في المقهى

الشاعر: محمد حسن علوان · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق

«في المقهى» من شعر محمد حسن علوان، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيقظتِ شيئاً .. في سكون فؤادي — فإذا به بعد السكوتِ .. ينادي

بجوارِ طاولتي جلستِ .. وراقبتْ — عينايَ هذا الطائرَ المتهادي

أيُّ المواسمِ جئتِ فوقَ رياحهِ — في رتمِ أيامي الرتيبِ العادي

شيءٌ على شفتيكِ راح يشدُّني — ويهزنيُّ .. لأفيق بعد رُقادِ

وتوغلتْ عينايَ فيكِ .. وسافرتْ — روحي بوجهٍ كالسحابةِ .. هادي

هذا الأسى في مقلتيكِ عرفتهُ — لم يستطعْ .. لم يستطعْ إبعادي!!

ويزيحُ عن شفتِيْ الثلوجَ .. ويحتوي — مدناً من الأوجاعِ في أورادي

أَترايَ ألمحُ بعض حُزني فيهِمَا ؟ — وسحابة من حيرتي وسهادي

أَترايَ ألمحُ بعض مايعتادُني — دوماً .. ويعصف مثل ليلةِ عادِ

أم أنني أصبحتُ أهذِي .. كلما — طالعتُ لوناً .. لاحَ فيهِ سوادي

والتائهونَ إذا أضاعوا عمرَهُمْ — نثروا السنينَ على قرىً وبلادِ

ألِفو مقامَ الحزنِ في أضلاعِهم — ورأوهُ في الإتهامِ والإنجادِ

**** — لم تشعري بي !!.. لا أزالُ مُحدِّقاً

في مقلتيكِ .. وأنتِ شِبْهُ جَمَادِ!! — أيُّ النساءِ إذا غَزَتها نظرةٌ

ظلت بنفسِ هدوئِها المعتادِ؟! — لا والذي خَلقَ الدموعَ أنا أرى

جفناً لأدمعكِ البريئةِ صادِ — وأرى بوجهك مرفأ وحكاية

وقصائدا ومدائنا وبوادِ — وأرى بقايا دمعة أخفيتِها

فتأرجحت في كبرياءٍ بادِ — يابحةً في الصوت تنثرُ حيرتي

وتلمها .. كالعندليب الشادي — ياليتني أدنو إليكِ .. لعلها

ترتدُّ مبصرةً عيون فؤادي — ياليتني أشكو إليكِ .. ورُبما

تشفي العليلَ مصائبُ العوَّادِ — ****

مِن خلفِ هذا التلِّ جئتُ مهاجراً — من عالمي .. مني .. ومن أحقادي!!

من أجل هذا الياسِ .. جئتُ أنا هنا — في ركن مقهايَ البسيط ِالهادي

إني استجرتُ بمقلتيكِ .. فإنقذي — قلباً ذليلَ القيدِ والأصفادِ

عيناكِ كوَّنتا حديثاً بيننا — يجريي كدجلةَ في ثرى بغدادِ

ماذا أقولُ؟!.. وفي عروقي صرخةٌ — قد جمدتها الريحُ في اورادي

أنا متعبٌ بقصيدةٍ في داخلي — لم تكتمل!.. أنا متعبٌ بفؤادي

وبغربةٍ تمتدُّ مثل حضارةٍ — مجهولةِ التاريخ .. والميلادِ

وبفكرة ربَّيتها .. أرسلتها — لتعانقَ المفقود من أبعادي

وظننتها تأتي ببعضِ كوامني — بمشاعري .. بطبيعتي .. بعنادي

لكنني أيقنتُ أنَّ حقيقتي — وهمٌ .. وأنَّ الوهمَ كان مُرادي!!

ورأيتُ أحلامي اللتي أشعلتها — سيجارةٌ .. في تبغها امجادي!!

أطفأتها فإذا طموحي خدعةٌ — وإذا بكلِّ العمرِ .. كومُ رمادِ!!

وبلحظةٍ .. مزقتُ كلَّ قصائدي!! — حتى يعود إلى يديَّ قِيَادي

وجلستُ مِثلَ القاربِ الطافي إذا — صَفعَته كفُّ السيلِ خلفَ الوادي

أبكي لمجدافي الذي أودت به — وأعدُّ ما أبقت من الأعوادِ

**** — عذراً غذا كدَّرتُ صَفوَكِ .. إنني

لولاكِ مادُكت حصونُ فؤادي — قد جئتِ في الزمنِ الذي أحتاجُهُ

في موسمٍ قلَّت به اعيادي — أنا متعبٌ من ذكرياتي .. أحتسي

في قهوتي قلقي وطعمَ سهادي — والعمرُ إلا بعضُهُ متسربلٌ

بالدمعِ بينَ الموتِ والميلادِ — ماأكثرَ الناسَ الذينَ رأيتُهم

وبداخلي .. ياكثرةَ الأضدادِ — لوتعلمين مشاعري كم نالها

ماتشتهيهِ خواطرُ الحسَّادِ — لوتعلمينَ اليأسَ كيف امتصَّني

كم تفتِكُ الآلام بالأكبادِ! — إن غالتِ الأرواحَ أحزانٌ فما

يخفيهِ هذا العمرُ للأجسادِ — لو تعلمينَ حرائقاً في داخلي

تمتدُّ مثل النبضِ في الأورادِ — لوتعلمين الليل كيف عبدتُه

زمناً .. وعدتُ ألومُ كفرَ فؤادي — أنا قد هجرتُ عبادةَ الأوهام من

زمنٍ .. وتبتُ إلى العظيمِ الهادي — أنا هاهنا أجترُّ آلامي وما

في الذكرياتِ سوى ثيابِ حدادِ — آسى لأيامي التي أمضيتها

مابين أصحاب مضوا .. وأعادي — لو انني دونتها في دفتري

المحزون .. لو أني أسلتُ مدادي — لتركتُ من بعدي قصيدة متعبٍ

تكوي الحناجرَ ساعة الأنشادِ — ****

قامت .. ولم تشعر بعصفِ جوانحي — ولهيب أفكاري .. وقدحِ زِنادي

وورائها تركت هشيمَ ملامحٍ — وخليط اكوابِ هنا .. وأيادي!

ومضت كأنسامِ الأصيلِ .. وراقبت — عينايَ هذا الطائر المتهادي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطائر: الطَائِرُ [ طير]: فا.-: كلُّ ما يطير في الهواء بجناحَيْن؛ البلبل طائرٌ غِرِّيد.-: ما تتطيّر به من الخير والشَّرِّ أي ما تيمَّنت به أو تَشَاءَمْتَ منه/ طائر الإنسان، هو عملُه ورزقُه وسعادتُه وشقاؤُه وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْ …
  • العادي: العَادِي : فا.-: العدوًّ أو الظَّالم؛ لا تذلَّ للعُداة.-: المتجاوز الحدَّ أو الطور أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ العَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ، بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُون أي مت …
  • بجوار: الجُؤَارُ : مصـ.-: رفعُ الصوت بالدُّعاءِكَأَنِّي أنظر إلى موسى له جُؤَارٌ إلى رَبِّه بالتَّلْبية .- البقرِ والثيرانِ: خُوارها.- النَّبتِ: طوله وارتفاعه؛ يبدأ جؤار النبت في الربيع.

قصائد ذات صلة

  • على الطاولة
  • الموعد
  • بغداد
  • عودي
  • غيرة
  • النحت
  • تلك اللتي
  • رسالة