موتتين

الشاعر: حسين ثابت · البحر: المديد

«موتتين» من شعر حسين ثابت، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

موتَـتَـيْـن — الآن ..

أشعرُ دون — غيرى بانمحائى

وافتقاد نضارتى — وبكاءِ أشعارى علىّ

الآن أشعر أننى — فردٌ وحيدٌ

والليالى المبهراتُ — احتلها موتى

فصارت طوْطما — تكسوه رائحةُ الموات

يعيث فىّ — الآن أشعرُ بانكسارى

وانهزامى — فى مواجهةِ الردى

الآن تنزع عنىَ الأقدارُ — سمتى وابتسامى

واندفاقَ مشاعرى — وبهاءَ شعرى

وانتصاراتى القديمة َ — واحتفاءَ الناس بىّ

الآن أمضى فى سبيلى — حيث لا أحتاجُ راحلةً

ولا زاداً — ولا أحتاجُ

فى دربى رفيقا — إننى فردٌ وحيد ٌ

والليالى أقفرتْ دونى — ومات الشعرُ

مصروعا على شفتىّ — ما لهذى الناسِ

لا أحدٌ أراهُ — بكى لأجلى

أو توقفَ عند موتى — قائلا:

يا أيها الموتُ — انتظرهُ هنيهةً

أو دعْهُ حتى ينتهى — من أخرياتِ قصائِده

إذ لم يسلْ — أحدٌ سواىَ الموتَ

أن يُنهى مهمتهُ بلا ضوضاء َ — توقظكم

فكم أخشى على الإنسانِ — أن يصحو بداخلكم

فتضطربونَ حين تروننى — والموتُ ينجزُ

فى خلاياى البئيسةِ ما وعد — أنا ذا أودعكم

وأعلمُ أنكم — تبكون .. لا حزنا علىّ

وإنما خوفَ الردى — لا تجزعوا

فالموتُ محضُ تحولٍ — من حالةِ الموتِ المؤكدِ ..

للحياة — أنا مثلكم أخشى الردى

لكننى أيقنتُ أن تحولى — آتٍ

فقمتُ أُعد ما أحتاجهُ — كيما أسافرُ نحو أسلافى

الذين تصايحوا: — هيا فدربُكَ مذْ خرجتَ

إلى الوجودِ ممهدٌ — الآن راحتْ

كلُّ ألقابى سدىً — حين انتفتْ

عنى الصفاتُ جميعها — وانجابَ عنى

ذلك الطينُ الذى — يا كم دعانى

للخطيئة ِ — فانبرى إذاكَ نورٌ طارَ بى

أنا ذا أودعكم — وأشعرُ أننى أحتاجكم

وبأنكم .. — لا تأبهونَ للهفتى

أسلمتمونى للردى — لا غيرَ فاتحة ٍ

على رأسى ورحتم تاركين َ — وراءكم روحى تعانى

موتتين — موتةُ الموتِ الذى ..

قد كان منتظرا — خروجَ أخيرِكم

والموتةُ الكبرى هنا — قبل ارتحالى

هل نسيتم من أنا؟؟ — ليس فى موتى جراحٌ

أو بكاءٌ — مثلما أنكرتمونى

أيها المقهورُ — متْ ..

لن يعرفوك — قال فردٌ

كان ممن ودعونى: — راحَ فى عجلٍ

وفى عجلٍ أتى — ثم تمتمَ وهو يبكى:

"يرحـمُ الُله الـفـتـى"

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتلها: احْتَلَّ يَحْتَلُّ احْتِلالا :- المكانَ وبه: نزل به.- ت دولة دولة أخرى: استولت عليها؛ احتلت ألمانيا في الحرب العالمية الثانية معظمَ دول أوروبا.
  • الموات: المَوَاتُ : مَا لاَ حَيَاةَ لَهُ.-: الأرضُ التي لم تُزْرع ولمْ تُثْمِر ولم تُعْمَر ولا جرى عليها مِلْكُ أحد؛ يتمنّى هذا الفلّاحُ لو استطاع الحصولَ على أرضٍ موات فيجعلها خصبة.
  • وافتقاد: [ف ق د]. (مصدر اِفْتَقَدَ). 1. "اِفْتِقَادُهُ لِمَا كَانَ يُحِبُّهُ" : فُقْدَانهُ، إضَاعَتُهُ. 2. "اِفْتِقَادُ الأحْوَالِ الاجْتِمَاعِيَّةِ" : تَعَرُّفُها عَنْ قُرْبٍ.

قصائد ذات صلة

  • لا تنكرونى
  • الليلة
  • اسقني فاليوم نشوان
  • إن غرب الدهر مصقول
  • أوعيدا يا بني جشم
  • طلعت والليل مشتمل
  • أترى الأحباب مذ ظعنوا
  • ترك الدنيا لطالبها