لو كانَ عندك مَا عندي من الكمدِ
الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«لو كانَ عندك مَا عندي من الكمدِ» من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لو كانَ عندك مَا عندي من الكمدِ ... مَا نمتَ يا ليل عن ليلي وعن سهدي
ولَوْ وجدتِ كوجدي يومَ ذي سَلمٍ ... لما رحَلْتَ ولكن أنتِ لم تجد
أشكو هواك وأشكو أن يفارقني ... ومَنْ يحبُّ فراقَ الروح للجسد
أنت الطبيبُ وأنت الداء واعجبٌ ... مَنْ عَلّم الظبي يسطو سطوة الأسدِ
ما إنْ مَرَرتُ بواديكم وأثْلِكُمُ ... إِلاَّ وجدتُ له برداً على كبدي
فلاَ تحدّثَ ركبٌ عن بلادكم ... إِلاَّ وَضعتُ على قلبِي الجريح يدي
ردّوا عليّ فؤادي في هوادِجِكم ... حَولتُ عودته عنكم فلم يَعدِ
اوَوَدَّعوني توديع الْشقيق فما ... كان الْفراقُ ولاَ التوديعُ في خِلَدي
لو أنّ ما بي بالحادين مَا زَجَروا ... حُمْرَ النِّياق وبالاجمال لم تَخِد
لو أنّ ما بفؤادي يومَ فرقِتكم ... بالماء لم يَجْرِ أو بالنار لم تَقَد
قال العذولُ تجلّد ضَلةً وغوى ... من أين أجمعُ بين الحزنِ والجَلَد
يا رائدَ الريح هَلْ عن عالجٍ خبراً ... فاقصِصْ عليَّ وَحدّث ثانيا وزد
هلْ أوَرَقَتْ أثلةُ الوادي بشعب طُوى ... وهَل طَمَا موجُ ذاك المشرب البردِ
مَالي أَحنّ إلى أرضِ الجُناةِ ومَا ... قومي بتلك ولا أهلي ولاَ ولدي
لولاَ الفقيه ومَاضٍ من لطائفه ... لكدتُ أتلَفُ بين القُربِ والبُعُدِ
أسلاَني ابنُ حسينِ مُذ نزلت به ... عن الظعون وسجع الطائِرِ الغَردِ
رحب الجَنانِ بَجِيَليٌّ خلاَئقُه ... أذكى مِن المسكِ أو أحلى من الشَّهُدِ
هو الشَّفِيقُ إذا قلت الشقيقُ قسَا ... هو الجوادُ إذا مَا الْغيثُ لم يجُدِ
مبارك الوجه يَدري من فطانتِه ... فطانةَ اليومِ مَا يأتيه بعدَ غدِ
في كلّ يوم يُنادي يا عفاةُ فِدوا ... إلى السَّماح ويدعو يا عطاش ردوا
غيثٌ لَمُرتبعٍ غوثٌ لمنتَجَعٍ ... أنسٌ لكلّ غريب الدارِ مُنْفرد
مَنْ مالَ عنه فقد ضَلَّتْ ركائبه ... من أهتدي بابي عبد الإله هُدى
لا يسئلُ الركب عنه إِنَّ غُرتَه ... هي الصباحِ وَمَا صُبْحٍ بمنجحدِ
اللهُ ألْبَسه مَا لَيسَ يُخِلقُه ... فليسَ يبرحُ في أثوابه الجُدُد
والله أكرمهُ والله عظَّمَهُ ... فما يحاذر مَسَّ النقصِ مِنْ أحد
سِرْ حيثُ شيئتَ وخيّم مُكنتفٌ ... في ذمّةِ اللهِ في هَديٍ وفي رَشَد
إذا حَلَلَتَ بأرض أعشبتْ وَرَبت ... والعِقْد يحْسُن فوقَ الجِيدِ ذي الجَيَدِ
ذكَّرت بالله في دهر به غَفَلَتْ ... كلُّ القلوب لما تُصغي إلى الفَندِ
وَكم أَساء مُسيىءٌ فاغتفرتَ لَهُ ... ولم تَبِتْ بفؤادٍ عنهُ مُنْعَقِد
مَا زِلْتَ تعفُو وتصفو إِنْ همُ عثروا ... عَفْوَ الكرامِ وتُدنى كل مبْتَعد
إنْ يُغْضِبُوك فذوِ حلمٍ وتغطيَةٍ ... أو يقصدوكِ ففي أمْنٍ وفي رغد
لولا رِضاك لأمْستْ أمَّةٌ بَدداً ... لازلتَ تجمعُ شمْلَ الأُمة البددِ
رِفقاً بهم وانْعطافاً لاَ عدمت فقد ... يعفو الكريم وحَدُّ المشرفي ندي
إذا رأيناك قلنا ذا ابنُ أمِنةٍ ... في بطن يثرب حيًّا غيرَ مُفْتَقدَ
ما زال حبُّكِ دِيناً في أوائلنا ... وفي البنينَ فحبُّ الشيخِ كالولدِ
فلا عدمنا زمانا أنتَ غرّتُه ... ولا عَدْمنَاك فيه مدةَ الأبد
لولاَ الفقيه ومَاضٍ من لطائفه ... لكدتُ أتلَفُ بين القُربِ والبُعُدِ
أسلاَني ابنُ حسينِ مُذ نزلت به ... عن الظعون وسجع الطائِرِ الغَردِ
رحب الجَنانِ بَجِيَليٌّ خلاَئقُه ... أذكى مِن المسكِ أو أحلى من الشَّهُدِ
هو الشَّفِيقُ إذا قلت الشقيقُ قسَا ... هو الجوادُ إذا مَا الْغيثُ لم يجُدِ
مبارك الوجه يَدري من فطانتِه ... فطانةَ اليومِ مَا يأتيه بعدَ غدِ
في كلّ يوم يُنادي يا عفاةُ فِدوا ... إلى السَّماح ويدعو يا عطاش ردوا
غيثٌ لَمُرتبعٍ غوثٌ لمنتَجَعٍ ... أنسٌ لكلّ غريب الدارِ مُنْفرد
مَنْ مالَ عنه فقد ضَلَّتْ ركائبه ... من أهتدي بابي عبد الإله هُدى
لا يسئلُ الركب عنه إِنَّ غُرتَه ... هي الصباحِ وَمَا صُبْحٍ بمنجحدِ
اللهُ ألْبَسه مَا لَيسَ يُخِلقُه ... فليسَ يبرحُ في أثوابه الجُدُد
والله أكرمهُ والله عظَّمَهُ ... فما يحاذر مَسَّ النقصِ مِنْ أحد
سِرْ حيثُ شيئتَ وخيّم مُكنتفٌ ... في ذمّةِ اللهِ في هَديٍ وفي رَشَد
إذا حَلَلَتَ بأرض أعشبتْ وَرَبت ... والعِقْد يحْسُن فوقَ الجِيدِ ذي الجَيَدِ
ذكَّرت بالله في دهر به غَفَلَتْ ... كلُّ القلوب لما تُصغي إلى الفَندِ
وَكم أَساء مُسيىءٌ فاغتفرتَ لَهُ ... ولم تَبِتْ بفؤادٍ عنهُ مُنْعَقِد
مَا زِلْتَ تعفُو وتصفو إِنْ همُ عثروا ... عَفْوَ الكرامِ وتُدنى كل مبْتَعد
إنْ يُغْضِبُوك فذوِ حلمٍ وتغطيَةٍ ... أو يقصدوكِ ففي أمْنٍ وفي رغد
لولا رِضاك لأمْستْ أمَّةٌ بَدداً ... لازلتَ تجمعُ شمْلَ الأُمة البددِ
رِفقاً بهم وانْعطافاً لاَ عدمت فقد ... يعفو الكريم وحَدُّ المشرفي ندي
إذا رأيناك قلنا ذا ابنُ أمِنةٍ ... في بطن يثرب حيًّا غيرَ مُفْتَقدَ
ما زال حبُّكِ دِيناً في أوائلنا ... وفي البنينَ فحبُّ الشيخِ كالولدِ
فلا عدمنا زمانا أنتَ غرّتُه ... ولا عَدْمنَاك فيه مدةَ الأبد
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الجريح: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب … (لسان العرب)
- الكمد: كمد: الكَمْدُ والكُمْدَةُ: تغيرُ اللونِ وذَهابُ صَفَائِهِ وبقاءُ أَثَرِه. وكَمَدَ لونُه إِذا تغيَّر، ورأَيتُه كامِدَ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: كَانَتْ إِحدانا تأْخُذُ الماءَ بِيَدِهَا فَتَص … (لسان العرب)
- بلادكم: بلد: البَلْدَةُ والبَلَدُ: كُلُّ مَوْضِعٍ أَو قِطْعَةٍ مُسْتَحِيزَةٍ، عَامِرَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ عَامِرَةٍ. الأَزهري: الْبَلَدُ كُلُّ مَوْضِعٍ مُسْتَحِيزٍ مِنَ الأَرض، عَامِرٍ أَو غَيْرِ عَامِرٍ، خَالٍ أَو مَسْكُونٍ، ف … (لسان العرب)
- بواديكم: قال تعالى: ﴿إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ﴾ [طه : 12] أصل الوَادِي: الموضع الذي يسيل فيه الماء، ومنه سُمِّيَ المَفْرَجُ بين الجبلين وَادِياً، وجمعه: أَوْدِيَةٌ، نحو: ناد وأندية، وناج وأنجية، ويستعار الوَادِي للطّريقة كال … (مفردات الراغب)
- تحدث: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
- حولت: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ … (لسان العرب)
- ردوا: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ … (لسان العرب)
- سهدي: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)