تَرَاتِيل

الشاعر: محمد حسين حداد · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة رومانسية

«تَرَاتِيل» من شعر محمد حسين حداد، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(ر) — رَآكِ (بلُوتُو) أخِيرَاً

ذَاتَ مَسَاء — وَحِيدَةً، تَصطَادِينَ الفَرَحَ السَّاكِنَ فِي عَينَيكَ

وَتَنثُرِينَهُ فِي الهَوَاء؟ — فَبَكَى كَثِيرَاً، قَبلَ أن يَأخُذَكِ

وَيَترُكَ الحُزنَ يَعِمُّ المَكَان؟! — رَآكِ (بلُوتُو) أخِيرَاً

فَخَافَ أن يَغرَقَ فِي بَحرِ عَينَيكِ العَمِيقَتَينِ — مِثلَ حَصَاة

لِذَا، أغمَضَهُمَا — عِندَمَا كُنتُ بَعِيدَاً عَنكِ

ذَاتَ مَسَاء؟! — (س)

سَمعَاً وَطَاعَةً لِعَينَيكِ — قُلتُهَا، ذَاتَ مَرَّةٍ فِي الصَّبَاح

حِينَ لَمَحتُ الشَّمسَ تُشرِقُ مِنهُمَا — وَتُسَبِّحُ بِحَمدِ عَينَيكِ السَّمَاء!؟

وَحِينَ اصطَفَاكِ (بلُوتُو) — وَبَقِيَتِ الشَّمسُ تُشرِقُ كُلَّ صَبَاح

تُسَبِّحُ بِحَمدِهَا الطُّيُورُ، وَالأشجَارُ — وَذَرَّاتُ التُّرَاب!

أدرَكتُ وَقتَهَا.. — لِمَاذَا أفرَحُ كَثِيرَاً لِشُرُوقِ الشَّمسِ

وَيُحزِنُنِي طَوِيلاً — غُرُوبُهَا كُلَّ مَسَاء؟!

(م) — مُدِّي يَدَيكِ، فَالشِّتَاءُ عَلى الأبوَاب

هَذَا العَامُ الثَّامِنُ وَالعُشرُونَ، أتُوقُ فِيهِ لِلدِّفءِ أكثَر — فَلِمَاذَا رَحَلتِ؟

قَبلَ أن يَأتِيَ الشِّتَاءُ — وَتَرَكتِنِي جُثَّةً فِي العَرَاء؟!

قَبلَ أن يَأتِيَ الشِّتَاء — سَبَقَنِي (بلُوتُو) إِلَيكِ

فَالبَردُ شَدِيدٌ فِي (هَادِيسَ) الخَوَاء — وَ(بلُوتُو) يَخَافُ البَردَ

وَيَدَاكِ دَافِئَتَانِ، كَعَينَيكِ — لِذَا سَبَقَنِي

قَبلَ أن يَأتِيَ الشِّتَاء — (ي)

يَا ذَاتَ القَلبِ الكَبِير — هَذَا الصَّبَاحَ، بَكَى الفُرَاتُ

حِينَ استَيقَظَ وَلَم يَجِدكِ — عَلى شَاطِئِهِ تَغتَسِلِين..

تَعَكَّرَ وَجهُهُ، وَمِن يَومِهَا — لَم تَعكِس صَفحَتُهُ وُجُوهَ المُحِبِّين!

فَلِمَاذَا حَرَمتِ الفُرَاتَ صَفَاءَهُ — يَا ذَاتَ القَلبِ الكَبِير،

وَتَرَكتِهِ حَزِينَاً!؟ — وَلِمَاذَا رَحَلتِ بِدُونِي؟

أمَا عَلِمتِ أنِّيَ الفُرَاتُ، — وَأنَّ الفُرَاتَ يَظَلُّ لِمَجرَاهُ الأمِين؟!

(هـ) — هَمَسَت بِأُذنِي ذَاتَ مَسَاء

فَتَطَاوَلَ الزَّنبَقُ مِن حَولِنَا — وَأنصَتَتِ السَّاقِيَة!

قَالَت، عِبَارَةً فِي العِشقِ — رَقَصَ النَّرجِسُ لَهَا

وَانحَنَى اليَاسَمِينُ، — وَغَرَّدَ الطَّيرُ بِهَا عَلى الدَّالِيَة!

وَهَذَا الصَّبَاحَ وَحِيدَاً — مَعَ الزَّنبَقِ الحَزِينِ

جَلَستُ.. — أبكِي ذَاتَ القَلبِ الكَبِيرِ

فُرَاتِيَّةَ العَينَينِ، رَبِيعِيَّةَ الشَّفَتَينِ — فَيَبكِي الزَّنبَقُ مِن حَولِي، وَاليَاسَمِينُ

يَندبُ النَّرجِسُ، وَتَفِرُّ الطَّيرُ لِفِرَاقِهَا — وَتَنتَحِبُ السَّاقِيَة؟!

(ح) — حَمَلتِ، وَحِيدَةً

كِيسَ أحزَانِكِ العَتِيق. — فَمَا تَعِبَت قَدَمَاكِ يَومَاً

وَمَا انطَفَأَ فِي عَينَيكِ البَرِيق! — وَحِيدَةً كُنتِ،

مِثلَ مِصبَاحٍ عَلى قَارِعَةِ الطَّرِيق — تُضِيئِينَ لِلعُشاقِ وَالنَّخِيل!

وَذَاتَ مَسَاء.. — عِندَمَا كُنتُ بَعِيدَاً عَنكِ

سَرَقَكِ (بلُوتُو) تَحتَ عَبَاءَتِهِº — لِتُضِيئِي ظَلامَ (هَادِيسَ) العَمِيق

فَتَرَكَنِي وَحدِي فِي الظَّلامِ — مُبَعثَرَاً بِلا رَفِيق!؟

وَتَرَكَ لِي، كِيسَ أحزَانِكِ — مَنثُورَاً عَلَى الطَّرِيق!؟

(د) — دَعَاكِ (بلُوتُو) ذَاتَ صَبَاح

حِينَ رَآكِ بَينَ الحُقُول. — تُوَزِّعِينَ الخِصبَ، وَلا تَأبَهِينَ بِالفُصُول!

رَاوَدَكِ مِرَارَاً، وَمِرَارَاً لِلنُّزُول، — فَآثَرتِ وَجهَ الأرضِ

تُزَيِّنُهُ الزُّهُور! — وَذَاتَ مَسَاء..

ارتَمَى تَحتَ نَعلَيكِ، مَسرُورَاً — بَعدَ أن قَدَّ قَمِيصَكِ الأخضَرَ الجَمِيل،

فَحَلَّ الجَدبُ ضَيفَاً ثَقِيلاً — حِينَ صَادَرَ نَهدَيكِ

وَتَرَكَ أزرَارَ قَمِيصِكِ فِي العَرَاء!؟ — (أ)

أنَا مِن بَعدِ عَينَيكِ لَيلٌ مُوحِشٌ — مَا طَرَّزَت عَبَاءَتَهُ النُّجُوم،

لا، وَلا ضَحِكَ القَمَرُ بِعُبِّهَا يَومَاً — وَلا احتَالَ عَلى الغُيُوم!

أنَا مِن بَعدِ عَينَيكِ — هُيُولى البَدَءِ..

بِلا مَلامِحَ أو تَكوُين! — فَمَن يُعِيدُنِي إِلَيَّ وَيُشَكِّلُنِي،

وَيَنفُخُ رُوحِيَ — ـــ سِوَى عَينَيكِ ـــ

فِي الطِّين!!؟ — (د)

دِمَشقُ، مِن بَعدِ عَينَيكِ — طِفلَةٌ عَميَاءُ

وَبَرَدَى عُكَّازُهَا القَدِيم! — دِمشَقُ، فَاكِهَةُ العِشقِ

ـــــ مِن بَعدِ شَفَتَيكِ ـــــ — غُوطَتَاهَا تَستَحِي أن تَفِيق!؟

وَقَاسَيُونُ، مِن دُونِ خُطُوَاتِكِ — لا يُجِيدُ الغِنَاء!

فَمَا وَقعُ المَاشِينَ عَلى صَلعَتِهِ، يُطرِبُهُ — وَلا وَشوَشَاتُ العُشَّاقِ فِي المَسَاء!

دِمَشقُ.. مِثلِي حَزِينَةٌ — وَلَكِن

كِلانَا لا يُجِيدُ البُكَاء!!؟ — فَاصِلَة

لَم تَكُن اِمرَأةً تِلكَ الَّتِي أحبَبتُهَا — كَانَت صُورَةً لِلآلِهَة!

وَفَصلاً وَحِيدَاً فِي دَورَةِ الحَيَاة!؟ — كَانَتِ اللَّيلَ.. وَالنَّهَارَ،

وَكُلَّ شُهُورِ السَّنَة. — كَانَت خُبزَ الرُّوحِ، وَمِلحَ الطَّعَامِ،

وَشُمُوخَ المِئذَنَة! — وَلَم تَكُن سِوَى..

(بِريِسفُونِي) المُؤمِنَة!؟ — حَاشِيَة

أحلُمُ بِامرَأةٍ تَشرَبُنِي.. — مَعَ قَهوَتِهَا فِي الصَّبَاح!

وَتَبعَثُ فِيَّ نَشَاطِي كَحَبَّةِ الهَيلِ — فِي فَمِهَا الجَمِيل!؟

أحلُمُ بِامرَأةٍ تَأكُلُنِي فِي الظَّهِيرَةِ — وَتُقَشِّرُ تَعَبِي..

كَمَا التُّفَّاحَةُ بَينَ يَدَيهَا — وَتَرمِيهِ لِلبَعِيد!

أحلُمُ بِامرَأةٍ.. — تُشَارِكُنِي حُزنِيَ فِي المَسَاء،

تُعَرِّينِي كَطِفلٍ صَغِير! — وَتُخِيطُ أزرَارَ رُوحِيَ

قَبلَ أن تَدخُلَ فِي رِئَتِي الثَّالِثَة!؟ — نُقطَة

أحلُمُ بِامرَأةٍ.. — جَسَدُهَا بِرَائِحَةِ العُشبِ،

وَنَهدَاهَا بِحَجمِ الأرضِ! — أُمطِرُهَا بِمَائِي وَبَرقِيº

فَتَحضُنُنَي كَقِطّ صَغِير!!؟ — تَنبُتُ فِي الصَّبَاحِ

شُمُوسَاً وَسَنَابِل، — وَفِي المَسَاءِ..

غَابَةَ أقمَارٍ وَأيَائِل!!؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الساكن: السَّاكِنُ : فا.-: خلافُ المتحرّك.-: هو، في الهندسةِ، جزءُ ثابت يتحرّك الدَّوَّارُ بالنّسبة إليه في آلةٍ مّا/ الحرفُ السّاكنُ، هو الحرف الّذي ليس عليه حركة الفتح أو الضّمّ أو الكسر ج سُكَّانٌ.
  • فخاف: الخَافُ [خوف]:- من الرِّجال: الشديد الخوفِ؛ هذا صبيّ خافٌ.
  • قلتها: قلت: القَلْتُ، بإِسكان اللَّامِ: النُّقْرةُ فِي الجَبَل تُمْسكُ الماءَ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: كالنُّقْرة تَكُونُ فِي الْجَبَلِ، يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ، والوَقْبُ نحوٌ منه؛ كذلك كلُّ نُقْرة فِي أَرضٍ أَو بَدَنٍ؛ أُنثى، …
  • لعينيك: اللَّعِينُ : الملعون؛ رجل لعينٌ وامرأة لعين، فإذا لم تُذكر الموصوفة يقال لعينة بالتاء للفرق بين المذكر والمؤنث.-: المطرود، المشؤوم؛ هو لعين قومه.-: الشيطان؛ وسوس له اللَّعين.-: الذئب.-: مَا يُتَّخذ في المزارع كهيئة رجل، …

قصائد ذات صلة

  • الفُرَات..
  • مَعَاً عَلى الطَّرِيق..
  • الأمَانِي العَشر..
  • حُلُم
  • الوَعل
  • الحَطَّاب
  • لوحَة
  • إِلى نَاجِي العَلي