي !!.. لا أزالُ مُحدِّقاًفي مقلتيكِ .. وأنتِ شِبْهُ جَمَادِ!!
أيُّ النساءِ إذا غَزَتها نظرةٌظلت بنفسِ هدوئِها المعتادِ؟!
لا والذي خَلقَ الدموعَ أنا أرىجفناً لأدمعكِ البريئةِ صادِ
وأرى بوجهك مرفأ وحكايةوقصائدا ومدائنا وبوادِ
وأرى بقايا دمعة أخفيتِهافتأرجحت في كبرياءٍ بادِ
يابحةً في الصوت تنثرُ حيرتيوتلمها .. كالعندليب الشادي
ياليتني أدنو إليكِ .. لعلهاترتدُّ مبصرةً عيون فؤادي
ياليتني أشكو إليكِ .. ورُبماتشفي العليلَ مصائبُ العوَّادِ
مِن خلفِ هذا التلِّ جئتُ مهاجراًمن عالمي .. مني .. ومن أحقادي!!
من أجل هذا الياسِ .. جئتُ أنا هنافي ركن مقهايَ البسيط ِالهادي
إني استجرتُ بمقلتيكِ .. فإنقذيقلباً ذليلَ القيدِ والأصفادِ
عيناكِ كوَّنتا حديثاً بيننايجريي كدجلةَ في ثرى بغدادِ
ماذا أقولُ؟!.. وفي عروقي صرخةٌقد جمدتها الريحُ في اورادي
أنا متعبٌ بقصيدةٍ في داخليلم تكتمل!.. أنا متعبٌ بفؤادي
وبغربةٍ تمتدُّ مثل حضارةٍمجهولةِ التاريخ .. والميلادِ
وبفكرة ربَّيتها .. أرسلتهالتعانقَ المفقود من أبعادي
وظننتها تأتي ببعضِ كوامنيبمشاعري .. بطبيعتي .. بعنادي
لكنني أيقنتُ أنَّ حقيقتيوهمٌ .. وأنَّ الوهمَ كان مُرادي!!
ورأيتُ أحلامي اللتي أشعلتهاسيجارةٌ .. في تبغها امجادي!!
أطفأتها فإذا طموحي خدعةٌوإذا بكلِّ العمرِ .. كومُ رمادِ!!
وبلحظةٍ .. مزقتُ كلَّ قصائدي!!حتى يعود إلى يديَّ قِيَادي
وجلستُ مِثلَ القاربِ الطافي إذاصَفعَته كفُّ السيلِ خلفَ الوادي
أبكي لمجدافي الذي أودت بهوأعدُّ ما أبقت من الأعوادِ
عذراً غذا كدَّرتُ صَفوَكِ .. إننيلولاكِ مادُكت حصونُ فؤادي
قد جئتِ في الزمنِ الذي أحتاجُهُفي موسمٍ قلَّت به اعيادي
أنا متعبٌ من ذكرياتي .. أحتسيفي قهوتي قلقي وطعمَ سهادي
والعمرُ إلا بعضُهُ متسربلٌبالدمعِ بينَ الموتِ والميلادِ
ماأكثرَ الناسَ الذينَ رأيتُهموبداخلي .. ياكثرةَ الأضدادِ
لوتعلمين مشاعري كم نالهاماتشتهيهِ خواطرُ الحسَّادِ
لوتعلمينَ اليأسَ كيف امتصَّنيكم تفتِكُ الآلام بالأكبادِ!
إن غالتِ الأرواحَ أحزانٌ فمايخفيهِ هذا العمرُ للأجسادِ
لو تعلمينَ حرائقاً في داخليتمتدُّ مثل النبضِ في الأورادِ
لوتعلمين الليل كيف عبدتُهزمناً .. وعدتُ ألومُ كفرَ فؤادي
أنا قد هجرتُ عبادةَ الأوهام منزمنٍ .. وتبتُ إلى العظيمِ الهادي
أنا هاهنا أجترُّ آلامي ومافي الذكرياتِ سوى ثيابِ حدادِ
آسى لأيامي التي أمضيتهامابين أصحاب مضوا .. وأعادي
لو انني دونتها في دفتريالمحزون .. لو أني أسلتُ مدادي
لتركتُ من بعدي قصيدة متعبٍتكوي الحناجرَ ساعة الأنشادِ
قامت .. ولم تشعر بعصفِ جوانحيولهيب أفكاري .. وقدحِ زِنادي
وورائها تركت هشيمَ ملامحٍوخليط اكوابِ هنا .. وأيادي!
ومضت كأنسامِ الأصيلِ .. وراقبتعينايَ هذا الطائر المتهادي
سند النص: صُحِّح بيتان فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«في المقهى» من شعر محمد حسن علوان، وتقع في ٥٣ بيتًا. ورويّها حرف الدال، وغرضها الشوق.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.