حلم ليلة صيف

الشاعر: محمد حسين حداد · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«حلم ليلة صيف» من شعر محمد حسين حداد، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(1) — فِي تِلكَ الليلَةِ، كَانَ الليلُ جَمِيلاً

وَنُجُومُهُ مِن خَلفِ الشُّبَّاكِ تُضُاحِكُنِي: — هَذَا الصَّيفُ جَمِيلٌ.

البَدرُ يُلازِمُ نَافِذَتِي! — كُنتُ وَحِيدَاً فَوقَ فِرَاشِي

مِصبَاحُ الغُرفَةِ وَحدَهُ كَانَ مَعِي. — عَينَايَ مُعَلَّقَتَانِ بِسَقفِ الغُرفَةِ،

وَبَقَايَا التَّبغِ.. — تُحَاوِلُ أن تَجِدَ مَكَانَاً تَرقُدُ فِيهِ،

فَالصَّحنُ مَلِيءٌ بَرَمَادٍ وَثِقَاب. — فِنجَانُ الشَّايِ تَغَيَّرَ لَونُهُ،

أفرَغتُهُ فِي جَوفِي مُنذُ قَلِيل! — دَفتَرُ أشعَارِي لَيسَ بَعِيدَاً عَنِّي

وَالوَرَقُ الأبيَضُ.. — دِيوَانُ المُتَنَبِّي، وَالسَّيَّاب،

أشرِطَةُ التَّسجِيلِ، وَأقلامُ التَّخطِيطِ — هُنَا وَهُنَاك.

وَعَلَى الحَائِطِ رَسمٌ لِلدَّيرِ، وَفِي الزَّاوِيَةِ — كُتُبٌ مُهمَلَةُ التَّرتِيبِ، وَبَعضُ ثِيَاب.

هَذِهِ حَالُ الغُرفَةِ.. — فِي تِلكَ الليلَة مِن آب!!

(2) — فِي تِلكَ الليلَةِ، وَلَيَالِي الصَّيفِ جَمِيلَة

الأنَجمُ خَجَلَى، فِي الأفقِ تَلُوحُ هُنَا وَهُنَاك. — كَانَ البَدرُ - وَحِيدَاً -

يَغزِلُ نُورَهُ أَردِيَةً لِنُسَيمَاتِ الليلِ — فَتُسقِطُهَا كَلَجِينٍ فَوقَ الشَّجَر!

يَلبَسُهَا لِثَوَانٍ، فَتُمَزِّقُهَا الرِّيحُ، — وَتَهدِيهَا لِلعُشبِ السَّاكِنِ تَحتَهُ

فِي صَمتٍ وَخَفَر!! — (3)

فِي تِلكَ الليلَةِ، قَامَت فَيرُوزُ بِثَوبٍ أبيَضَ — مِن تَحتِ الأشرِطَةِ المُهمَلَةِ التَّرتِيب.

كَانَت كَفَرَاشٍ حَامَ، وَطَار، — حَلَّقَ فِي الغُرفَةِ، ثَمَّةَ كُرسِيٌ..

حَطَّت فَيرُوزُ عَلَيهِ، جَلَسَت — كَمَلاكٍ خُلِقَ الآنَ أمَامِي.

طَاهِرَةً كَانَت وَنَقِيَّة — سَاحِرَةً كَانَت..

مِثلَ الحُورِيَّاتِ بِجُزُرٍ مَنسِيَّة — فَوقَ الكُرسِيِّ، أمَامَ فِرَاشِي

جَلَسَت فَيرُوزُ وَغَنَّت — سَيِّدَةَ الحُزنِ جَمِيلٌ صَوتُكِ

يَنسَابُ كَأُدعِيَةِ الصُّوفِيِّينَ، — كَشَلاَّلِ النُّورِ..

يَذُوبُ سُلافَاً فِي الرُّوحِ، — أذُوبُ كَقَطرَةِ طَلٍّ نَسِيَتهَا الشَّمسُ صَبَاحَاً

لَكِنَّ الوَردَ شَكَاهَا لِلغُصنِ — فَسَالَت فَوقَ الأورَاق!!

(4) — فِي تِلكَ الليلَةِ، فَوقَ فِرَاشِي أَتَقَلَّبُ

وَالنَّومُ يُرَاوِدُنُي بَينَ الفَينَةِ وَالفَينَة — ثَقُلَ الرَّأسُ وَصَارَ بِحَجِمِ الغُرفَة

أَطفَأتُ لُفَافَةَ تَبغٍ أُخرَى — فَدُخَانُ التَّبغِ يُضَايِقُنِي

فَوقَ فِرَاشِي، يَرسُمُ أشكَالاً مُرعِبَةً — وُطوَاطَاً، تِنِّينَاً ضَخمَاً، عَنقَاءَ، وخِنزِيرَاً.

أَنفُخُهَا، — تَتَشَتَّتُ أَشرِعَةً وَجَمَاجِمَ!

تَأخُذُ أشكَالاً أُخرَى، — هَذَا أحمَدُ، تِلكَ رَبَابُ

وَهَذَا المَرحُومُ أخِي. — فَأَمُدُّ يَدِي لأصَافِحَهُº

يَأخُذُ شَكَلَ أبِي الهَولِ — وَيَهرُبُ مِنِّي.

بَعدَ قَلِيلٍ انشَقَّ جِدَارُ الغُرفَةِ — مِن زَاوِيَةِ المَشرِقِ فَغَامَت عَينَاي.

صَرَختُ بِصَوتٍ عَالٍ: — يَا اللَّهُ..

فَامتَدَّت نَحوِي كَفٌّ، — كَفٌّ ليسَت مِثلَ أَكُفِّ النَّاسِ،

صُعِقتُ! — شَيخٌ هَيئَتُهُ كَمُلُوكِ الجَانِ،

نَهَضتُ أُلاقِيهِ — مَا حَمَلَتنِي قَدَمَاي،

أشَارَ إِليَّ وَقَال: — مَلِك المَوتِ أنَا

دَورُكَ حَانَ، — وَإِنِّي عَبدُ اللَّهِ..

أغمَضتُ بِرُعُبٍ عَينَيَّ — صَرَختُ طَوِيلاً: مَا سَمِعَت أُذنَايَ صُرَاخِي

أَيقَنتُ هَلاكِي!!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشاي: شأي: الشَّأْوُ: الطَّلَقُ والشَّوْطُ. والشَّأْوُ: الغَايةُ والأَمَدُ، وَفِي الْحَدِيثِ: فَطَلَبْتُه أرْفَعُ فَرَسِي شَأواً وأَسِيرُ شَأْواً؛ الشّأْوُ: الشَّوْطُ والمَدَى؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ ع …
  • الشباك: الشَّبَاكُ : من يَصيدُ بالشِّباكِ؛ امتلأت شِباك الشَّبَّاكِ بالسَّمك.
  • برماد: الرَّمَادُ : ما يبقى من الموادِّ المحترقة بعد الاحتراق أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّت بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عَاصِفٍ/ هو كثيرُ الرَّماد، كنايةٌ عن كرمه/ أنتَ تَنْفُخُ في رَمادٍ، أي تحاولُ عبثاً من غير فائدة ج أَرْمِد …
  • بسقف: سقف: السَّقْفُ: غِماءُ الْبَيْتِ، وَالْجَمْعُ سُقُفٌ وسُقُوفٌ، فأَما قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لبُيوتهم سَقْفاً مِنْ فِضَّة. فَهُوَ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ، أَي لَجَعْلِنَا …

قصائد ذات صلة

  • الفُرَات..
  • مَعَاً عَلى الطَّرِيق..
  • الأمَانِي العَشر..
  • تَرَاتِيل
  • حُلُم
  • الوَعل
  • الحَطَّاب
  • لوحَة