ثُنَائِيَّـــــــــةُ الْمَوْتِ وَالْيَمَـــــــامْ
الشاعر: محمد عبد الوهاب · البحر: المتدارك
«ثُنَائِيَّـــــــــةُ الْمَوْتِ وَالْيَمَـــــــامْ» من شعر محمد عبد الوهاب، وتقع في 83 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَا الْمَهَــــــاةُ الَّتِــــــي طَفَــــــــــــرْتِ كَنَغْمَــــــــــــــــــــــــــهْ ... ثُمَّ أَوْغَلْتِ فِي الْهُبُـــــــــــــــــوطِ كَغَيْمَـــــــــــــــــــــهْ
سَحَبَتْ شَعْــــــــرَهَا ، وَغَلَّقـــــــــتِ الْبَــــــــا ... بَ وَنَامَتْ .. شُجَيْــــــــــرَةً مُسْتَحِمَّــــــــــــــــــــــهْ
هَدَأَتْ ضَجَّـــــــــــةُ الْحَيَـــــــــــــــاةِ بِعَيْنَيَـــــــــــــــــــــ ... ـهَــــــا وَحَطَّتْ رُمُوشُهَــــــــــــــــــــا فَوْقَ بَسْمَهْ
هَــــــلْ أَتَمَّتْ كِتَابَهَـــــــــــا فَاسْتَــــــــــــــــــــــــــرَاحَتْ ... أَمْ تَوَلَّتْ وَلَــــمْ تَضَــــــــــــــعْ فِيهِ كِلْمَـــــــــــهْ؟
يَا حُضُــــــــــــــوراً وَغَيَّبَتْـــــــــــــــــــــــــــــــهُ الْمَنَـــــــــــــــــــــايَــــــا ... يَا خُيُـــــــــــولاً وَأَصْـــــــــــــــدَأَتْهَــــــــــــــــــــا الأَزِمَّـــــــــــــــــــــــهْ
مَـــــــنْ تُــــــــرَى فَـــــــــزَّعَ الطُّيــــــوُرَ فَمَـــــــــــــــاتَتْ ... رِعْشَــــةُ اللَّحْنِ فِــــي تَعَارِيشِ كَرْمَهْ؟
كَانَتِ الشَّمْسَ فِــــــي يَمِيـــــــــــنِي نَهَـــــــــــــــــــــاراً ... كَانَتِ الْبَــــــدْرَ فِي شِمَالِــــــــي وَنَجْمَـــــــــهْ
رَاوَدَتْهَــــــا الْحَيَـــــــــــاةُ عَنْ سِرْبِهَـــــــــــا فَانْـــــــــــــــ ... ـفَرَطَتْ مِنْـــــهُ فِــــــي بِدَايَـــــــاتِ ضَمَّــــــــــــــــهْ
{ فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَـــــــــــــــــاءُ فَكَــــــــــــانَتْ ... وَرْدَةً كَالدِّهَـــــــــــــــانِ } وَالأَرْضُ فَحْمَـــــــهْ
سَوْفَ تَدْرِي ، وَسَـــــوْفَ أَدْرِي بِأَنَّـــــــــا ... نَوْرَسٌ ضَـــــلَّ فِـــــــــي تَبَاشِيــــــــرِ عَتْمَــــــــــــهْ!
. ... .
. ... .
هَذِهِ لَيْلَةٌ لِلنَّزِيفْ ! ... لِلْمَصَابِيحِ فِيهَا اشْتِهَاءٌ إِلَى الضَّوْءِ ..
لِلرِّيحِ فِيهَا انْتِحَابٌ مُخِيفْ ... .
بَاغَتَتْنِي الْعَصَافِيرُ تَحْتَ السَّوَادِ .. ... وَنَقَّرَتِ الصَّدْرَ ..
فَانْبَجَسَتْ دَفْقَةٌ ضَوَّأَتْكِ .. ... فَبَانَتْ عُيُونُكِ تَحْتَ النِّقَابِ ..
فَكَيْفَ انْزَرَعْتِ أَمَامِي .. ... وَلا خُطْوَةٌ ..
لا حَفِيفْ !! ... .
قَاتِمٌ مَا أُجَاهِدُ فِي دَفْعِهِ عَنْ عُيُونِي .. ... تَسَمَّيْ .. وَكُونِي .. أَكُنْكِ ..
تَسَمَّيْ وَجَلِّي عَنِ الشَّفَتَيْنِ الضَّبَابَ .. ... لأُدْرِكَ طَعْمَ الْقِطَافِ ..
وَأَيْنَ يَقَرُّ الْفُؤَادُ الْقَطِيفْ ! ... .
بَسْمَةٌ .. ... وَكِتَابٌ ..
وَقَلْبٌ شَفِيفْ ! ... هِيَ كُلُّ حَصَادِي مِنَ الرُّبْعِ قَرْنٍ ..
وَجَيْشٌ مِنَ الْحُزْنِ .. ... يَسْكُنُ هَذَا الْبَنَاءَ الضَّعِيفْ !
. ... فَلِمَاذَا تَسُلِّينَ كُلَّ الْوُجُودِ سُيُوفَاً عَلَيَّ ..
وَأَلْقَاكِ ضَاحِكَةً فِي انْسِحَاقِي .. ... وَمِنْ خَلْفِيَ النَّخْلُ يِنْشُجُ وَسْطَ الْحُقُولِ ..
وَأَطْلالُ رِيفْ !! ... .
وَلِمَاذَا أَرَاكِ .. ... وَقَدْ هَجَرَتْنِي النَّوَارِسُ لَيْلاً ..
وَأُفْرِدْتُ صَبَّارَةً .. ... تَفْتَحِينَ لِيَ الْبَابَ ..
كَيْ أّحْتَمِي مِنْ صَقِيعِ الْمَسَاءِ الْكَثِيفْ ؟! ... .
. ... مَنْ تُرَاكِ ؟!
وَمَاذَا تُرِيدِينَ مِنِّي ؟! ... وَقَدْ حَذَّرَتْنِي الْقَنَادِيلُ مِنْ طُرُقَاتِكِ ..
قَدْ حَرَّضّتْنِي الشُّجَيْرَاتُ ضِدَّ ثِمَارِكِ .. ... وَالْجِنُّ نَحْوَكِ تُلْهِبُنِي ..
أَقْتَفِيكِ .. ... وَآَتِيكِ مُشْتَعِلاً بِبَرِيقِ السُّيُوفْ !!
. ... خَائِفٌ مِنْكِ حَتَّى احْتِبَاسِ الْعُرُوقْ !
خَائِفٌ مِنْ عَصَاىَ الَّتِي تَتَلَوَّى بِكَفِّي .. ... وَتَسْعَى تِجَاهَ الْبُرُوقْ !
خَائِفٌ .. ... وَأَنَا الْقَرَوِيُّ الَّذِي اعْتَادَ حَمْلَ التَّمَائِمِ ..
كَمْ بِتُّ مُرْتَعِبَاً مِنْ حَكَايَا الْعَفَارِيتِ .. ... فِي أُمْسِيَاتِ الْخَرِيفْ !
. ... .
خَائِفٌ مِنْكِ !! ... يَا رُبَّمَا كُنْتُ أَلْقَاكِ ..
فِي الْخَوْفِ أَشْهَى ... وَفِي اللَّيْلِ أَضْوَى
وَفِي الْبُعْدِ أَبْهَى ... فَهَلْ عَلَّمَتْنِي الْقُرَى ..
أَنَّ أَشْهَى الثِّمَارِ بِأَعْلَى الْغُصُونِ ؟! ... وَهَلْ عَلَّمَتْكِ خُطَايَ ..
بِأَنِّي سَآَوِي إِلَيْكِ .. ... وَلَوْ يَمَّمَ الْقَلْبُ شَطْرَ الْحُتُوفْ ؟!
هَذِهِ نَارُ لَيْلَى ! ... وَلا قَبَسَاً جِئْتُ أَبْغِي ..
فَمِنِّيَ يَقْبِسُ كُلُّ الأَحِبَّةِ جَمْرَاتِهِمْ .. ... فِي اللَّيَالِي ..
. ... .
فَيَا قِبْلَةً عِشْتُ أَحْمِلُهَا فِي الضُّلُوعِ .. ... وَأَسْعَى بِهَا :
زَمِّلِينِي .. ... اقْتُلِينِي ..
ابْعَثِينِي .. ... خُذِينِي ..
فَهَذَا مَسَاءُ التَّجَلِّي .. ... وَذِي لَيْلَةٌ لِلنَّزِيفْ !
هَذِهِ لَيْلَةٌ كَمْ تَشَوَّفْتُهَا مِنْ قٌرُونٍ .. ... وَهَا أَنَا أَحْيَا اشْتِعَالَ التِّلالِ كُرُوماً ..
وَأَشْهَدُ كَيْفَ يُشَفِّعُنِي الْكَوْنُ .. ... فِي الْوَجَعِ الآَدَمِيِّ ..
فَأَبْكِي .. وَأَبْكِي .. ... إِلَى أَنْ يَحُطَّ السَّحَابُ ..
وَفِي رَاحَتَيْهِ الزَّمَانُ الْوَرِيفْ ! ... .
. ... يَا طُوَى الْعَاشِقِ الْوَثَنِيَّ !
هَا أَنَا قَدْ تَرَجَّلْتُ .. ... ثُمَّ عَقَرْتُ الْمَطِيّْ !
هَا أَنَا قَدْ خَلَعْتُ نِعَالِي .. ... وَجِئْتُكِ مُشْتَمِلاً بِجِرَاحِي ..
وَصِحْتُ : ... إِلَيَّ ..
إِلَيّْ ! ... .
لَيْسَ وَقْتُ التَّأَبِّي .. ... فَقَدْ صِرْتُ فِيكِ كَمَا عِشْتِ فِيَّ ..
عَذَابَاً خَفِيَّاً .. ... وَعِشْقَاً خَفِيّْ !
. ... فَتَجَلِّي !!
فَقَدْ دُكَّ فِي صَيْحَتِي جَبَلٌ .. ... وَتَنَزَّلَ رَوْحْ !
. ... .
وَاقِفٌ فِي سُقُوطِ النَّصِيفِ .. ... وَمَا بَيْنَنَا غَيْرُ هَذِى الرِّمَالِ ..
وَرَايَاتِ جُرْحْ ! ... .
وَاقِفٌ أَتَحَدَّاكِ : ... عَيْنَاً.. لِعَيْنٍ
وَفَيْضَاً .. لِفَيْضٍ ... وَبَوْحَاً .. لِبَوْحْ !!
. ... وَحْدَكَ الْمُنْتَمِي
وَأَنَا لِلْجَمِيعْ ... فَانْسَحِبْ مِنْ دَمِي
أَنْتَ لا تَسْتَطِيعْ !! ... .
اِجْتَبِينِي فَقَدْ أَسْتَطِيعُ مَعَ الرِّيحِ صَبْرَا ... حِينَمَا كُنْتَ ذَاكَ الْغُلامْ
اِجْتَبَتْكَ الْيَمَامَةُ عَاشِقَهَا ... غَارَ مِنْكَ الْيَمَامْ !!
. ... أَطْلِقِينِي مَعَ الْفَجْرِ مَوَّالَهُ ..
حَيْثُ لا أُذُنٌ سَمِعَتْ رِحْلَةَ الْعِطْرِ .. ... مِنْ وَرْدَةٍ فِي نُعَاسِ الْحُقُولْ !!
. ... حِينَمَا كُنْتَ ذَاكَ الصَّبِيّْ
أَوْفَدَتْكَ الْقَصَائِدُ عُصْفُورَهَا ... ضِعْتَ فِي حُزْنِكَ الْمَوْسِمِيّْ !
. ... أَوْقِفِينِي نَخِيلاً عَلَى عَتَبَاتِ الْمَدَى
تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ أُغْنِيَاتِ الْفُصُولْ !! ... .
وَحْدَكَ الْمُنْتَمِي ... وَأَنَا لِلْجَمِيعْ
فَانْسَحِبْ مِنْ دَمِي ... أَنْتَ لا تَسْتَطِيعْ !!
أَنْتَ لا تَسْتَطِيعْ !!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:
- البا: الباء يجيء إمّا متعلّقا بفعل ظاهر معه، أو متعلّقا بمضمر، فالمتعلق بفعل ظاهر معه ضربان: - أحدهما: لتعدية الفعل، وهو جار مجرى الألف الداخل على الفعل للتعدية، نحو: ذهبت به، وأذهبته. قال تعالى: ﴿وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَ … (مفردات الراغب)
- الهبوط: هبط: الهُبُوطُ: نقِيضُ الصُّعُود، هبطَ يهْبِط ويهبُطُ هُبُوطاً إِذا انْهَبط فِي هَبُوط مِنْ صَعُود. وهَبَطَ هُبوطاً: نَزَلَ، وهَبَطْته وأَهْبَطْتُه فانْهَبطَ؛ قَالَ: مَا راعَني إِلا جَناحٌ هابِطا، ... عَلَى البُيوتِ، قَو … (لسان العرب)
- بدايات: دأي: الدَّأْيُ والدُّئِيُّ والدِّئِيُّ: فِقَر الكاهِلِ والظَّهْرِ، وَقِيلَ: غَراضِيفُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: ضُلُوعه فِي مُلْتَقاهُ ومُلْتَقَى الجَنْب؛ وأَنشد الأَصمعي لأَبي ذُؤَيْبٍ: لَهَا مِنْ خِلالِ الدَّأْيَتْين أَرِيجُ … (لسان العرب)
- تولت: تول: التُّوَلَة: الدَّاهِيَةُ، وَقِيلَ: هِيَ بِالْهَمْزِ، يُقَالُ: جَاءَنَا بتُولاته ودُولاته وَهِيَ الدَّوَاهِي. ابْنُ الأَعرابي: إِن فُلَانًا لَذُو تُولات إِذا كَانَ ذَا لُطْف وتَأَتٍّ حَتَّى كأَنه يَسْحَر صَاحِبَهُ. و … (لسان العرب)